Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

البقلاوة سيدة السهرات الرمضانية

البقلاوة سيدة السهرات الرمضانية
الأخيرة - الجزائر / متابعة العدالة - 3:09 - 30/05/2019 - عدد القراء : 4610

يتفنن الجزائريون في تزيين موائدهم خلال شهر رمضان بشتى أنواع المأكولات والحلويات التقليدية والعصرية، وفي مقدمتها البقلاوة، التي يزداد الإقبال عليها في شهر الصيام، وتُلقب عندهم بـسيدة الحلويات في السهرات الرمضانية.ينتشر صنع البقلاوة في مختلف محافظات الجزائر، وتتخذ أشكالا متنوعة وأحجاما مختلفة، منها الرباعية والطويلة والدائرية، كما تتعدد نكهات مذاقها بحسب مكوناتها.     تتضارب الروايات حول أصل البقلاوة، فيرجع البعض تاريخها إلى اليونانيين والأتراك، ويعيدها آخرون إلى القرن الثاني قبل الميلاد، حيث صنعها الآشوريون في العراق من رقائق العجين الناعم، الهش والمحشو بالفواكه.قال الباحث في التاريخ والتراث الجزائري، فوزي سعد الله، “قبل أكثر من 2500 سنة، حينما كان الآشوريون، أجداد أهل العراق، يطبخون على ضفاف نهري دجلة والفرات، في عهد آشوربانبيال، من رقائق العجين المحشوة بخليط من الفواكه المجففة والمكسرات حلوى طيبة ولذيذة يسقونها بالعسل، ما كانوا يتخيلون أن البقلاوة ستُعمِّر حتى اليوم”.وأضاف سعدالله،”وما تصوروا أيضا أنها ستُطبخ بعد آلاف السنين في الجزائر، في القليعة (غرب)، والبليدة (جنوب العاصمة)، وفي قسنطينة (شرق)، وفي العاصمة، وفي أغلب المدن والبلدات الشمالية الجزائرية”.وتابع، قائلا إن “الآشوريين هم الأسبق في تاريخ البشرية إلى صنع حلوى تشبه البقلاوة، وما جاء بعدها ليس سوى اجتهادات في التفاصيل الخاصة بنوعية العجين ومحتوى الحشو”.حول البقلاوة الجزائرية قال سعدالله إن حشوها “مكون من الجوز واللّوز والفستق والفول السوداني والبلُّوط”.وأضاف، “في الجزائر، حيث لا بقلاوة تعلو على البقلاوة القسنطينية، يتم حشوها بخليط من الجوز واللوز والسكر، وكذلك بالقرفة، مثلما يفعل الأرمن، وبماء الزهر، حيث يُوضع هذا الخليط بين طبقات العجين الرقيقة تكون في سمك الورق ويختلف عددها من منطقة إلى أخرى”.وأردف قائلا إنها “تتراوح بين 5 و8 طبقات في العاصمة الجزائر، وبين 12 و14 طبقة في قسنطينة، 7 منها في الأسفل ومن 5 إلى 7 في الأعلى، وبينهما خليط الجوز واللوز والقرفة”.وشدد على أن “طهي البقلاوة في الفرن يتطلب مهارة خاصة لا تتوفر لدى كل الخبازين”.ومضى قائلا، “وبعد اكتمال الطهي، يُسكب عليها عسل ساخن، وفي جهات أخرى من الجزائر يستخدمون عوض العسل سائلا لزجا مصنوعا من الماء وماء الزَّهر والسكر والمسك”. ويرى سعدالله أن “بقلاوة قسنطينة تعتبر معيارية (نموذجا) في الجزائر، وهي ليست سوى إحدى بقايا الإرث العثماني في البلاد، فكل الشهادات تؤكد أنها جاءت إلى الجزائر مع العثمانيين، الذين حلّوا بالبلاد في بداية القرن 16”.واستطرد “لكنها نمت وتَجَزْأَرَتْ (صارت جزائرية) بعد أن استوعبت بانسجام لمسات محلية زادت مذاقها لذة على لذة”. وتابع موضحا، أن “البقلاوة جزء لا يمكن فصله عن تاريخ وثقافة الإمبراطورية العثمانية، خاصة في حضورها بمجالس الملوك والسلاطين والأعيان وكبار رجال الدولة في القصور”.وعن أصل كلمة بقلاوة، قال سعدالله إنه اسم سلطانة ماهرة في فنون الطبخ وصناعة الحلوى، تُدعى بقلاوة، ابتكرت هذه الحلوى بتطويرها لحلوى “الجُلّاش”، القريبة جدا من البقلاوة الحالية، إكراما لزوجها السلطان،  “لكن يقول آخرون إن هذه الرواية ما هي إلا أسطورة، وإن كلمة بقلاوة هي تركية قديمة تعود على الأرجح إلى العهد العثماني، وقد انتشر استخدامها في كافة بلدان العالم ولو ببعض التكييف لتيسير النطق المحلي بها”.وتابع “ويردّ غيرهم بأن الكلمة منغولية الأصل، ومشتقة من “بايْلاو”، ومعناها الرَّبط واللَّف، فيما يقول آخرون إن الكلمة المنغولية ذاتها تحوير لكلمة بقلاوة العثمانية. كما ينسبها البعض إلى كلمة “بَاقْلاَبَا” الفارسية، مدعين بإمكانية أن تكون هي الأصل”.ومضى سعدالله قائلا إن “المفاجأة الأكبر تأتي من قاموس هانز فير، الذي يلح على أن أصل الكلمة عربي من البقل والبقوليات، نظرا لحشو البقلاوة عند البعض بالفول والفستق”.ووفقا للباحثة في التراث الجزائري، فائزة رياش، فإن “البقلاوة مثلها مثل العديد من الحلويات والأطباق التقليدية التي وصلت إلى الجزائر مع الجنود الإنكشاريين والقادة العثمانيين”.وأضافت رياش، “بفضل تعدد أصول الجنود الإنكشاريين في الجيش العثماني نجد تنوعا في أصل الأطباق التقليدية، منها أطباق أصلها من الأناضول، وأخرى من دول البلقان، وأطباق عثمانية قديمة”.وتابعت رياش أن “المؤرخين يختلفون حول أصل وكلمة “البقلاوة”، فهناك من يقول إنها كلمة تركية، وآخرون يقولون إنها عربية”.وتابعت قولها “الأكيد أن البقلاوة لا تتحدّث عنها كتب الطبخ القديمة الخاصة بتاريخ الأطباق القديمة، مثل كتاب الطبيخ لمحمد بن حسن البغدادي، ولا كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس لإمبروزيو هويثي ميراندا”.إحساني أمين، وهو بائع حلويات في منطقة درارية بالعاصمة، قال إن “الإقبال على شراء البقلاوة يرتفع في رمضان، أكثر من الحلويات الأخرى”.وتابع “الطلب على البقلاوة يكثر قبل وبعد الإفطار، وسعر القطعة الواحدة مناسب، وهو 50 دينارا (0.5 دولار)”.وقالت مريم، وهي زبونة في محل أمين، “لا نستغني عن البقلاوة في رمضان، فهي دائما حاضرة على المائدة”.وقبل أن تغادر محل الحلويات أردفت قائلة، “هي حلوى تقليدية عريقة تنافس الزلابية والمقروض في رمضان”.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
11°
16°
الثلاثاء
18°
الأربعاء

استبيان

الافتتاحية