Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

احتواء فوبيا الحصار في مكان وزمان مستقبلي غير معلوم

احتواء فوبيا الحصار في مكان وزمان مستقبلي غير معلوم
استراحة و فنون - 2:44 - 14/09/2015 - عدد القراء : 377

لا يوجد في وسط هذا الهباء ناجون، هذه هي الأرض التي نجهل أين تقع، لعلها بأيّ بلاد في زمن مستقبلي، لكنها أرض سيصيبها ما أصاب سواها بعد سنين من الآن، فالوباء يجتاح العالم، والكابوس الافتراضي يقدم ذلك الفناء الأرضي بعد قرون من الصراعات، ولم تكن مقدماتها إلّا تلك الصور التي تأتي من أماكن الأوبئة مثل الأنفلونزا وغيرها… هذا ما يتناوله فيلم “احتواء” للمخرج نيل ويست.يذهب الخيال العلمي المجنح بعيدا في فرضياته وفي رؤية مجتمعات تستهدفها الأوبئة والفايروسات بشكل أو بآخر، هنا قصة فيلم “احتواء” للمخرج نيل ويست (إنتاج 2015) تتعلق بذلك البناء الدرامي الذي يكشف غموضا وأسرارا وتحكم قوى وسطوتها، لكونها طرفا في صنع تلك الأوبئة أو كونها تكافح ضدها، وما بين الحالتين هنالك من البشر من وجدوا أنفسهم في وسط ذلك المأزق الخانق الذي يريدون الخروج والنجاة منه بأية طريقة.في الفيلم هنالك شيء كثير من تلك العوالم المستقبلية، يوم يفيق سكان إحدى البنايات ليجدوا أنفسهم وقد أطبق الحصار عليهم، قطعت عنهم إمدادات الكهرباء والماء، وأبواب مساكنهم وشبابيكها قد أحكم إقفالها عليهم، فلا يسمع صوت ولا يستجيب لصراخهم أحد.يطرقون على الأبواب والشبابيك بهستيريا ولكن لا من مجيب، ما الذي تغير في العالم وماذا يجري في الأسفل؟ حيث احتلت المكان مجموعات يطلق عليها “هازماتس″ ترتدي ملابس برتقالية مقاومة للأوبئة وبدأوا بحجر الناس، ومن يحاول أن يهرب يتمّ قتله على افتراض أن الوباء في الداخل، وأن تلك الجماعات الغريبة جاءت من أجل الإنقاذ، ولكنها حقيقة غامضة وغير مؤكدة.مشاهد هذا الكابوس تثير الهلع، حين يتسلل أفراد تلك الفرقة الغازية تباعا إلى الغرف التي تعجّ بسكانها، وأول من يدرك الحقيقة كما هي هو مارك (الممثل لي روس)، فنان يعيش مع ابنه بعد طلاقه، ثم لا يلبث أن ينضمّ إليه جار شاب يتميز بالشراسة هو سيرغي (الممثل أندرو لونغ)، هنا يتمّ زجّ الشخصيات في تلك الإشكالية الغامضة، هناك من أعلى ذلك البرج يمكن رؤية ما يجري…إنه احتلال من نوع غريب، احتلال لا يعترض عليه أحد، مارك لا يشغله أمر أكثر من نجة ابنه، لكن كما في كل الأحوال التي يتكاتف فيها البشر مع بعضهم البعض في ساعة الشدائد يقع ذلك، سكان تلك العمارة وببساطة شديدة يقومون بفتح مساكنهم على بعضها البعض.الوباء الذي وحد السكان لا تُعرف له أرض، وهل هو جماعي قد أصاب البلاد كلها؟ لكن أنّى للناس أن يعرفوا وقد انقطعوا كليا عن العالم الخارجي، هنا يستخدم المخرج ذلك السرد الفيلمي بطريقة جعلت من تلك الجماعات المموهة الوجوه وببدلاتها البرتقالية المنتفخة، جعلت منها أعداء، فيتمكن سيرغي ومارك من أسر اثنين من أفرادها، يجهز على واحد ويبقي على فتاة لغرض المساومة.في وسط هذه الأحداث المتصاعدة، سنتساءل عن جدوى تعويم المكان والزمان بهذه الدراما. أما الانتماء الإنكليزي فلا نتأكد منه إلاّ من خلال شخصية تلك العجوز وتعليقاتها الطريفة، حيث تقارن ما بين الحاضر والماضي خاصة، يوم كان الناس ينعمون بهدوء أكبر.تعويم المكان والزمان المستقبليين أتاح مساحة واسعة للسرد الفيلمي، وتجاوز فيه المخرج عوائق تأثيث المكان تعويم المكان والزمان المستقبليين أتاح واقعيا مساحة واسعة للسرد الفيلمي وتجاوز فيه كاتب السيناريو والمخرج عوائق تأثيث المكان بشكل مختلف، بل بالعكس بدا المكان الواقعي أكثر حميمية وقربا من المشاهد، والشخصيات تتصرف بواقعية مع استمرار إخضاعها لحصار لا تعرف حدوده، ولا متى يمكن أن تخرج منه.في المقابل لن تتدرج الدراما الفيلمية للتوغل في معرفة من تكون تلك الجماعات التي تمّ تجنيدها وهبطت فجأة، وهي مدججة بالأجهزة والمعدات وجاهزة لتطبيق الحجر على الجميع وبالقوة، فلا يصرّح أيّ من أفرادها بما يجري، لكن نجاح سكان المبنى في حجز اثنين من الفريق سيؤدي إلى شرخ كبير؛ وكأن هنالك هلع من معرفة أسرار العملية وحقيقة ذلك الوباء، وهو ما تكشف عنه تلك الفتاة الأسيرة، التي تفقد حياتها عرضا خلال التدافع مع السكان المحاصرين والمذعورين.لا شكّ أن فوبيا المحاصرة المكانية هي أيضا أداة نفسية تمّ استخدامها في الفيلم، أداة مباشرة وقوية أدّت إلى ردود أفعال شتى، تظهرها اللقطات البانورامية للسكان المحاصرين خلف زجاج نوافذ بيوتهم وهم يصرخون.يقدم المخرج قصة فيلمية محدودة التكاليف وقليلة الشخصيات، وينجح في نفس الوقت في بناء تتابع فيلمي مميز إذ قدم شخصياته وهي في محنتها، وتتبع ردود أفعالها بعناية من خلال ما يجسده ذلك الممثل القدير لي روس الذي عرف بأدواره المتميزة منذ التسعينات.“احتواء” هو الفيلم الأول للمخرج نيل ويست وقد أنجزه بالتعاون مع صديقه كاتب السيناريو الشاب ديفيد ليمون، فكانت تجربته الأولى هذه ناجحة حقا في صنع فيلم خيال علمي متماسك وقليل التكلفة في آن معا.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
35°
38°
أحد
37°
الإثنين
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية