Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

ازمتنا.. الحكم الفاشل

الافتتاحية - 23:38 - 05/02/2018 - عدد القراء : 44

بسم الله الرحمن الرحيم

ازمتنا.. الحكم الفاشل

بعيداً عن اية شخصنة، لكن ازمة العراق اليوم تتمثل بالادارة والحكم الذي لم يبرهن عن كفاءته ليومنا هذا وعبوره للضفة الاخرى حيث مجالات الاصلاح وبناء الحكم الرشيد. وهكذا بدل حل التراكمات الموروثة، فاننا اضفنا اليها سلبيات وعوائق جديدة، تفرغ كل الانجازات والتضحيات والايجابيات من محتوياتها ومضامينها.

سنلجأ لبعض الاحصاءات والمسوحات العالمية لتبيان ذلك، رغم ان هناك ملاحظات كثيرة حول مثل هذه الاحصاءات في المجالات السياسية والاجتماعية وغيرهما. اذ غالباً ما تطغى عليها نزعة الرجل الابيض وبالذات الغربي، ومعاييره وقيمه ومنطلقاته واهدافه وهو ما يتطلب روحاً نقدية عند التعامل مع هذه الاحصاءات، وعدم اخذها كحقائق مطلقة. من هذا المنطلق نقرأ تقرير “فهرست الديمقراطية” لعام 2016، الذي تناول 167 دولة في العالم.

يضع الفهرست 5 معايير لقياس مستوى الديمقراطية في كل دولة وهي: 1- النظم الانتخابية والتعددية.. 2- الثقافة السياسية.. 3- الحريات المدنية.. 4- المشاركة السياسية.. 5- الاداء الحكومي.

يعطى لكل معيار درجة من صفر الى عشرة.. ثم تجمع الدرجات وتقسم على (5) ليكون معدل كل دولة من صفر الى عشرة، وتصنف الدول حسب درجاتها:  أ) الديمقراطية الكاملة: 8-10 نقطة.. ب) ديمقراطية بعيوب: 6-8.. ج) ديمقراطية هجينة: 4-6.. د)  انظمة شمولية: صفر-4.

تحتل النرويج المرتبة الاولى بمعدل 9.93 نقطة من 10 وتأتي بعدها الدول الاسكندنافية وكندا وسويسرا واستراليا والمانيا والنمسا وبريطانيا، الخ، اي (19) دولة من التي تعتبر “ديمقراطيات كاملة”. ثم تعقبها (58) دولة كـ”ديمقراطيات بعيوب”.. وتأتي على رأس القائمة اليابان (7.99)، تليها الولايات المتحدة (7.98) وايطاليا وفرنسا وكوريا الجنوبية وبلدان اوروبية واسيوية.. وتتقدم جنوب افريقيا (7.41 نقطة) الدول الافريقية، وتونس (6.40) الدول العربية. وتأتي “الديمقراطيات الهجينة” وعددها (39) دولة في مقدمتها زامبيا (5.99) ودول من مختلف القارات ومنها تركيا (5.04) ولبنان (4.86) والمغرب (4.77) وفلسطين (4.49) والعراق (4.08). اما الدول الشمولية حسب تعابير الفهرست فتضم (51) دولة، وتضم بقية الدول العربية والصين وروسيا وايران وارمينيا، الخ.

يأتي العراق بالمرتبة الرابعة عربياً و114 عالمياً، ويبقى في اطار “الديمقراطيات الهجينة” متقدماً على بقية الدول العربية ودول الخليج، التي يصنفها الفهرست كدول شمولية، كالاردن (3.96 بالمرتبة 117 عالمياً)، والجزائر (3.56 بالمرتبة 126)، ومصر (3.31 بالمرتبة 133)، والسعودية (1.93 بالمرتبة 159).. ويلاحظ ان العامل الاساس لتراجع معدله هو المعيار الخامس، اي الحكم.. اما بقية المعايير فتضعه في المستوى الثالث، اي مع “الديمقراطيات الهجينة”، بينما يضعه معيار “المشاركة السياسية” في المستوى الثاني، اي “الديمقراطية بعيوب”. وهذه معدلات العراق من 10 نقاط لكل منها:

  1. النظام الانتخابي والتعددية: ومعدل العراق هو 4.33 درجة
  2. الثقافة السياسية: والمعدل هو 4.38
  3. الحريات المدنية: ومعدله 4.41
  4. المشاركة السياسية: 7.22.. وهذا معدل جيد فيه مداليل يجب استثمارها عن وعي الشعب ودور القوى السياسية، خلافاً لما يروج.. وهو قريب من مستوى النمسا (7.86) وهي من دول الديمقراطيات الكاملة.. واكثر من مستوى الولايات المتحدة (7.14) وفرنسا (7.14) والبرازيل (6.79) وايطاليا (6.43) وتونس (6.07) واليونان (5.36) وهي من الديمقراطيات الهجينة.
  5. الاداء الحكومي: وهنا تسكب العبرات. فمعدل العراق 0.07 درجة، وهو من ادنى المستويات في العالم، وهذا يشير بوضوح الى ازمة الحكم. بحيث لو افترضنا ان الاداء الحكومي سيتحسن الى (5) درجة، فان معدل العراق العام سيرتفع الى 5.07 درجة، وسيحتل المرتبة 96 عالمياً متقدماً على تركيا (5.04)، وبالتأكيد سيتقدم اكثر لو حسن اداءه في بقية المعايير. وهذا ممكن.

فلابد من العمل على قانون الاحزاب ونظام الانتخابات والاداء الحكومي، فامراضنا مشخصة، وعلاجاتنا معروفة وتحتاج الى وعي واصلاحات جدية لوضع البلاد على سكة التقدم.

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
21°
31°
الجمعة
32°
السبت

استبيان

الافتتاحية