Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

لوحات العراقي هاشم حنون… التمسك بوحدات خطاب الفن التعبيري

لوحات العراقي هاشم حنون… التمسك بوحدات خطاب الفن التعبيري
استراحة و فنون - خضير الزيدي - 0:22 - 26/05/2016 - عدد القراء : 1213

محاولة أخرى أكثر حرصا من محاولات التأكيد على النزعة التعبيـــرية يتبناها هاشم حنون في معرضه المقام مؤخــــرا في مدينـــة فكتوريا في كندا، ابتداء من الرابع عشر من مايو/أيار حتى السابع والعشرين منه، على قاعة Madrona Gallery أعمال تتراوح بين التجريد والمحاكاة، مع اللعب مع المنظور.وغالبا ما تتضمن عرضا بعين الطائر، مؤكدا على وجهته الخاصة التي أسس لها منذ ثمانينيات القرن المنصرم، مع احتفاء بطقوس اليوميات وتأثير الأجواء المحلية، منطلقا بأداء يتسم بالمهارة التي جعلته يحمل الوحدات الصورية في نسق ومتلازمة بنائية، وهو يؤكد على مشروعية خطابه ومتبنياته الشكلية، ولكن ما يعزز ذلك الخطاب عناصر وخصائص العمل ومميزاته، فالشيفرة الأساسية له تتجلى في حركة الوحدات وتنوعها في اللوحة، بينما تتطلع الوظيفة لدور متحول يخص مفهوم العمل، ولهذا أجد مبررا لبقاء هاشم حنون وفيا اتجاه لوحاته ورؤيته، وهو وفاء جعله يلازم علاقات الخطاب وتجديد نزعته الشكلية، بمثابرة وإيقاع خاص.تغلب على لوحات معرضه الأخير الاحتفاء بتجميل المكان واستعارة هندسة المكان الغربي ليضيفه لسواحل مدينته البصرة، وهذا التسامي هو نوع من مقاومة المكان الذي يوجد فيه هاشم، ليس بمعنى الصراع مع طبيعة التحول البيئي وتأثيرات صدمة الحداثة في البناء، وهيكلة البيوت والعمارة، بل هو استعارة لتوثيق التعبير والإحساس بغربة التاريخ.وعلينا أن نكتشف كم من إثارة تلامس روحه لتنتقل لضربة فرشاته في العمل، وحسنا فعل حينما جعل مضاعفة الوحدات وتقلبها البنائي أكثر إيفاء بوظيفتها الجمالية.
الأمر الآخر الذي يبدو جليا لنا خياله الجامح في طبقات الأشكال المختلفة، ويمثل هذا التنوع جدلا أسلوبيا خاصا به، فشبكة منجزه الفني تؤكد على وضوح تجربته وإصراره في بناء هويته الفنية وطريقة تنفيذ تكوين اللوحة، ولكن مركز ثيمة العمل لا زال يوحي بدوافع نفسية حادة، سواء ما تفرزها عوامل الغربة أو مؤثرات الطابع المكاني، وهي لا تخلو من نزعة تفكير وهاجس حنين تتفاعل فيه مقومات كيان اللوحة، ولهذا دائما أؤكد على أن هاشم حنون مليء بالأثر البيئي، ولن يتجرد منه طالما يصيغ لنا بنائيته التعبيرية في تجليات الانعكاس النفسي وتطفو وحدات الإشارة وأنساقها بأمد البعد الدلالي، ولكن ما الذي يروج لدوائر تلك الأشكال غير وظيفتها؟ أحسب أن هذا المعرض أثار مضمون التوتر الحاد وعزز خطاب التعبيرية لهاشم بولادة نمط من الإغواء المفاهيمي للعمل، وهو الشيء ذاته الذي دفع به لتعزيز مظاهر اللون الواحد، لتتشكل للمتلقي قاعدة ربط بين الحسي والعقلي، وكأن لوحاته احتفاء بالمرئي وإنشاء هائل من اتضاح العاطفة الإنسانية. واعتقد أن هاشم لن يتمكن من تحرير السيطرة على هذا الهاجس، بعد أن أخذته الخبرة في تأصيل لوحته ليأتي بضربات عشوائية من التغيير التعبيري المنكمش على خاصيته، لقد أصبحت متشابكات وحداته العضوية كيانا يتلبسه روحيا، وهو يجعل من ذلك الكيان نظاما إشاريا وتعبيريا عالقا في ذكريات المتلقي، هذا هو الهدف من إصراره على إثارة المتغير اليومي للإنسان، سواء استحضر مكان البصرة أو أشجار وبيوت كندا، وهي استعارة لتحول طبيعي مع شخص خبر العمل الفني وألمّ بتقنيات اللوحة ومتغيرات الوحدات الصورية وطريقة توزيعها على السطح التصويري.لقد كان بمقدوره أن يزاوج بين مركبات لاشكلية استنادا لمنطق عمق تعبيريته، ولكنه آثر البقاء مندفعا نحو خياله، ممهدا لما يتناسب وميراث المظاهر اليومية، ولهذا من يعرفه عن كثب يجده مدونا لمصداقية علاقة الإنسان بالمكان ومكرسا لحساسية تحتمل المخاطرة، وهي بالتأكيد نتاج الهوس الداخلي وقلق المحيط، وهذا ما فرض نوعا من وجود علامة مركبة ذات بعد وظيفي مركز، وهذا التناقض ميز حدود لوحاته وأعطى مرجعياته خصائص جمالية تضاف لمغالاتها البنائية والتركيبية ومع كل ذلك ثمة تفاصيل يستعيرها من الذاكرة، وكأن أعماله مدونة سردية بمرويات متعددة، ومن هنا تتمتع منجزاته التكوينية بطاقة سرد تتضح لنا كلما تعمقنا النظر في دلالة اللوحة وتعدد الحقول الدلالية، فما الذي يتوجب علينا أن نكتشفه من سلطة خيال هاشم حنون، وهو يقارع سطوة الحنين إلى مكانه الأول، يتوجب ألا يكون تمثيل الأشـــكال ودوالها عاكسا لماهية النزعة النفسية بشكل يثير الشكوك لدى المتلقي، ويتوجب أيضا ألا تختلط نظرتنا المجردة للعمل مع محاولات المزاوجة الواقعية والأسطورية، وهي مزاوجة لها مكاشفات تنحسر بطريقة التلاعب مع منظومة الوحدات الصورية وما يجمعها من رمزية أو معايير، لهذا لا تخلو أي من لوحاته من غاية إنسانية ورغبة في تحريك الوجه الآدمي وهو سياق ظل ثابتا لمن شاهد أعماله السابقة، مركز الجمال في بنياته التصويرية جعلها تتقلب في فضائها لتستثمر طاقة المقاربة وترمي من يشاهدها لحدود النزعة التعبيرية هكذا يضاعف حنون جهده فتكون محمولاته مرصعة بلهيب المشاعر.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
37°
37°
الأربعاء
35°
الخميس
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية