Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

سينما الأبطال الخارقين ترسّخ الهيمنة الثقافية

سينما الأبطال الخارقين ترسّخ الهيمنة الثقافية
استراحة و فنون - 1:19 - 15/06/2020 - عدد القراء : 260

تُعدّ الثقافة سلاحًا خطيرًا في أيدي القوى العظمى يمكنها من خلاله فرض هيمنتها على العالم، ومن أكثر الأسلحة الثقافية خطورة نجد سلاح الصورة، الذي تستغله هذه القوى لتمرير أنساق ثقافية تدعو إلى الهيمنة والإمبريالية والتوسّع الإمبراطوري، خصوصًا بعد اندثار وسائل الاستعمار التقليدي بكافه أشكاله. فالصورة ليست مجرد نسق أيقوني يحمل معنًى وقيمًا جمالية فقط، بل تتعدى وظيفتها الفنية لتتحول إلى نصوص خطابية ذات قيمة تفاعلية مفعمة بالقيم الثقافية والأنساق الخفية التي تهدف إلى توصيل معان أيديولوجية وسياسية واستعمارية في المتلقين.

كابتن أميركا

في مجال “نقد ثقافة الإعلام” يعدّ أستاذ الفلسفة الأميركي دوجلاس كِلْنر (Douglas Kellner) رائدًا له وصاحب العديد من الطروحات في هذا المجال، أهمّها كتابه “ثقافة الميديا: الدراسات الثقافية، الهوية والسياسة بين الحداثة وما بعد الحداثة” (1995). هذا الاتجاه الذي يصنف ضمن مجال أعمّ هو مجال “الدراسات الثقافية”.لقد حاول كِلْنر من خلال طرحه مصطلح “ثقافة الميديا”، أو ثقافة الوسائل، كسر الفواصل التقليدية بين الثقافة وعناصر الاتصال الحديثة، حيث يُنظر للثقافة بوصفها إنتاجًا لنشاط بشري، كما يُنظر في وسائل توزيعها الميدياوية، واستهلاكها – استقبالها من طرف المتلقّين، وما ينشأ عنه من تفاعل. هذا التفاعل “الذي يحدث كنتيجة لتدخل الوسائل في تشكيل أفعال الاستقبال، أي في تصنيع التلقي، حيث تجري عمليات تسليع الثقافة مع دمج الناس في مستوى واحد وتعميم هذا النموذج مما يحقق تبريرًا أيديولوجيا لمصلحة الهيمنة الرأسمالية، ويتولى إقحام الجماهير في شبكة المجتمع العمومي والثقافة العمومية”.في صناعة السينما الأميركية يتشكَّل مفهوم “الهيمنة الثقافية” وتتمُّ هيكلة الوعي الفردي والجمعي لدى الشعوب، وتصدير صورة الفرد الأميركي القويّ ودولة القيم والعدل عبر الصورة. حيث تتحكّم وسائل الإعلام البصرية وسينما هوليوود في آراء المشاهدين وعواطفهم، وتدفعهم إلى تبنّي أفكارها دون وسائط، وبطرق مباشرة عبر الشاشة، لتصل إلى المتلقّي بأبهى تقنيات التصوير وأسرعها إنتاجا وتشكيلا للوعي، وفي صناعة السينما تنافس كبرى شركات الإنتاج في هوليوود الشركات الاقتصادية الكبرى بأميركا، بل تسهم هذه الشركات في نموّ الاقتصاد مباشرة بما تجود به من إيرادات الضرائب، وتسويق الأفلام بمبالغ مالية ضخمة جدّا.في البداية كان يتم النظر إلى أفلام “الأبطال الخارقين” بوصفها مغامرة تجارية غير محسوبة، أما الآن فقد تحولت إلى واحدة من أكثر الأفلام شعبية وأنجحها على الإطلاق. أفلام “السوبر هيروز – أو الأبطال الخارقين” لم تساهم في صناعة كثير من نجوم هوليوود فحسب، بل تضمنت رسائل سياسية خفية أيضًا، لا يشعر بها الجمهور إلا أنها تعيد تشكيل كثير من مفاهيمهم الخاصة بالسياسة والأيديولوجيا والحلم الأميركي.انتعشت صناعة أفلام الأبطال الخارقين على مدى السنوات العشر الماضية، حيث توسعت تحت مظلة منتجي الروايات المصورة والكوميكس (Marvel و D.C. Comics) واستقطبت تلك الأفلام جماهير أكبر أكثر من أيّ وقت مضى.على مدى السنوات العشر الماضية، جذبت فكرة “السوبر هيروز – الأبطال الخارقين” جمهورا أكبر من البالغين مما حقق لها الشهرة والرواج في جميع أنحاء العالم بشكل لا مثيل له. تم تصوير الأبطال الخارقين في الكتب المصورة منذ رحلة سوبر مان في عام 1938، كنتيجة لتوترات المشاركة الأميركية في الحرب العالمية الثانية، وكان النازيون واليابانيون يشكلون تهديدات هائلة، هذه التهديدات فرضت على المجتمع ظهور مصطلح القوة الخارج عن المألوف، هذه الحاجة إلى قوى شاملة ولدت أبطالاً مثل سوبر مان.ناقش الفيلم بحرية مساوئ عصره، يجسد البطل الخارق المهاجر “المنقذ” الذي يمثل قيمًا كانت تدافع أميركا عنها قديمًا وهي العدالة والحقيقة. عبَّر “سوبر مان” عن حلم الشعب الأميركي في منقذ صادق عكس السياسيين المخادعين في هذه الحقبة التاريخية؛ ففي أحد مشاهد الفيلم يقول سوبر مان لحبيبته لويس لين “لن أكذب عليكِ أبدًا، عكس هؤلاء السياسيين”.وعلى حد قول جاك كيربي صانع شخصية كابتن أميركا “لم نكن في حالة حرب بعد، لكن الجميع كانوا يعلمون أنها قادمة، ولهذا ظهرت شخصية كابتن أميركا؛ أميركا بحاجة إلى مواطن خارق ورمز للحلم الأميركي”.قبل أن تقرر الولايات المتحدة الأميركية لمن ستنحاز في الحرب العالمية الثانية، كان “كابتن أميركا” قد قرر بالفعل، إذ امتلأت القصص المصورة الخاصة به في أول عدد بمغامراته ضد الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر ذاته.

الخارقون الجدد

الفترة الزمنية التالية التي أحدثت طفرة كبيرة في أفلام “السوبر هيروز” واجهت فيها أميركا خطرً خارجيًا جديدًا يتمثل في الاتحاد السوفييتي. الصراع الأيديولوجي وسباق التسلح النووي الذي اندلع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق خلال فترة الحرب الباردة من فترة الأربعينات حتى أوائل التسعينات ولد خوفًا على مستوى أميركا من الأسلحة النووية. خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظميين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي.بالمثل وفي أول صدور لشخصية (Spider Man) “الرجل العنكبوت” والتي ظهرت للمرة الأولى في الكتاب الهزلى للرسوم المتحركة “Amazing Fantasy” العدد الخامس عشر (أغسطس 1962) في العصر الفضي للروايات المصورة، قام كل من ستان لي وستيف ديتكو بتصوير الشخصية على أنه يتيم ترعاه عمته ماي وعمه بن في مدينة نيويورك، يلدغه عنكبوت تعرّض للإشعاع وتم تعديله جينيًا فيمنحه قوة خارقة وخفة في الحركة، والقدرة على التمسك بالأسطح وحاسة قوية لاستشعار الخطر مما يتيح له محاربه خصومه. “الرجل العنكبوت” كان يعبّر في تلك الفترة عن عصر الحرب الباردة وأن القوة النووية يمكن أن تكون مخيفة أو تكون خيره اعتمادًا على الطريقة التي يختارها المرء في استخدامها.الجدير بالذكر أن ذات الشخصية “الرجل العنكبوت” صدر لها إصدار جديد عام 2002 في أعقاب هجمات الـ11 من سبتمبر 2001، والتي استهدفت مركز التجارة العالمي، وتضمن الفيلم كثيرًا من التعديلات قبل طرحه لتقديم العزاء لأهل الضحايا، إذ تم حذف جميع صور برج التجارة خلال التصوير.كما أضاف المخرج مشهدًا جديدًا لتكريم الضحايا، يظهر فيه شخصيات تساعد “سبايدرمان” ويهاجمون الشرير “جوبلن” قائلين “إذا عبثت مع واحد منا، أنت تعبث معنا كلنا” في إشارة لضحايا مدينة نيويورك.

أصدرت مارفيل للقصص المصورة قصص سلسلة “ستان لي” و”جاك كيربي” سلسلة الأبطال الخارقين “إكس مان” (X Men) وصدر العدد الأول منها في 1963. وتدور قصة “إكس مان” حول مجموعة من الأبطال البشريين الذين لهم قوى خارقة بخلاف باقي البشر. يمكن القول إن سلسلة “إكس مان” بُنيت بأكملها على التوتر العرقي، إذ تجسّد السلسلة بطلين خارقين يؤمن كلاهما بقيم مختلفة تمامًا عن الآخرخلال العقد الماضي، ازدادت شعبية الأبطال الخارقين مرة أخرى، مع إصدارات جديدة لشخصيات جديدة تحمل أهدافا سياسية جديدة تتواكب مع طبيعة المرحلة السياسية والاجتماعية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية، وساعد في ذلك أيضًا ظهور تكنولوجيا السينما مثل تقنية (CGI – Computer-generated imagery) الصور الحاسوبية ثلاثية الأبعاد المستخدمة لصنع مشاهد وعوالم افتراضية ومؤثرات خاصة بالأفلام والمسلسلات، تلك التقنية التي ظهرت في أواخر القرن العشرين.في عام 2008 ظهرت سلسلة أفلام السوبر هيرو “الرجل الحديدي” (Iron man)، هذه السلسة التي قامت في البداية على فكرة حرب أميركا ضد الإرهاب، فبعد هزيمة توني ستارك على يد مجموعة من الإرهابيين، عاد من جديد بزي “Iron man” ليلقنهم درسًا شديدًا، في إشارة إلى قدرة أميركا على هزيمة الإرهاب إذا قامت بالجهد الكافي. يحكي الفيلم عن تحول بليونير من شخصية أنانية إلى بطل يسعى إلى السلام. وذلك بعد أن تم اختطافه بواسطة جماعة إرهابية وتمكنه من صنع سلاح عبارة عن بدلة حديدية متطورة جدًا.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
13°
18°
الجمعة
19°
السبت

استبيان

الافتتاحية