Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

المنتجات المعدلة وراثياً خطر قاتل

المنتجات المعدلة وراثياً خطر قاتل
طب وعلوم - 0:11 - 06/09/2015 - عدد القراء : 1437

«أحمر حلو يا بطيخ، عالسكين»، عبارات لطالما رددها باعة البطيخ في الأسواق الشعبية وعلى العربات والبسطات، وكذلك الباعة الجائلون في الأرياف، تتعالى النداءات على البطيخ مطلع الصيف، حيث ينتظره الناس بأصنافه المختلفة لما يشكله من مرطب للجسم في مواسم الحر، والجديد هذا العام حلول نوع جديد من البطيخ بين أكوامه المنتشرة على الطرقات، وهو أصغر حجماً، ويحل بداخله اللون الأصفر محل اللون الأحمر في مشهد غريب لم يعتد الناس عليه.المؤكد أن الباعة لن يعرفوا علام ينادون، على البطيخ الأحمر أم الأصفر، هل أحمر يا بطيخ، أم أصفر يا بطيخ؟ لكن في كلتا الحالتين سيظل الباعة ينادون «عالسكين يا بطيخ»، لأن الزبائن يشترطون شق البطيخة بالسكين للتأكد من احمرارها، وإلا لن يبتاعوها.والآن، بات على البائع شق البطيخة للتأكد من اصفرار داخلها المرغوب، لأنه، كما قال بعض الشباب وهم يشترون بطيخة من البائع خالد علي في بسطة بسوق للخضراوات، إن «الأصفر أكثر حلاوة، وأكثر طراوة، ونفضله رغم أنه أغلى سعراً»، وربما لعب حجم البطيخة الصغير دوراً في جذب الفقراء الذين يستطيعون شراء واحدة صغيرة من حجم الصفراء التي يتراوح وزنها بين ٢ كيلوغرام وخمسة كيلوغرامات، بينما لا يستطيعون شراء بطيخة حمراء لا يقل وزنها عن السبعة كيلوغرامات وما فوق.شكل البطيخ حزورة للفتيان في بعض المناطق في السؤال: ما الذي يحلي، ويسلي، ويطعم الحمار؟ كثيرون لم يعرفوا أنه البطيخ الأحمر الذي يعطي حلاوة لطيفة وبرودة للإنسان، أنه يسلي ببذوره الكثيرة السوداء، وفضلاته تطعم الحمار وحيوانات أخرى أيضاً، وفي مناطق أخرى، تطلق حزورة عن البطيخ من نوع آخر، القلعة جدرانها خضر، ولبها أحمر، وحراسها سود، كما ظهرت أصناف أخرى من الخضراوات كالباذنجان ذي القشرة الخضراء، والدراق، وسواها.مع البطيخ الجديد الأصفر، ستتعدل الحزورة لأن بذور البطيخ الأصفر الهجين قليلة وصغيرة في الرأس الواحد، وربما تكون البطيخة من دون بذور إطلاقاً، هكذا صدف أن أنتج تهجينها أو تعديلها الوراثي.ومن أبرز المخاطر على الصحة ما طاول مادة القمح من تعديل، فزاد حجم السنبلة أضعافاً، وزادت في محتوياتها كميات «الغلوتن» المؤثرة بشكل سلبي في الجهاز الهضمي، وفي عملية التماثل الغذائي في الجسم، أي عملية metabolism.وفي سؤال وجهته «الخليج» لرئيسة قسم الإنتاج النباتي في كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية د. لميس شلق، تحدثت عن ظهور أصناف جديدة من الإنتاج الزراعي، منها زراعة محلية، ومنها مستوردة من الدول المتطورة تكنولوجياً، ومن ضمنها «أصناف القرعيات كالبطيخ بألوانها الجديدة الزاهية»، ولفتت إلى أن «هذه الأصناف الحديثة يمكن أن تكون متأتية من التحسين الوراثي بطرق التهجين التقليدية، أو عبر تطبيق تقنيات البيوتكنولوجيا الحديثة التي تعتمد إدخال مورثات جديدة إلى الخلايا النباتية، ينتج عنها ما يسمى بالكائنات المعدّلة وراثياً والمعروفة ب:(genetically modified organisms) أو GMOs.شلق تناولت منافع ومخاطر الكائنات المعدّلة وراثياً بقولها: «الكائنات المعدلة وراثياً من أهمّ المواضيع المثيرة للجدل، المورثات المنقولة إلى الخلايا النباتية تأتي في معظمها من البكتيريا، وتنتج عنها نباتات معدّلة وراثياً لديها صفات جديدة وقيّمة تهمّ المزارع وتفيد القطاع الزراعي مثل النباتات المقاومة للمبيدات، وتلك المقاومة للحشرات، وللفيروسات، والخضراوات المتأخرة النضوج والتي يمكن حفظها لفترة أطول»، وأضافت: «غير أنّ للكائنات المعدلة وراثياً مخاطر محتملة على سلامة الغذاء والبيئة على السواء، ومن أهمّ المخاطر المتوقعة على صحة الإنسان والحيوان إدخال مواد مسببة للحساسية والسمية في الأغذية الآمنة خلاف ذلك»، يضاف إلى ذلك، بحسب شلق، «احتواء المحاصيل المعدّلة وراثياً في تركيبتها التقنية، على مورثات مقاومة للمضادات، والتي يمكن أن تصل إلى بكتيريا الأمعاء لدينا ما يجعلها مقاومة بدورها للمضادات الحيوية».
على مستوى البيئة، تقول: «هناك احتمال للتلوّث الجيني، أي انتقال المورثات من النباتات المعدلة إلى الأصناف التقليدية، والموارد الوراثية المحلية والنباتات البرية، ما يجعلها مثلاً مقاومة للمبيدات (supe weeds).وهناك أيضاً احتمال تأثر المحاصيل أو الأنواع غير المستهدفة أساساً بالمورثات الجديدة، مثل إبادة الحشرات النافعة، وإمكانية تطوير آلية حماية ذاتية لدى الحشرات بحيث تصبح مقاومة للمبيدات، ما يسبب مشكلات جديدة، يضاف إلى ذلك احتمال تناقص التنوع الحيوي بسبب اعتماد الأصناف المعدلة أو المحسّنة فقط من دون غيرها، وأيضاً بسبب التلوث الجيني».وأضافت: «ليس ضرورياً أن تكون جميع الأصناف الجديدة التي تدخل البلد معدلة وراثياً، وهناك إمكانية للتأكّد من وضع هذه الأصناف والكشف عن GMO عبر الفحوص العلمية الدقيقة المتوفرة في مختبرات البيولوجيا الجزيئية في جامعة العلوم والتكنولوجيا AUST، علماً بأن هذه المختبرات نالت الاعتمادية الأوروبية 17025 وتستقبل عينات من بلدان الشرق الأوسط لفحوص ال GMO».وعرضت شلق لما اتخذته الحكومة اللبنانية من تدابير للوقاية من احتمالات التعديل لوراثي أو التهجين، تقول في هذا المضمار: «أدرك لبنان المخاطر المحتملة من قبل الكائنات المعدّلة وراثياً على تنوعه البيولوجي، فقام منذ تموز 2005 بإعداد الشبكة الوطنية للسلامة الإحيائية، بموجب الأحكام المنصوص عليها في بروتوكول قرطاجنة المتعلق بالسلامة الإحيائية والذي ينظّم عملية التداول والنقل عبر الحدود للكائنات المعدّلة وراثياً»، وتضيف: «أقر لبنان مؤخراً بروتوكول قرطاجنة المتعلق بالسلامة الإحيائية في العام 2013، ودخول الكائنات المعدلة وراثياً إلى البلد لا يزال مقيداً بنصّ الفقرة الرابعة من المادة 14 من قانون إجراءات الحجر الصحي والصحة النباتية رقم 778 تاريخ 2006، الذي يحظر بالكامل استيراد البذور والحبوب المعدّلة وراثياً، ولا تدخل البذور البلد إلاّ بموجب ملف من بلد المنشأ أو بلد التصدير يثبت خلوها من GMOs».وتحدث د. منذر حمزة أستاذ الميكروبيولوجيا الطبية والغذائية في كلية الصحة عن الهدف المعلن من التعديل الوراثي قائلاً: «زيادة محصول زراعي ومحاولة تحويل النبتة لتكون مقاومة أكثر لبعض الأمراض»، وأوضح: «المنتجات المعدلة وراثياً في فرنسا ممنوعة، وعلينا التريث قبل فتح الباب على مصراعيه لإنتاج مزروعات لأنه شيء جديد، ولا تتوافر أبحاث تطمئننا إلى عدم وجود تأثير في صحة الإنسان على المدى البعيد».وعن مؤثرات الأغذية المعدلة وراثياً، قال: «أضرارها كبيرة حيث تؤثر في الجهاز المناعي، فضلاًً عن تأثيرات جانبية، وتتركز إيجابياتها على الربحية، والمصالح الاقتصادية وليس على الإفادة، فالشركات العالمية تبيع الحبوب المعدلة وراثياً للمزارعين مثل القمح، فيعطي محصولاً جيداً، ولكنه عقيم لا يمكن استخدامه كبذار في السنة التالية.فإذا استغنينا عن القمح الطبيعي الذي تتم عملية التوالد منه، واستعملنا القمح المعدل وراثياً الذي محصوله أهم، ونسبة الأضرار والأمراض منه أكثر، ورفضت الشركات بيع الحبوب للمزارعين، فسنقع عندئذ في مشكلة فقدان المادة».ورأى حمزة أن «السوق اللبناني ما زال مستباحاً على هذا المستوى»، مضيفاً أنه أجرى دراسة على بعض المنتجات النباتية مثل الذرة ومعلباته الموجودة في الأسواق، وقال: «كلها معدلة جينياً، ومن حقنا كمواطنين إذا أردنا شراء معلبات أن تكون الكتابة واضحة عليها إذا ما كانت معدلة وراثياً أو لا، فكل شيء يتم بالخفاء، والناس تستهلك ولا تعلم، والنقطة السلبية هنا أن جسمنا تدخل إليه جينات غريبة، لا نعرف فعلياً مدى أضرارها على جسم الإنسان».ولاحظ «خللاً كبيراً في لبنان على هذا المستوى، ووزارة الزراعة مطالبة بإعلان المسموح وغير المسموح، لحماية صحة المواطن».

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
42°
37°
الخميس
39°
الجمعة
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية