Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

مهرجان «لوكارنو» احتفى به وعرض أفلامه

مهرجان «لوكارنو» احتفى به وعرض أفلامه
استراحة و فنون - 0:44 - 19/08/2015 - عدد القراء : 703

سام بكنباه شاعر وفنان أم مجرد مخرج أفلام عنف؟

طوال الأيام العشرة الماضية، وجّه مهرجان لوكارنو التحية لأحد المخرجين الذين أثاروا في زمنهم الكثير من الضجيج. للبعض كان شاعرًا حزينًا، للبعض الآخر، كان مدمن عنف غير مبرر. فريق وجده من كبار من وقفوا وراء الكاميرا في القرن العشرين، وآخرون وجدوا أن هذا الصيت أكثر مما يستحق.إنه سام بكنباه صاحب أفلام وَسترن (وأخرى بوليسية) من بينها «بات غاريت وبيلي ذا كيد» و«الزمرة المتوحشة» و«جونيور بونر» و«الفرار» و«مسدسات بعد الظهر» وسواها. يشترك في هذه الصفة مخرج أميركي آخر جرى الاحتفاء به هنا هو مايكل شيمينو ولو أن ما جاء به هذا المخرج من أعمال يصبح تكملة لما بدأه بكنباه.هناك خيط دقيق يتجاوزه كثيرون بين مخرج عظيم ومخرج يحقق أفلامًا عظيمة. الصفة الأولى هي الأهم. الثانية هي على مقربة. تكاد توازي المرتبة الأولى بفارق ضئيل. سام بكنباه كان من أصحاب هذه الصفة الثانية. وُلد في بلدة فرسنو، ولاية كاليفورنيا سنة 1925. كانت بلدة صغيرة يحتل اسم بكنباه مكانة فيها إذ إن جدّه كان قاضيًا وعضوًا في الكونغرس. الصحراء تحيط بالبلدة وإليها كان الجد وحفيده يذهبان، حيث يعلّم الأول الثاني إطلاق النار. ما لم يستكمله الجد من دروس أتمتة الجندية إذ انضم سام بكنباه إلى سلاح مشاة البحرية (المارينز) وشارك في الحرب العالمية الثانية ولو أنه لم يشارك في المعارك ذاتها. حين عاد إلى البلاد بعد انتهاء الحرب توجه إلى مدينة لوس أنجليس سنة 1947 وتزوّج ودرس الدراما ثم تخرج سنة 1952، في جامعة «سذرن كاليفورنيا» الشهيرة. اشتغل بعدها مدرّب إلقاء في حفنة من أفلام دون سيغال (بينها «شغب في سل بلوك 11»، و«غزاة ناهشو الجسد») ثم التحق بالتلفزيون ككاتب سيناريو لمسلسلات وسترن («غنسموك» و«ذا رايفلمان»).هذا في الخمسينات. في مطلع الستينات أصبح مخرجًا وأخرج فيلمه الأول «صحبة مميتة» مع برايان كيث ومورين أوهارا (1961) ثم «مسدسات بعد الظهر» (1962)، الذي كان من بين ما عرضه لوكارنو في تحيّته، كان وَسترن أيضًا يلخّص بعض ما سيميّز أعمال بكنباه اللاحقة: حنينه إلى زمن الوسترن القديم ليس كسينما فحسب، بل أيضًا كنوعية حياة. راندولف سكوت (في آخر دور له وكان نجم أفلام وسترن لا يضاهيه شهرة سوى جون واين) وجووَل ماكراي (نجم آخر لعب بعد هذا الفيلم أربعة أخرى وانسحب) يتعاونان على نقل كمية من الذهب من منجم إلى مصرف، لكن الأول (معبّرًا عن أخلاقيات جديدة) يفكّر في سرقتها بينما يواجهه الثاني بأخلاقياته وشعوره بالمسؤولية). على الطريق حكاية تبدأ جانبية وتستولي على صلب الفيلم: فتاة مخطوفة من قبل رعاع ينقذها الاثنان وشريك لهما وتقع بين الجميع معركة النهاية.لصورة المعبّرة عن رأي بكنباه في الماضي المجيد تقع في النهاية: ماكراي مصاب برصاصة ينحدر من الصورة. يغيب عنها وتبقى هي فارغة.* بعد فيلمين آخرين يحتلان رقعة منتصف الستينات، نجده عاد بقوّة مذهلة في «الزمرة المتوحشة»: مجموعة من الخارجين عن القانون، يتقدّمهم ويليام هولدن وتضم إرنست بورغنين، وإدموند أو برين، وورن أوتس ول. كيو جونز وبو هوبكنز (كلهم رحلوا ما عدا الأخيرين)، يسرقون مصرفًا في بلدة. لكن رجال القانون (تبعًا لرؤية بكنباه المعادية للمؤسسات) من أشرار فعليين، كانوا بالمرصاد. العصابة تهرب من الفخ (بمن تبقى من أفرادها) وتصل إلى قرية ديكتاتور عسكري مكسيكي (إيمليو فرنانديز) حيث الموقعة الأخيرة.«الزمرة المتوحشة» (The Wild Bunch) فيلم عنيف وملهم. الموت عند بكنباه هو حالة إنسانية عليه أن يصوّرها بمراحل سقوطها. يقطع منها وإليها في مونتاج متعاقب. لا شيء يتم بسهولة ولا يسقط الناس أرضًا في ثانية واحدة. هناك من حاول إحصاء عدد القتلى في الفيلم وفي كل مرّة يخرج برقم مختلف.حين تعرض بكنباه للانتقاد بسبب عنفه قرر تحقيق فيلم غير عنيف. سمّاه «أنشودة غايبل هوغ» (1970): وسترن آخر لكنه ليس وسترن قتال، بل يدور حول جايسون روباردس يكتشف الماء في بقعة صحراوية ما تلبث أن تصبح محطة يتوقف عندها المسافرون. لكن كون الفيلم خالٍ من العنف لا يعني أنه خالٍ من المضمون أيضًا. مرّة أخرى هو فيلم عن عالم يتلاشى وآخر (حضاري لا يعترف به بطل بكنباه ولا بكنباه نفسه) يتبلور.عندما فشل الفيلم تجاريًا (على جودته الواضحة) تندّر بكنباه وقال: «ينتقدونني لأني أحقق أفلامًا عنيفة وحين لا أفعل لا يقبل الجمهور على فيلمي».أنجز بعد هذا الفيلم «كلاب من قش» (تقع أحداثه في بريطانيا مع سوزان جورج ودستين هوفمن) ثم «جونيور بونر» (وسترن معاصر مع ستيف ماكوين فيه ذات الحنان للأمس) وبعد ذلك التقى مع ستيف ماكوين في فيلم «الفرار» عن قصّة للروائي البوليسي جيم تومسون كتب السيناريو لها وولتر هيل: المؤسسة (ممثلة بمدير سجن يدير عصابة سرقة على الهامش، ويؤديه بن جونسون) يفرج عن ستيف ماكوين ليسرق له. السرقة تتم لكن ماكوين وصديقته (آلي ماكغرو) يفران بالمبلغ. العصابة، كما أحد القتلة الذي اعتقد ماكوين أنه تخلص منه، في أعقابهما.المعركة الأخيرة مذهلة وبعدها نهاية توفر ما اعتبره بكنباه الحل المثالي لأزمة المكان: ترك أميركا التي تتغير نحو حياة جديدة إلى المكسيك التي لا تزال أكثر فطرة.مرثاة لماضٍ يذبل فيلمه الأفضل جاء مباشرة بعد «الفرار» وهو «بات غاريت وبيلي ذا كيد». مقطوعة من التاريخ الأميركي (الشخصيتان حقيقيّتان) يرسمهما المخرج بالكاميرا في عرض الولايات المتحدة. سبق تقديم الشخصيّتين عشرات المرّات (بيلي ذا كيد كان من عتاة مجرمي الغرب وبات غاريت كان صديقًا له ثم أصبح رجل قانون يحاول، هنا، اصطياده) لكن ليس من بين تلك المرّات أي فيلم يشابه هذا العمل لا في حسن ودقة إدارته لممثليه ولا للشعور المنساب كمرثاة للماضي الذابل. في النهاية يقتل بات غاريت غريمه هذا كان أكثر أفلام بكنباه شاعرية وأحد أفضل ما حققته السينما من أفلام وَسترن في تاريخها.بعد ذلك فيلم خاص آخر هو «أجلب لي رأس ألفريدو غارسيا» (العنف والشعر ذاتيهما في فيلم رحلة يقودها وورن أوتس) ثم أربعة أفلام معادية للمؤسسة والنظام هي التشويقي «النخبة القاتلة» (1977) والفيلم المعادي للحرب «نيشان من حديد» (1977) وفيلم الشاحنات «قافلة» (1978) ثم الفيلم الذي قدر له أن يكون أخيره «أوسترمان ويك إند» (1983).ليس أن بكنباه لم يعد لديه ما يقدّمه، لكن الواقع هو أن معاداته للمؤسسات (بما فيها المؤسسات الإنتاجية ذاتها) تركته عاريًا من مساندتها له. كان أدمن على المخدرات والكحول والشقاء (خلال تصوير «الزمرة المتوحشة» لم يشأ ترك التصوير رغم أنه كان ينزف دمًا بسبب البواسير خوفًا من أن تقوم شركة الإنتاج، وورنر، بصرفه وإحلال سواه) والكثير من النقاد وجدوا أعماله الأربعة الأخيرة ركيكة المضمون والمحتوى، لكن حتى مع حقيقة أنها لا تساوي ما سبقها جودة، إلا أنها تبقى من صلب فنّه ونظرته إلى العالم الذي كان يذبل حوله وأراد التعبير عنه بمزيج من الرسم والشعر.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
25°
39°
السبت
38°
أحد
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية