Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

أعمال قديمة -جديدة.. شيعة العراق بين مفهومي الاغلبية والاقلية

أعمال قديمة -جديدة.. شيعة العراق بين مفهومي الاغلبية والاقلية
أعمال قديمة جديدة - عادل عبد المهدي - 19:34 - 04/12/2021 - عدد القراء : 1133

عادل عبد المهدي

نص كُتب ونُشر في:7/8/2000
لا جدال ان الشيعة يمثلون اغلبية سكانية في العراق، لكنه لا جدال ايضا بانهم يشكلون اقلية عددية في العالمين العربي والاسلامي. والدائرتان او الدوائر العراقية والعربية والاسلامية هي مجالات حيوية للشيعة والتشيع. فهي عيشهم ومناخهم ومواطنهم وامتداداتهم واطارات تفاعلهم وانفعالهم. وان كل ما يحصل في هذه الدوائر سيمس مباشرة الشيعة العراقيين. وان كل الامال او المطامح او المشاريع او الخطط او الاجراءات الراهنة او المستقبلية ستمسهم مباشرة, لا فرق ان كانوا قد ساهموا او بادروا بها او كانت من مبادرة الاخرين وصناعتهم.
هذا الحقيقة مثلت وتمثل وستمثل دائما اشكالية مهمة على الشيعة العراقيين تنظيم سلوكهم ومفهومهم للتعامل معها. لان سوء التقدير هنا، سيقود الى ارتكاب اخطاء والوقوع في اخطار لن يدفع الشيعة العراقيون ثمنها، بل ستصيب في الصميم مشروع التشيع، الذي هو بدوره مشروع الاسلام. وستزرع عوامل فتنة لن تقل نتائجها المدمرة عن الاخطاء التي يرتكبها الاخرون بحق الشيعة انفسهم.
فهل ينظم شيعة العراق انفسهم وتفكيرهم باعتبارهم اغلبية سكانية في البلاد.. والا يعتبر هذا الاتجاه سقوطا في الاقليمية والقوموية التي ستحجز الطريق امام المشروع الاسلامي؟
ام هل ينظم الشيعة انفسهم وتفكيرهم باعتبارهم اقلية نوعية كما هو حالهم في العراق، او اقلية عددية في العالمين العربي والاسلامي فيقبلون بالواقع الظالم المسقط عليهم والتعسف الشديد الذي يعاملون به.؟
يجب ان نقر ابتداءا ان الواقع العربي والاسلامي قد فرض تاريخيا وعمليا بروز نزعات قوية لدى تيارات شيعية عراقية مهمة من التصرف والتفكير بعقل الاقلية.. فعندما يتكلم العلوي عن التأثيرات التركية في الفكر القومي، فانه يريد الكلام عن تأثيرات المحيط والدوائر الكبرى التي قادت في المحصلة لصناعة عراق احتل فيه الشيعة العراقيون، في مراحل منه، دورا اقل من دور اليهود والمسيحيين، وخضعوا لحكومات استطاعت باسم محاربة الطائفية او الرجعية او الثورية، وذلك حسب العهود والمراحل، من ان تنظم لنفسها (الحكومات) خطابا ومنهجاً نجح لحد الان في اخضاع اغلبية البلاد، والى وضع حاجز بنياني ونفسي امام الشيعة، و الاخرين، بل امام البلاد كلها و مستقبلها وواقعها و وفاقها الاجتماعي وانسجامها مع محيطها العربي والاسلامي السني والشيعي على حد سواء.
وعندما يتكلم الدكتور عبد العزيز الدوري او الاستاذ عباس العزاوي عن الشعوبية فانهما يقصدان التأثيرات الايرانية والاجنبية والتي طعنت وتطعن باستمرار في عراقية الشيعة، ناهيك عن طعنها باسلاميتهم بالبحث لهم عن جذور عنصرية اخرى كالفارسية، او دينية اخرى كالمجوسية او اليهودية، وقس على ذلك.
وعندما يطرح صدام حسين مشروعه لاعادة كتابة التاريخ، فانه يكتب تاريخا يخدم حاضره.. وعندما تبدأ الاطروحات الجامعية بالتركيز على نمط معين من الدراسات التي تسعى لان تغمز من قناة الشيعة لتبوبهم وتخلق الانطباع العام حولهم اولا، ثم لتزرع في نفوسهم عوامل الحطة والخوف، فان كل ذلك ليس باعمال البحث العلمي، بل هي صناعة افكار تسعى لصناعة واقع يخدم التسلط والاستبداد ليس الا. ولبناء مستقبل تتم صياغته حسب هذه المفاهيم.
من هنا لا يمكن النظر لمستقبل الشيعة في العراق دون تحديد الاطار الذي يريدون التحرك فيه.. هل هو اطار عراق منعزل، منكفيء على نفسه ليحققوا داخله اغلبيتهم.. ام هو عراق يعيش دائرته العربية والاسلامية فيقبلون داخله اوضاع اقلياته.
كذلك لا يمكن النظر للشيعة في اطار المسألة السياسية لتختزل قضيتهم بعدم مشاركتهم في الحكم.. بل يجب النظر للشيعة في اطار دورهم الديني والاجتماعي ايضاً.

فاين نموضع مسألتي الاقلية والاغلبية.. وكيف نرى دوائر السياسة والاجتماع؟
السياسة والاجتماع يختلفان ويتحدان.. وبدون تحديد نقاط الاتحاد او بدون تحديد نقاط الخلاف فان تعسفا سيحصل، اما باستبداد السياسة بالاجتماع، او استبداد الاجتماع بالسياسة، مما يفقد الحركة توازنها ليحل الاضطراب والخلل بدل التناغم والتكامل.

الدائرة السياسية:
هناك خلط متعسف في استخدام مفاهيم الاقلية والاغلبية.. فالاغلبية والاقلية هي مفاهيم وظائفية.. اي تخدم وظيفة معينة.. وهي مفاهيم جاءت الينا من الممارسة السياسية الغربية في وجود اغلبية واقلية برلمانية تقررها صناديق الاقتراع التي تجري بشكل دوري فتغير من موازين القوى لتجعل الاغلبية اقلية او العكس. لكن ما جاء الينا من الغرب ما هو في الواقع سوى شكل معاصر لتقنين حقيقة عرفتها كل التجارب البشرية والتي اتبعت وسائل مختلفة للتعبير عن توازن القوى في مقطع تاريخي معين من حياتها. وغني عن البيان ان اللعبة البرلمانية او اي شكل من اشكال الممارسات او الوسائل السلمية او العنفية، الفردية او الجماعية، التي ستحدد موازين القوى في الساحة السياسية ما هي سوى انعكاس لواقع اكبر من ذلك بكثير يتمثل بكل العوامل التي تضغط بنفسها على الواقع السياسي لتحدد فيه موازين القوى المختلفة.
وبغض النظر عن وسائل التنظيم التي تتبعها او المرجعيات التي تتبناها اية قوة في التعبير عن وعيها الذاتي، هناك اولا الواقع السياسي ومدى الوعي المبكر او المتأخر لمختلف القوى، للدخول في هذا الواقع واحتلال مواقع مؤثرة فيه تسمح باحتلال دور متقدم في الواقع السياسي. فعلى سبيل المثال، فان البرزانية كعشيرة في المجتمع الكردي كانت تمثل على الصعيد العددي والجغرافي والاقتصادي وغيرها من عوامل، اقلية بالنسبة للعشائر الكردية الاخرى.. لكن هذه العشيرة، لعوامل عديدة، دخلت الممارسة السياسية بشكل مبكر واحتلت موقعا متقدما في المبادرات السياسية، مما منحها موقعا متميزا على صعيد الواقع السياسي يتقدم بكثير على دورها الاجتماعي وموقعها العشائري في عموم التجربة السياسية الكردية. وقس على ذلك في بقية التجارب، حيث تلعب قوى، صغيرة او كبيرة، دورا اكبر او اقل من حجمها الاجتماعي، متبعة وسائل منصفة او مجحفة، واعية او غير واعية، في احتلال الدور الذي ستحتله في الساحة او الحيز السياسي.
فالحيز السياسي في واقعه الفعلي هو غير الحيز الاجتماعي بتركيباته الدينية او المذهبية او الاقتصادية او العسكرية او القومية او غير ذلك من قيم ومركبات. ان الحيز السياسي ليس معادل رياضي للحيز الاجتماعي. انه نتاج عوامل داخلية وخارجية وبشرية واجتماعية واقتصادية وعسكرية (وعشائرية او ما يسميه ابن خلدون بمدى الوحشية وقوة العصبية). وان ممارسة صوت واحد لمواطن واحد، والذي هو بالتأكيد انجاز وتقدم لتنظيم السياسية على اسس اكثر عدلية من الوسائل الاخرى، لكنها ممارسة لن تنقل الحقيقة الاجتماعية بمعادلاتها واوزانها من الحيز الاجتماعي الى الحيز السياسي بعملية ميكانيكية..
فالمجتمع لن يصوت كله..
ومن سيصوت لن يحمل بالضرورة وعيا لانتماءاته الفطرية او الطبيعية..
والتصويت لا يجري في بيئة فارغة او حيادية، بل يجري في بيئة معدة لها تقنيناتها وتقنياتها..
والتصويت الذي سيقرر لسنوات مقبلة المستقبل السياسي قد يتأثر في لحظة التصويت لعوامل طارئة او سريعة. بكلمات اخرى فان توازن القوى في لحظة التصويت هو ليس بالضرورة توازن القوى بعد ايام او اشهر من ذلك.
والعوامل الاقتصادية او مراكز القوى الاجتماعية والتي تدخل اللعبة السياسية -ليس بحجمها الفردي بل بحجمها النوعي- ستضيف تعقيدات اضافية في لعبة توازن القوى السياسي. فاذا اضيف لذلك العوامل الخارجية وتأثيراتها العظيمة، خصوصا في عالم اليوم، فانه سيتبين مدى الفارق الذي سيتشكل بين الحجم الاجتماعي الضخم، بكل تعقيداته، وما يجب ان يختزله من تمثيلية صغيرة في الحيز السياسي.
فاذا كانت علاقة السياسي بالاجتماعي حسب قاعدة صوت واحد لمواطن واحد تحمل كل هذه الثغرات، فكيف بنا عندما ستحدد الدبابة والقوة المجردة موازين القوى لتفرض واقعا سياسيا يهيمن على المجتمع ويفعل به ما يشاء.
نخلص من ذلك كله الى نتيجتين رئيسيتين:
1- ان احتلال مواقع الاغلبية او مواقع النفوذ في الحيز السياسي يتطلب عملا سياسيا مبكرا وواعيا وشاملا، اي وعياً يمس كل جوانب الحياة. اذ لا يكفي الارتكاز الى قاعدة الاغلبية الاجتماعية لافتراض ان المساحة السياسية ستتفاعل مع الاغلبية بشكل آلي وطبيعيى.. فالمسلمون الذين يشكل الاسلام القاعدة العريضة لمجتمعاتهم لا يستطيعون الركون فقط الى كونهم اغلبية عقائدية ليتحولوا هكذا ببساطة الى اغلبية سياسية.. كذلك مثلا غيرهم من اصحاب النظريات القومية او الطبقية الذين يعتقدون انهم يمثلون الشعب او طبقات كبيرة منه كالعمال والفلاحين.
هناك عمل متعدد الاتجاهات يجب ان يأخذ بالاعتبار عوامل عديدة اجتماعية وسياسية، داخلية وخارجية، انية ومستقبلية.. عمل قد يرتكز في حركته على قلة من الناس لكنه ان اراد النجاح والاستقرار والتوازن في عمله ومستقبله، فعليه ان يحمل المطامح والمصالح والتطلعات ليس فقط للقاعدة الدينية او الاجتماعية التي يقول بتمثيلها، بل ايضا مطامح ومصالح وتطلعات اوسع الافراد والجماعات والقوى التي تشكل القاعدة الحيوية والرئيسية للمجتمع. وهذا عمل طويل النفس ومعقد يتطلب حكمة الحكماء، وشجاعة الفرسان، وحنكة المجربين، وفيه الكثير من البذل والتضحيات والاستعدادات.
2 – ان مواقع الاغلبية والاقلية او مواقع النفوذ في الحيز السياسي هي مفاهيم متغيرة.. فالحياة السياسية سريعة التحرك، بخلاف الحياة الاجتماعية التي هي اكثر ديمومة واطول عمرا. فاذا ما تمت مراعاة جوانب موازين القوى فقط، فان ضررا قد يصيب الحقيقة الاجتماعية. وبالعكس فانه اذا ما تمت مراعاة الحقائق الاجتماعية فقط، فان ضررا قد يصيب العملية السياسية.
ولما كان امراً طبيعيا تغير موازين القوى في الحيز السياسي.. فان احتمالات تغير مواقع الحاكم والمحكوم صعودا او نزولا ستصبح من الامور الطبيعية.. وان هذا التغير قد يتم بعملية عنفية او سلمية.. وان الحكماء –وبعيدا عن ما يرضيهم او لا يرضيهم- يسعون دائما للحلول السلمية لمعرفتهم بان معالجة هذه المسائل بالاكراه وخارج موازين القوى سيقود الى العنف المجرد. فالعنف والاكراه ليس بدايتهم ولا غايتهم.
وعليه فان ترتيب علاقة متوازنة ليس على المستوى الاني فقط، بل على المستوى البعيد الامد تصبح مهمة النظام السياسي والاجتماعي في البلاد.. وان القوى الاسلامية المجاهدة والعلماء ورجال الفكر مطالبون بمتابعة هذا الموضوع لوضع اسس عملية ومبدئية للنظام الذي يقترحونه والذي من شأنه ان يجمع كل عناصر المجتمع وليس بعض عناصره. فالحل الاسلامي هو ليس حلا للمسلمين فقط.. بل هو حل للجميع.. وهو حل ان كان سيرضي المسلمين لكنه يجب ان يوفر للاخرين من ابناء الوطن حقوقهم الطبيعية والمشروعة . وهو حل لا يتعلق بالجانب العقائدي فقط.. فالحل الاسلامي عندما يعرض نفسه سياسيا واجتماعيا فانه يجب ان يوفر الشروط لصياغة كل الحلول الاخرى التي هي ضرورات لا يمكن لمجتمع من المجتمعات ان يعيش بدونها، مثل الاقتصاد والسياسية والتعليم والصحة والامن والفنون والثقافة والرفاه وغير ذلك من مسائل، قد لا تكون في دائرة اهتمام المسؤول، لكنها جزء من حياة المجتمع بكل اطرافه وتركيباته.

الدائرة الاجتماعية:
اما الاجتماع فان ما ينظمه اولا هو ليس مفاهيم الاغلبية والاقلية بل مفاهيم التأسيس والعقود.. وان الاجتماع الناجح والقابل للديمومة والاستمرار هو ذلك الذي يوفر حسن التوزيع والتوازن والفاعلية في علاقات مركبات المجتمع بعضها بالبعض الاخر لكي لا تسود اقلية على اغلبية، ولا اغلبية على اقلية.. فالمجتمع، فيه عوامل استقرار وتوزع مواقع تختلف من حيث الديمومة والممارسة عن تلك التي تقوم عليها العملية السياسية.
ان الاجتماع او المجتمعات تتغير بدورها. لكن التغير في تركيبات الاجتماع او المجتمعات هي مسألة اجيال وقرون فهي دورات طويلة الامد. وان تعريف دائرة الاجتماع هي تعريف لاوضاع وحقوق ومعتقدات الناس الذين يعيشون في تلك الدائرة، التي دفعت عوامل عقيدية او حياتية طبيعية او مفروضة لكي تتشكل هذه الدائرة..
والمجتمع او الاجتماع يتطلب الاستقرار والاستمرارية لكي تزدهر الحياة فيه. من هنا فان نوعا من العقد او الاتفاق التأسيسي الضمني او الصريح لا بد ان يقوم بين كل مركبات المجتمع لكي يسود التوافق والتفاهم مختلف الفرقاء الذين قد يختلفون في معتقداتهم، مما يتطلب تعريفا ثابتا يضمنه العقد التأسيسي، لكي لا تتغير مصالح مختلف الفرقاء مع التغيرات السياسية الجارية، او مع اختلاف توازنات القوى السياسية.
بالتأكيد، ستظهر مركبات المجتمع الغالبة كمركبات رئيسية للاجتماع والمجتمع.. ولا يكفي هنا الوزن العددي والجغرافي رغم انهما من الحقائق التي تلقي بثقل عظيم في اعطاء هوية وشخصية المجتمع… والمسألة هنا ليست عددية مجردة، بل هي مسألة قدرة اية جماعة وحيوية نشاطاتها وفاعلياتها للتأثير على الجماعات الاخرى. ففي العراق مثلا، استُخدمت السياسة دائما للضغط على الشيعة لاضعاف ثقافتهم وهويتهم و دورهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وزرع عوامل الحطة والدونية وعقلية الاقلية. لكن الشيعة بسبب دورهم الجهادي و الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وتوازنهم في رؤية حقيقتهم الشيعية والاسلامية في اطار العراق وفي اطار محيطهم العربي والاسلامي، استطاعوا ان يكونوا عامل تأثير على المجتمع ككل لتصبح ما يسمى بالشخصية الشيعية، ان صح التعبير، جزءا ملموسا وواضحا في الشخصية العراقية، وذلك بغض النظر عن طبيعتها المذهبية او حتى الدينية. والعكس صحيح ايضا فهناك مكونات قليلة العدد اجتماعياً تتمتع بفاعلية عالية مما يمنحها قدرا عاليا من التأثير على ما غيرها، وهو ما يصنع بمجمله لعبة الاجتماع والتأثيرات الثقافية على مدى التاريخ الطويل.
تأسيسا على ما تقدم من موضعة مفاهيم الاقلية والاغلبية في اطاري السياسة والاجتماع، فان اهداف الشيعة او حركيتهم السياسية والاجتماعية في اطار العراق والمحيط العربي والاسلامي الذي يعيش ضمنه العراق تتطلب خطابا دقيقا ومهمات متعددة الجوانب على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وهذه منطلقات ورؤى عامة قد توضح منطلقات الخطاب والمشروع.

– من الضروري كهدف مباشر اسقاط نظرية الاقلية الشيعية في العراق وكل النظريات (التي نرددها احيانا بدون وعي) كحصر الشيعة بجغرافيات الجنوب، وما الى غير ذلك من توصيفات تكرسها السلطة والاعلام الاجنبي لاهداف معروفة.. وان تحقيق هذا الهدف سيهد مرتكزا رئيسيا من مرتكزات الاحتكار والاستبداد.
– اما في دائرة الاجتماع فنرى اهمية تطوير اطروحة تأسيسية تقوم على مفهوم الشراكة بين اطراف الوطن الواحد وعلى مفهوم الامتداد والتواصل مع الدوائر العربية والاسلامية التي هي جزء من مناخ العراق ومستقبله ومصيره وقضاياه ومصالحه. وتقوم الاطروحة التأسيسية على ضمان مصالح الفرقاء صغيرهم وكبيرهم.. لتضمن الاطروحة التأسيسية قاعدة الوفاق التي تضمن للمجتمع استقراره واستمراريته بغض النظر عن توازنات القوى سياسياً.
– ان التربية على تنمية الوعي الشيعي يجب ان لا تسير بالضد من التربية على تنمية وعي اسلامي او وطني او قومي عام.. فليس هناك طرحا واحدا للدفاع عن مصالح الشيعة، وانما هناك طرحان: يرى –الاول- الدفاع عن الشيعة باتجاه الانكفاء والانغلاق: شيعيا محولا التشيع الى اثنية وليس الى قضية الاسلام.. وعراقيا بالكلام عن منع الذوبان في المحيط الاوسع .. بينما يرى –الثاني- ان الدفاع عن الشيعة هو بحيويتهم واستنهاض دورهم. فان كانوا اغلبية في دائرة معينة فان قوة النوع ستعزز كثرة العدد.. وان كانوا قلة في غيرها من دوائر فان قوة النوع ستمنع على الاغلبيات الوضعية او الاثنية او المذهبية من التعامل معهم بموازين القوى فقط.
– ان معايير تشكل اغلبية سياسية لا تنظمها اساسا قوانين الاغلبية السكانية والاجتماعية بالضرورة، بل يعتمد قيام الاغلبيات والاقليات في الاطار السياسي بمدى الفاعلية التي ستمارسها القوى السياسية في استنهاض عموم تيارات الشعب. وان ارتكاز القوى السياسية على تيارات تحمل هوية محددة كالاسلام، او هوية اكثر تحديدا كالتسنن او كالتشيع او هوية اثنية او طبقية او غير ذلك من ارتكازات يجب ان لا يعني الانغلاق على دائرة الارتكاز، بل يجب ان يعني فقط ان دائرة الارتكاز الرئيسية هي المنطلق الاكثر فاعلية في التحرك لدى تلك القوة لتقديم الحلول العامة التي يجد فيها كل ابناء الشعب مطامحهم ومصالحهم، وذلك بغض النظر عن الدين او المذهب او القومية. يجب ان تتضمن اطروحة القوى الاسلامية سياسيا ما يضمن مصالح الكردي والعربي والتركماني والمسيحي والشيعي والسني على حد سواء.
– الاغلبية العددية، في العراق التي اذا ما اسيء طرحها ستقود الى فتنة كبيرة ليس مع شركاء الوطن فقط بل مع شركاء الدوائر الاكبر عربيا واسلاميا ايضا. وهذه مهمة انية يرتبط بها تفكيك اهم مانع للتغيير السياسي متمثلا بمنح الفئة المستبدة في الداخل بقدرات تأتيها من الخارج لتستعين بها في جعل ميزان القوة الداخلي لصالحها.. وهي ايضا مهمة طويلة الامد يرتبط بها مستقبل العراق كله. لذلك يجب موضعة الاطروحة وتحويل الغبن الذي يصيب الاغلبية السكانية الى دليل وحجة لمحاربة الاستبداد والظلم في البلاد والذي يتضرر منه الجميع.. وان استنهاض الاغلبية ووعيها لحقوقها هو استنهاض الوطن كله ووعي كل الاطراف لحقوقهم التي لكل منها مساحتها في الاجتماع والسياسية. والتوازن الاجتماعي والسياسي يجب ان لا يكون توازن التقاضم، بل توازن الحقوق والمنافع. بكلمات اخرى ليس ذلك التوازن الذي اقامه الجرد في الرواية الظريفة المشهورة للتدليل على “عدالة الحاكم”، عندما قبل متنازعان بالجرد حكماً: فاخذ يقضم باسم تحقيق العدل والتوازن، من الجبنة، من كفة الطرف الاول في الميزان، ليعود فيقضم من الجبنة في الكفة الاخرى للطرف الاخر، الى ان قضى على جبن الطرفين. فاستقر الميزان وخرج الطرفان متساويين ولكنهما معدمين. ان الهدف يجب ان يتحول الى اطلاق الحقوق والمكاسب المشروعة لكل الاطراف، فتضيف الاطراف المختلفة حقوقا على حقوق ليخرج الجميع وهم يتقاسمون المرابح والمكاسب والحقوق وليس الهزائم والخسائر والضعف. وعليه فان اي تأسيس يتضمن انتزاع حقوق على حساب حقوق اخرى مشروعة هو انتزاع باطل لن يقود الا الى الفتنة والتنازع. بخلاف ذلك فان التأسيس على توزع المرابح، حتى وان اختلفت، فانه يقود الى الرضى والتعايش. عنذاك لن يعيش الاجتماع اجواء الفتن والمؤامرات. بل ستجد المؤامرات والفتن مقاومات ومضادات عظيمة تقف في وجهها لتجعل الفائدة عامة ولتقلص اكثر فاكثر من مساحات الغبن والتآمر.
انتهى

12_1

22_1

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
9°
9°
الجمعة
10°
السبت

استبيان

الافتتاحية