Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

بين قصصها الواقعية والهروب إلى الترفيه و«الفانتازيا»

بين قصصها الواقعية والهروب إلى الترفيه و«الفانتازيا»
استراحة و فنون - 0:36 - 17/08/2015 - عدد القراء : 589

ماذا ينتظر الجمهور من الدراما؟

في أكثر من عمل درامي عربي، تطل مشاهد البؤس لتتسرب من الشاشة إلى المشاهدين، ما يجعلهم يتسمرون في مقاعدهم لمتابعة تسلسل الأحداث الدرامية التي كانت بالنسبة لكثيرين تصور مشاهد متفرقة من واقعهم اليومي، بينما يعبر آخرون عن تذمرهم من مثل هذه المعالجات المباشرة التي تفرضها دراما الواقع على المشاهد. يستمر الجدل وتتباين خيارات الجمهور بين مرحب بدراما الواقع ورافض لها، وبينهما من يؤكد أهميتها ويبدي تحفظاته على طريقتها في تصوير الواقع بالعرض المباشر، داعياً لإتاحة المجال للخيال الدرامي كي يلعب دوره وتأثيره في الجمهور. البعض يفضل أن يرى الواقع في الدراما، والبعض الآخر يسعى إلى الهروب منه، وفي التحقيق التالي نطرح «ماذا ينتظر الجمهور من الدراما؟.«تغييب الواقع» لم يعد مجدياً في زمن تعدد الخيارات والفضاءات المفتوحة بحسب رأي علاء الدين محمود – مهندس إلكترونيات، مشيراً إلى أنه من حقه كمشاهد أن يفرض أجندته على صناع الدراما، لطالما يزورونه في بيته، فمن حقه أن يعرف ماذا يحملون من رسائل وقيم وثقافات ومدى توافقها مع ثقافته وقيمه؟ ويقول محمود إنه يشاهد الأعمال الدرامية التي تعالج واقعه المعاش لكونها دائماً ما تبرز المشاكل الاجتماعية من زاوية مغايرة، ويردف أن غالبية الأعمال الدرامية التي ناقشت الواقع أسهمت في كشفه حتى وإن لم توفق في وضع حلول لمشاكله، وهي برأيه «ليست مهمة صناع الدراما أن يجدوا لنا حلولاً فدورهم يقف عند كشف الواقع وتعريته بالقدر الذي يمكننا من رؤيته من جميع زواياه».في ذات الاتجاه تمضي حمدة الحمادي – موظفة حكومية، وتقول إنها تفضل متابعة دراما الواقع لكونها الأقرب إليها، فهي تفتح نوافذ متعددة للنظر إلى مشاكل مجتمعها وتساعدها في فهمها عن قرب، والمعالجة الدرامية تضيف أبعاداً جديدة. وتضيف الحمادي: أنتظر من صناع الدراما الكثير، فهم رغم مناقشتهم لأمور اجتماعية عدة مثل الزواج والطلاق والانفتاح على الآخر والزواج من الأجانب، إلا أن عليهم التوغل أكثر في هموم المجتمعات العربية، وتقديم معالجات واقعية أكثر قرباً للناس، لذا أفضل دراما الواقع على الترفيه للفائدة التي نجنيها من هذه الأعمال التي تعرفني الى أنماط حياة وتجارب جديدة تدور حولي لكنني لم أكن أنتبه لها.يقول إبراهيم الحمادي – موظف حكومي: «أفضل الأعمال الدرامية التي تتناول القضايا الراهنة وتبرزها بشكل مختلف، وهذه مهمة الدراما أولاً، لذا أحب أن أرى الواقع الذي أعيشه على الشاشة فدور الدراما تقديم الحياة بشكل مختلف، ومن عدة زوايا مع توفير عنصر المتعة بالطبع، ولأننا كبشر نفضل الاطلاع على تجارب غيرنا ونتعلم منها، فإنني أفضل أن أجد هذه التجارب في الأعمال الدرامية التي أشاهدها، وأنتظر منها حلولاً لمشاكل كثيرة يعجز حتى المختصين عن حلها».أما محسن ديواني- محاسب، فيقول إنه يفضل مشاهدة الدراما الترفيهية البعيدة عن الواقع المأساوي، مبيناً أن نشرات الأخبار الدموية التي تبث على مختلف المحطات العربية تعتبر جرعة كافية، لذلك يهرب من الواقع إلى مشاهدة الدراما التي تقدم نماذج مختلفة عن الواقع وتحتفي بالرومانسية والحياة الهادئة بعيداً عن تعقيدات الواقع ومشاكله.يقول خميس عبد الله، إنه يفضل مشاهدة المسلسلات التي تصور واقع من هم أفضل منه حالاً في المجتمعات، حتى يتمكن من التعرف الى طريقة تطورهم والوقوف على أنماط حياتهم المختلفة فيستفيد من تجاربهم، ومثل هذه المشاهد لا يمكن أن تتوفر في دراما الواقع التي تنقل الواقع العربي المأساوي، لذلك تقتصر مشاهدته على الدراما الترفيهية التي تبعده عن مثل هذه المآسي التي يقول عنها: «تتكرر بشكل يومي في حياتنا وفيها سيناريوهات أبشع مما يخطر بمخيلة المخرجين، نحن نعيش في دراما أصلاً فلماذا نشاهدها على التلفزيون؟».«مثل هذه الأعمال الترفيهية البعيدة عن الواقع التي تقدمها القنوات العربية، تصل في معظم حالاتها إلى مرحلة التهريج»، حسبما ترى ديمة الملكة – فنانة تشكيلية، مشيرة إلى أن ما يقدم على الشاشة العربية من دراما ترفيهية، لا يطرح أي معالجات حقيقية للقضايا التي تواجه المشاهد وهمومه، وتضيف: «السياسة البرامجية لمعظم القنوات العربية تتعمد مثل هذا الإلهاء بحيث تفرغ الدراما من مضمونها». وترى ديمة أنه من الضروري أن يتم المزج بين الواقع والترفيه في الأعمال المختلفة، بحيث يمنح كل منهما مساحته المناسبة، مشيرة إلى أن مثل هذا النوع من الأعمال وحده القادر على تقديم مقاربات مختلفة وناجعة للواقع العربي. هذا الاتجاه تمضي إليه أيضاً خلود محمد- موظفة، مبينة أن الدراما التي تراهن على المباشرة في معالجة الواقع لا تحوز اهتمامها، إنما هي أعمال تنقصها الحرفية في تناول القضايا، مشيرة إلى أنها تفضل متابعة الأعمال التي تعالج الواقع بطريقة فنية عبر إضافة الخيال والابتعاد عن المبالغات، وتضيف خلود: «لا يمكن أن نقوم بمعالجة قضية اجتماعية درامياً عبر سرد ذات الأحداث بنفس التسلسل الدرامي الذي تحدث به في الواقع، على المخرجين أن يضمّنوا هذه الأحداث رسائل تكشف أوجه الخلل وتفضح العوامل المتسببة في المشكلة، لأننا لا نحتاج منهم أن ينقلوا لنا واقعنا كما هو لأننا نراه أمامنا بشكل يومي».تعتبر دراما الواقع أمراً مهماً بالنسبة لليلى البلوشي- روائية عمانية، والتي ترى أنه على الرغم من الزخم الإنتاجي الكبير،إلا أن الدراما تشهد مرحلة ركود في الحراك النقدي والاجتماعي، معتبرة أن القضايا في المنطقة أهم بكثير من الزواج والطلاق والغيرة والخيانة وغيرها من الموضوعات التي استهلكت في المعالجة الدرامية، مبينة أن هناك قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية أشد إلحاحاً لتناولها، وتحتاج إلى جرأة في الطرح ومؤلفين ومخرجين لهم القدرة على تخطي الرقابة. وتؤكد ليلى أنها تنتظر معالجات مغايرة تقدم حلولاً لقضايا الواقع لكن بشكل أكثر جرأة.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
10°
18°
الخميس
16°
الجمعة
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية