Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

اشكالات بحاجة لحلول ثورية.. بفك الأسر والانطلاق ، وليس بالفوضى والجهل (2)

الافتتاحية - 0:36 - 04/12/2017 - عدد القراء : 29

بسم الله الرحمن الرحيم

اشكالات بحاجة لحلول ثورية.. بفك الأسر والانطلاق ، وليس بالفوضى والجهل (2)

قلنا في الافتتاحية السابقة اننا سنتجاوز 80 مليون نسمة في 2050.. وستتراجع اسعار النفط ومكانته، امام الطاقة النظيفة بسبب الانبعاثات الغازية والتلوث، وستنخفض بالتالي مواردنا النفطية ككل ولكل مواطن، والتي سمحت لحد الان استيراد حاجياتنا الغذائية وغيرها، بعد ان كنا قبل 50 عاماً بلداً زراعياً ومائياً مكتفياً ذاتياً. هذه الاشكالية ليست وطنية فقط، بل عالمية وتاريخية ايضاً. وسيواجه العالم عام 2027 نقصاً مقداره 214 ترليون سعرة سنوياً، أي 379 مليار “هامبرغر” كبير الحجم، وهذه اكثر من كل ما انتجته “ماكدونلد” طوال تاريخها، كما تقول “سارا مينكر” في مؤتمر عُقد مؤخراً في “تانزانيا”. مؤكدة، اننا نحسب غذائنا حسب الكتلة والوزن، وليس قيمته الغذائية. وتشير منظمة FAO بان البشرية (اكثر من 9 مليار نسمة) في 2050، ستحتاج 70% من الغذاء اكثر مما توفره اليوم. فكيف سنوفر الغذاء والماء والعمل والصحة والتعليم والحياة الكريمة في ظل هذه الوقائع الوطنية والعالمية.

لنقرب الصورة، ولنأخذ بيانات Global Hunger Index التي تتناول “معدلات الجوع في العالم”. فهو ينطلق من 4 معايير.. 1- سوء التغذية بالسعرات والنوع لعموم السكان.. 2- إهدار الاطفال (اوزانهم اقل من اطوالهم).. 3- تقزم الاطفال (اطوالهم اقل من اعمارهم).. 4- معدل وفيات الاطفال.. والمقصود بالاطفال دون الخامسة. وعلى اساس المعايير الاربعة تقسم البلدان الى 5 فئات من معاناة الجوع: واطىء (9.9 واقل)، معتدل (10-19.9)، حرج (20-34.9)، خطر (35-49.9)، خطر جداً (50 واعلى)، فالدرجة الاقل تعني فئة افضل. يأتي العراق بالمرتبة 78 عالمياً، ويصنف بفئة”حرج” ودرجته 22.9، وهذا افضل من عام 2000 (26.5 درجة)، واسوء من عام 1992 (21.8 درجة).

مطلوب منا عمل جبار وجاد وشجاع يتجاوز الخداع والمواقف الشعبوية لتوفير المصادر المالية، والعودة للاقتصاد الحقيقي خصوصاً الزراعي والصناعي.. وتوفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب والزراعة والاستخدامات الاخرى ومحاربة التلوث وتحسين الوقاية والصحة العامة.. لكننا نبتعد عن ذلك كله، ونغرق اكثر فاكثر في سلوكيات ومفاهيم ونقاشات بعيدة تماماً عن هذه الاهتمامات واستراتيجيات معالجتها.

يمكننا زيادة انتاجنا النفطي شريطة: أ) تخفيف اثاره البيئية، وهناك تجارب ثورية واسعة بخلطه بــ”محب الملح” او “أليفُ الملح” كـ energy Halophilic  وغيرها، او سحب ثاني اوكسيد الكاربون من الجو، والفلترات وتكنولوجيات لابد ان ندرب انفسنا للوصول اليها واكتشاف طرق اخرى.. وللكويت –مثلاً- اهتمامات بالخصوص.. ب) والأهم من تصدير الخام، التوجه للمشتقات.. فطاقة التصفية في السعودية مثلاً هي 5.4 مليون/برميل/يوم، لمصافي داخل وخارج السعودية، وهذا اكثر من نصف انتاجها.. ج) والتعامل مع النفط ليس فقط كمصدر للطاقة، بل ايضاً كمادة اولية لعدد واسع من الصناعات المختلفة كالبتروكيمياويات والاسمدة والعقاقير والمنظفات والمبيدات، الخ. فالخشب تراجع دوره كمصدر للطاقة، لكنه لم يتراجع كسلعة بانتاجها واسواقها وصناعاتها.. د) والأهم، كيف نستثمر مواردنا الحالية، لتنشيط القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة، وما يجلب للبلاد من موارد وفرص عمل. فالعراق ما زال يستجذب المبادرات والاستثمارات.. ولدينا رسمياً وأهلياً عروض مغرية، تعتمد مبدأ الشراكات وليس المديونيات، من دول وشركات وخبرات عراقية واجنبية، لكننا نتصرف وكأننا دولة وشعب وقوى سياسية واجتماعية تحب الفقر والتردد والتشكيك بكل شيء، وتتغنى باساليب ومشاهد هي تكرار لكل ما اصابنا من تراجع وتخلف وازمات، باصرارنا على تشريعات ومفاهيم بالية وممارسات معطلة ومستهلكة، ومباني خاطئة للاقتصاد، تعتقد ان الموازنة وبيت المال السلطاني اهم من الناتج الوطني.. والميزان التجاري اهم من ميزان المدفوعات والواردات غير المنظورة.. والعملة الاجنبية اهم من العملة الوطنية والنشاطات الفعلية، لنجسد ذلك كله بمفردات ومواقف وشعارات ولغة، فننتج بتصرفاتنا ومطالبنا واولوياتنا وسياقاتنا وخلافاتنا السياسية والاجتماعية والمكوناتية بيئة تغلق الابواب قبل ان تفتحها. (للبحث صلة)

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
26°
40°
السبت
40°
أحد

استبيان

الافتتاحية