Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

اباء الانتصار في الموصل

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 2:24 - 10/07/2017 - عدد القراء : 362

من حق السيد رئيس الوزراء باعتباره القائد العام ان يذهب الى الموصل ويعلن تحقيق النصر على “داعش” وانهيار دولتهم الجائرة. فلقد ادار العبادي المعركة ادارة ناجحة، ووفر لها مستلزماتها، ووفر لها الغطاء السياسي الوطني والغطاء الاقليمي والدولي، كما كان له حضور ميداني مباشر سواء على ارض المعركة، او في اروقة السياسة والدبلوماسية، وهذه من اهم شروط النجاح دون ذكر العوامل الاخرى.

لم يكن سهلاً الجمع بين المتناقضات الوطنية.. فان تقاتل القوات المسلحة من جيش ومكافحة ارهاب وقوات شرطة اتحادية وقوات جوية بتنسيق متقدم في واحدة من اقسى المعارك، واشرسها واكثرها غرابة ضد عدو، يتبع في كل يوم اساليب جديدة ومبتكرة تعجز امامها جيوش جرارة، وان يحقق النصر خلال 3 سنوات بعد سقوط الموصل، فهذا عمل كبير يستحق عليه كل ثناء. لم يكن سهلاً خوض معركة يحتفظ فيها العدو بدروع بشرية من ابناء جلدتنا ومواطنينا، وان ننتزع منه الارض شبراً شبرا، وحياً حيا، لحين تطهير الموصل العزيزة وتحرير جماهيرنا الغفيرة من قبضة الارهاب.. فهذا عمل يسجل لقادته وفي مقدمتهم القائد العام، في واحدة من المعارك التي لم ترتكب فيها اخطاء كثيرة رغم كل التضحيات والضغوطات. لم يكن سهلاً تنظيم معركة يشترك فيها بكفاءة ونجاح جموع الحشد الشعبي والبيشمركة والحشد العشائري والعرب والكرد والتركمان والسنة والشيعة والمسيحيون والازديون، وان يتم التنسيق فيما بينهم، ومع القوات المسلحة، باداء اقل ما يقال فيه بانه ممتاز ورائع.. كل ذلك في ظروف اقتصادية صعبة، وشحة مالية خانقة، وحساسيات كبيرة، وعلاقات سياسية مرتبكة، وضغوطات داخلية على هذا الطرف او ذاك، دون ارتكاب اخطاء كبيرة، بل على العكس حيث يتفانى الجميع لنيل احدى الحسنيين النصر او الشهادة.. فهذا عمل يسجل لقادتهم، كل قادتهم.. ولمقاتليهم، كل مقاتليهم.. ولجماهيرهم كل جماهيرهم.

لم يكن سهلاً الجمع بين المتناقضات والمتضادات الاقليمية والدولية.. فقوى “التحالف الدولي” من جهة، ومن جهة اخرى الجمهورية الاسلامية وروسيا وسوريا ولبنان لتشارك جميعها في تنسيق من حيث التوقيتات والمعلومات والساحات والمجالات ليحقق الجميع نصراً كبيراً، فهذا عمل يسجل لجميع هذه الاطراف التي كان محورها العراق قيادة وحكومة وشعباً. لم يكن سهلاً التعامل مع التواجد التركي في العراق وابقاء الامر في اطار المعقول من الدفاع عن سيادة البلاد وعدم تفجير اي صراع مع جار مهم كتركيا، فهذا عمل يسجل للقيادة العراقية وفي مقدمتها رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان واطراف الدولة الاتحاديين والمحليين والكتل السياسية ورئاسة الاقليم والقيادات السياسية، وغيرها من جهات ساعدت في تعزيز روح النصر ولاحتواء مختلف التجاذبات والتعقيدات، في ظروف بالغة الحساسية بالنسبة لهذا الطرف او ذاك.

يبقى الاب الاكبر لهذا الانتصار هو اية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله الوارف، وبقية المراجع العظام وعلماء الدين من المسلمين والمسيحيين ومن كافة الاديان والطوائف.. فلولا الفتوى الشهيرة للامام السيستاني، ولولا روح العزم والقوة التي منحها للمقاتلين، كل المقاتلين، لما وضعت اللبنات الاولى لهذه المعركة التي ازالت الذل والانكسار الذي شعر به العراقيون يوم دخل “داعش” الى الموصل في 10 حزيران 2014. القادة العسكريون من كافة القوى المقاتلة والذين لم يتركوا الميدان، والذين كانوا يتقدمون جنودهم في المعارك والذين {صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} هم اباء هذا النصر.. الشعب العراقي، وامهات واباء وابناء وزوجات واخوة الشهداء والمقاتلين بصبرهم ودعمهم وتضحياتهم وصمودهم هم اباء هذا النصر.. ابناء المناطق التي احتلها “داعش” من المرابطين والنازحين، وصبرهم ومعاناتهم وانتظارهم ساعة الفرج هم اباء هذا النصر. القادة والقوى السياسية المختلفة، تتفق حول هذه المعركة دعماً واسناداً وتفهماً هم اباء هذا النصر. وبعد هذا وذاك نعود فنقول {ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم}. وان يتعزز هذا النصر باستكمال طرد “داعش” والارهاب من كافة المناطق والقضاء عليه تماماً.. كذلك تعزيز هذا النصر بانتصارات على الصعد الاقتصادية والسياسية والخدمية والامنية والاجتماعية، انه سميع مجيب.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
37°
37°
الأربعاء
35°
الخميس
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية