Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

ازمة النظام السياسي.. واحزاب 10%

الافتتاحية - 1:43 - 08/01/2018 - عدد القراء : 25

بسم الله الرحمن الرحيم

ازمة النظام السياسي.. واحزاب 10%

الاحزاب المشاركة في العملية السياسية الراهنة هي احزاب عريقة بتاريخها ورجالاتها.. احزاب قدمت تضحيات عظيمة وصعد رجالاتها المشانق وقضوا سنوات طويلة في السجون وتحت التعذيب وفي  المطاردات والمنافي وحملوا السلاح دفاعاً عن حقوق الشعب والوطن. بدءاً من الاحزاب الاسلامية كالدعوة وما افرزته من تشكيلات كـ(المقر) و(الداخل) والاصلاح وغيرهم.. او كـ”شهيد المحراب” وتياراته كـ”المجلس” و”الحكمة” و”بدر” وغيرهم.. او “التيار الصدري” بتياراته كـ”الاحرار” و”الفضيلة” وغيرهما، او الحزب الاسلامي وما افرزه من حركات.. او تيارات “المؤتمر الوطني” و”العراقية” و”الوطنية”.. او الحزب الشيوعي.. او الاحزاب الكردستانية كـ”الديمقراطي” و”الاتحاد” و”التغيير”، وقس على ذلك. ولأن الديمقراطية باتت احدى مرتكزات النظام السياسي.. ولأن هذه الاحزاب كانت هي من حمل المشروع، فلابد من وقفة قصيرة لتشخيص الواقع.

  1. بنى كل حزب خلال تاريخ طويل في المعارضة قياداته ورجالاته وايديولوجيته وسياساته وتاريخه وعلاقاته ومواقفه ومناسباته وشهداءه التي من خلالها ينظر لقضايا البلاد وليس العكس. فهذه التفاصيل الخاصة به اساساً هي مداخله، وهي الحاكمة، وهي مرشحاته للحكم بصوابية المواقف من عدمها، وللعلاقة بهذا الطرف او لا.. وللتناغم مع موقف تاريخي سبق له اتخاذه من هذه القضية ام لا.. ولتأييد او معارضة هذا المرشح او هذا الشخص. فمعايير المصلحة العامة ليست حقيقة اولى، بل الحقيقة الاولى هي التفاصيل الخاصة بكل حزب، فهي العين الداخلية التي ينظر بها للخارج الوطني. مما يغلق الابواب امام الوعي السياسي الوطني ابتداءاً، ويشرذمه، ويخضعه لتواريخ ماضوية طويلة، كانت لها ظروفها واحكامها واشكالاتها، التي تتعارض في اساسيات فقراتها مع شروط بناء وعي سياسي يمتلك كامل عناصر الوحدة والمواطنة والوعي المناسب للظرف الجديد.
  2. عدم تصفية الماضي -وعياً وتنظيماً- افرز بالمحصلة احزاباً قوية بما يكفي للبقاء والحضور الجماهيري والحصول على اعلى الاصوات، لكنها احزاب، متمترسة اساساً في ساحة واحدة، ولا يستطيع اي منها ان يحصل على اكثر من 10% (اقل او اكثر قليلاً) من مقاعد مجلس النواب. ففي الدورات الثلاث بقيت مقاعد اكبرها (30-40) مقعداً، وقد تهبط الى 10 مقاعد واقل.. لذلك تضطر للمناورة داخل تحالفاتها، وداخل الساحة الواحدة، والساحة الوطنية عموماً. وبما ان البرلمان هو المكان الذي من خلاله تتشكل الاغلبية والحكومة، فكان لابد من قيام 3 تحالفات وليس تحالفين او تحالف واحد. الاول للساحة الواحدة مما افرز التكتلات ذات الطبيعة الاثنية والمذهبية.. والثاني ما يشكل الاغلبية المريحة او الاقلية المعطلة مما افرز التحالف الشيعي الكردي او الكردي السني او الشيعي السني.. والثالث لضمان الوحدة الوطنية والذي افرز الحكومات التوافقية والمحاصصة. فلابد من حصة لكل من هذه القوى في اي قانون او مشروع او عند التعينات وتوزيع الوزارات والقيادات والسفارات والهيئات والمناصب الخاصة وفي الاستجوابات، الخ. ولابد من صفقة ترضي الحزبوية قبل الضرورات الوطنية.. مما شوه مفهوم الديمقراطية، وعطل عمل النظام وتنفيذ المشاريع والقرارات، وشجع السياسات الخاطئة كالتعيين بالوكالة، والقرارات المتسرعة والمرتبكة.. واستفراد رئيس الوزراء بحكومته، وكل وزير بوزارته، وكل محافظ بمحافظته، فهي صوته الانتخابي وهي من يضمن له اما ان يمسك بمفتاح العملية، او ان يمسك بقفلها، او بمركز جيد للتفاوض فيها.
  3. لن يكون الحل العودة لنظام دكتاتوري بكل كوارثه ومآسيه.. الحل ان تعي الاحزاب دورها الاساس في العملية الديمقراطية، وان تقودها عراقتها وتضحياتها ووعيها للوقوف ضد استمرار النهج السائد.. لا تعميقه، كما فعلت في اقرار قانون انتخابات يقود للاحتكار، ولظواهر سلبية تسير بالضد من المتطلبات الراهنة. وما لم تدرك الاحزاب اهمية تغيير مبانيها ومناهجها لتتكيف مع المتطلبات الدستورية التي اساسها خدمة الشعب لا الاحزاب.. وتعزيز المواطنة وحماية حقوق الافراد والجماعات عبر توازنات ومراقبات مؤسساتية متبادلة لا تعطل بعضها، وليس عبر صفقات شخصية وحزبية، فان الايام ستفرض حلولها التي قد تكون قاسية، شئنا ام ابينا.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
28°
40°
الأربعاء
43°
الخميس

استبيان

الافتتاحية