Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

قاعدة الفضائيين

قاعدة الفضائيين
استراحة و فنون - 2:40 - 14/09/2015 - عدد القراء : 847

العالم الفسيح الذي عاشت في كنفه البشرية، وتجوّلت في أرجائه وسُحرت بطبيعته وجماله، من الممكن أن يأتي يوم ويزول كل ذلك، ويتحوّل إلى مجرد قفر منسي، أو ربما يختزل فيه الوجود البشري، ولا يستمرّ في العيش إلّا بضعة أنفار يتولون الذود عمّا بقي من صور الحياة على سطح كوكب الأرض المأزوم والمتآكل، كل هذا وأكثر نجده في آخر أفلام المخرج جبار ريساني “قاعدة الفضائيين”.قصة لن تتعدّى دائرة الصراع الذي يحتل حيزا واسعا من دراما الفناء و”الديستوبيا” والحياة الكابوسية التي صارت أمرا واقعا، هذا الواقع يجسده فيلم “قاعدة الفضائيين” (إنتاج 2014) للمخرج جبار ريساني المعروف بمنجزه السابق كمدير فني في جزأين من فيلم “الرجل الحديدي”، وكمتخصص عالي الاحتراف في المؤثرات البصرية في فلمي “الوهج” و”ليلة الرعب” وغيرهما.وها هو يتحف جمهوره بفيلم يجمع بين خاصيات الفيلم الحربي وفيلم الخيال العلمي، بما في ذلك الخوض في إشكالية الوجود البشري بعد سلسلة من التحولات والصراعات التي شهدها كوكب الأرض، حيث تختصر مدنه وبلدانه إلى مجرد أماكن محددة من الولايات المتحدة، وقد أصابها ما أصابها من جراء صراعات العصور المقبلة.ها نحن في عام 2022، وقد تعرضت الكرة الأرضية بشكل مفاجئ إلى هجوم فضائي غير مسبوق ولا متوقع، غرباء فضائيون قادمون من كوكب آخر يفتكون بالأرض وسكانها ويستخدمون أسلحة فتاكة، يساعدهم في ذلك ما تشبه حالة من الغفلة التي جعلت ردة الفعل تجاه ذلك الغزو مفككا وضعيفا، حتى تتدخل قوة من الأمم المتحدة وتطلق حملة على ما تبقى من أولئك الفضائيين.بالطبع سنتوقع أعمالا عسكرية وصراعا مع من بقي من الغزاة، لكن لا ندري لِمَ الانتقال من الأماكن التي شهدت العصف الأول للفضائيين إلى تخوم باكستان وأفغانستان وجبالهما الوعرة، حيث يتمّ اصطياد الفضائيين والاشتباك معهم؟ هنا سيكون من الملفت للنظر تلك المعالجة التي لجأ إليها المخرج وهو نفسه كاتب السيناريو، فقد اختصر منذ البداية أهم المحطات التي عقبت الغزو ابتداء من عام 2022، ثم يلي ذلك بناء قاعدة عسكرية أممية لإدارة الصراع مع الفضائيين الذي يستغرق 10 سنوات، ثم تضعف قدرة تلك القاعدة عن العمل.واقعيا سيكون الانسياق إلى مشاهد الجنود الأميركان كجنود المارينز وغيرهم، وهم في مشاهد قتالية كما ظهروا مرارا وتكرارا في غزوهم لأفغانستان والعراق وإجهازهم على ما يرونه من بشر وحجر، أمرا مملا وثقيلا إذ لا مزيد لمستزيد، فالموضوع مألوف والمارينز يمتلكون قدرات خارقة ولا يقهرون وما إلى ذلك من صور نمطية هوليوودية.ولهذا يلجأ المخرج إلى حل إخراجي وسردي ما للخروج من وطأة التكرار والأحداث المعروفة مسبقا، وذلك من خلال قيام صحافيين يرافقون الوحدة العسكرية بمقابلة الجنود، وكل منهم سيروي من أية ولاية أميركية جاء، وما هي انطباعاته وذكرياته عن أولئك الغزاة الفضائيين، وبين الحين والآخر يتم القطع مع المقابلات والانتقال إلى المواجهات القتالية المباشرة.هذا النوع من المعالجة الفلمية واستخدام بنيات سردية أقرب إلى لغة الفيلم الوثائقي من خلال استعمال المقابلات المباشرة، نقلت الفيلم من دائرة الحبكة محكمة البناء والحبكات الثانية المكملة إلى نوع من الترهل في الإيقاع الفيلمي الذي أضعف إلى حدّ ما متعة المتابعة، فالمشاهد القتالية في الجبال والوهاد أكثر من عادية ولا جديد فيها، كما أن الإجهاز على أولئك الفضائيين بدا أكثر تواضعا من ناحية الكشف عنهم كشخصيات مختلفة، فلم تعرف لا أسلحتهم ولا شخصياتهم، وإذ هي إلاّ ما يشبه الدمى البشرية في أشكال أشبه بالحيوانات الواقفة على قدمين يجري اصطيادها تباعا لا أكثر.المخرج يلجأ إلى حل إخراجي وسردي ما للخروج من وطأة التكرار والأحداث المعروفة مسبقايركز الفيلم على بضع شخصيات مؤثرة دراميا في المسار الفيلمي دون غيرها، وهي تلك الشخصيات التي تقود الدراما والصراع وتمضي به قدما إلى الأمام، من أهمها شخصية الجنرال دان (الممثل أدريان باول) والجندي رايان (الممثل مكليندون) وسبيرس (الممثل ريك رافانيلو) وغيرهم.ومع ذلك سنفتقد إلى كثير من عناصر الجاذبية والتأثير في المسار الفيلمي، فهي شخصيات نمطية من جنود أميركا المحاربين الذين يؤدون أدوارهم التي درجوا عليها في أية أرض قاموا بغزوها، لكنهم هنا هم المعرضون للغزو وعليهم الدفاع المستميت عن الأرض والعالم والسكان.ممّا يذكر عنوان مكتوب في سياق الفيلم أن تلك الكتيبة المحاربة والتي أنقذت الأرض قد أصابها كثير من الضعف في العدة والعدد والتسليح والتجهيز وليس معروفا حقا مغزى هذه الإشارة، فهي قد تحمل شيئا من التناقض؛ إذ كيف يمكن لكتيبة متهالكة تعاني ما تعاني من الضعف أن تتصدّى للسلاح الفتاك الذي يمتلكه الفضائيون؟في النهاية ومرة أخرى هي غاية التمجيد لجندي المارينز وإظهاره في مظهر القلة القليلة التي تستطيع أن تفعل الكثير من أجل إنقاذ البشرية، وقهر الخصوم أيا كانوا حتى ولو كانوا فضائيين ذوي قدرات فائقة

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
18°
15°
السبت
14°
أحد
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية