Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

ليلة زكريا .. موروث وتقليد شعبي يتوارثه الأجيال

ليلة زكريا .. موروث وتقليد شعبي يتوارثه الأجيال
الأخيرة - بغداد / متابعة العدالة - 23:58 - 24/05/2015 - عدد القراء : 938

اعتاد العراقيون ومنذ فترات غابرة من الزمن ان يحيوا اول يوم أحد من شهر شعبان بصيام ليلة تسمى ليلة زكريا.ويعود سبب الاحتفال بهذه الليلة وصوم يوم زكريا هو الإيفاء بنذور النساء اللاتي لا ينجبن الاطفال الذكور على وجه التحديد ، اذ حملت الليلة اسم زكريا لاقترانه بالنبي زكريا (ع) الذي نادى ربه طالبا منه ولدا وهو في سن الثانية والتسعين من العمر وزوجته السيدة أيشاع عاقرا في سن الثامنة والتسعين.          وقد لبى الله تعالى نداء زكريا ورزقه بابنه /يحيى/ والذي يسمى عند الشعوب الاخرى بـ يوحنا ، كما جاء في قوله تعالى (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا . قَالَ كَذَ لِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) صدق الله العلي العظيم.واتخذت هذه الليلة طقوساً معينة ، ففيها تعمر النساء البغداديات صواني تملأ بالشموع المزينة بالشرائط الملونة وأغصان الياس الاخضر والحلويات والمكسرات ، ويقوم الاطفال بالضرب على الطبول /الدنابك/ ابتهاجا بهذه الليلة.ويحتفل العراقيون في جميع المحافظات بهذا العيد مع اختلاف نسبة الالتزام بأداء الطقوس ، اما بقية الممارسات فتختلف من منطقة الى اخرى.ففي منطقة الكاظمية مثلا ، تصوم النساء يوماً او يومين في اول يوم أحد من شهر شعبان وتصوم بعضهن عن الكلام كما فعل النبي زكريا (ع ) ، اما الافطار فيتكون من خبز شعير وماء من البئر . وعلى الرغم من غياب هذا التقليد حاليا ، الا ان الالتزام بالصوم ما زال قائماً.وتتضمن /صينية زكريا/ مواد عامرة بـ الحلوى/ والزردة والخضر والفواكه المختلفة والاكلات البغدادية الشهيرة مثل /الدولمة/ و /الكليجة/.وتحاط هذه الصينية بشموع صغيرة وكافور وتوضع وسطها احيانا شمعة العروس الذهبية المزخرفة بالورود بعد تثبيت قواعدها على الطين بين اغصان الآس والبرتقال . كما اعتادت الامهات وضع اوان فخارية تتكون من ابريق لكل ذكر من اولادهن ووعاء لكل بنت قرب الصينية.وفي السابق كانت تزخر المناطق والاسواق الشعبية خاصة في بغداد والمحافظات بمتطلبات هذه الليلة من لوازم وخاصة / الدنابك/ والتي تقبل عليها العوائل بكثرة رغبة لطلبات اطفالها .واعتادت ومنذ زمن بعيد معظم البيوتات العراقية وعلى مختلف طوائفها ومذاهبها ان تلتقي في اول يوم احد من شهر شعبان من كل عام باقامة طقوس ليلة زكريا.ومن دون الرجوع الى روزنامة او تقويم تتكل معظم النساء على ذاكرتهن النشطة في التنبيه على موعد تلك المناسبة التي تصادف يوم الاحد من شهر شعبان التي يجد فيها البعض فرصة لملاقاة الاهل والاقارب والمعارف الذين اعتادوا الاجتماع في احد بيوت الاحبة لاحياء ليلة زكريا.وتبادر النسوة باعداد صينية كبيرة مليئة بصحون المعجنات والمكسرات والحلوى والاباريق والاواعي الفخارية، تتوسطها شموع صاحبة النذر والتي تقاد وقت المغرب تباركا بتلك المناسبة التي ارتبطت بقصة النبي زكريا عليه السلام الذي استجاب الله لدعائه ورزقه طفلا من زوجة عاقر وهو في التسعين من العمر.وفيما الاولاد الصغار ينشغلون بضرب ونقر طبولهم ودفوفهم التي تباع في الاسواق قبل ايام، ويرددون الأغنية الشعبية لهذه المناسبة “يا زكريا عودي عليّ.. كل سنة وكل عام ننصب صينية”، وتتبادل الجارات والصديقات الصحون المليئة الحلوى والحلقوم وقمر الدين والبقلاوة والحمص والجوز واللوز والزبيب، ضمن التقاليد المتعارف عليها في احياء ليلة زكريا التي ظلت صامدة لدى العائلات التي تؤمن ببركة تلك المناسبة .ولا يخفي الباعة في سوق الشورجة، وسط بغداد، وهي من أقدم الأسواق الشعبية في العراق، وأكبرها سعادة في هذه الأيام، إذ تزداد عمليات بيع مختلف المواد التي تتطلبها هذه المناسبة كالطبول والجرار المصنوعة من الفخار، والتي أصبحت من التراث، فضلاً عن المكسرات والحلويات والشموع ومختلف الهدايا التي تقدم للصغار.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
21°
19°
الخميس
18°
الجمعة

استبيان

الافتتاحية