Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

اغتصاب الفتيات.. طبيب الجمباز الامريكي

الافتتاحية - 23:25 - 30/01/2018 - عدد القراء : 25

بسم الله الرحمن الرحيم

اغتصاب الفتيات.. طبيب الجمباز الامريكي

حُكم على الطبيب “رالي نصار” طبيب الجمباز والاولمبي الامريكي، بالسجن 175 عاماً.. وخاطبته القاضية في ولاية “ميشيغن”، “وقعّت لتوي وثيقة موتك.. وانه لشرف وامتياز لي، ان احكم عليك. فانت لا تستحق العيش خارج السجن مجدداً”.. ويأتي الحكم بعد الاستماع لشهادة 156 ضحية تم العبث والاعتداء عليهن جنسياً خلال الـ25 عاماً المنصرمة، ومعظمهن فتيات قاصرات. فهل هناك دلالات اجتماعية؟ ام ان الامر انحراف وشذوذ فردي ليس الا؟ فالمتهم عبّر عن ندمه امام ضحاياه، لكن القاضية قرأت رسالة منه للمحكمة يقول فيها.. “لقد كنت طبيباً جيداً، وعالجت مرضاي بنجاح، وانهم يشهدون ضدي الان، لكنهم كانوا يأتون اليّ للعلاج، وقد مدحوني سابقاً وجاؤوا مرات ومرات، ونصحوا العوائل والاصدقاء بمراجعتي”

  1. سؤال كبير يطرحه الرأي العام والاعلام الامريكي، وهو كيف لطبيب ان يستغل مهنته لاكثر من عقدين، ولا تُكشف جرائمه الا عام 2016، عندما رفعت “رشيل دينهولندر” دعوى ضده لاعتدائه عليها لمدة عام واحياناً بحضور والدتها، متستراً بالستارة الطبية، وهي في سن 15 عاماً.. وكيف تمارس هذه الاعمال الاجرامية مع هذا العدد الضخم من الفتيات. وكيف يمكن تفسير سكوت هذا العدد من المعتدى عليهن طوال الفترة، وفيهن شخصيات قوية حائزة على بطولات عالمية، وفي مجتمع متحرر كامريكا؟ وكيف يمكن لشخص واحد ان يقوم بهذا العمل، إن لم تساعده الأغطية الاخلاقية والمهنية وروتينيات العمل وعدم المبالاة والذرائع الرياضية وعدم التدخل واهمال الشكاوى؟
  2. هذه جريمة بشعة كان سيستحق عليها الاعدام لو كان في ولاية او دولة اخرى. رغم ان الاعدام ليس بالضرورة اقسى من السجن. وبهذه المناسبة اشير الى ان سفيراً لاحدى الدول الاسكندنافية سألني يوماً قائلاً لماذا لا تلغون احكام الاعدام وهل السبب ديني؟ اجبته دع الدين، فانتم تطالبون ان يطبق الاخرون تشريعات كنتم الى فترة قريبة من اهم مشرعيها.. وظروفكم قد تسمح لكم بذلك، لكن ظروفنا تستوجب ابقاء العقوبة. فغالباً لا يقضي السجناء فترات عقوباتهم، بسبب العفو والوساطات ودفع الاموال، الخ. فلو كانت لدينا سجونكم المتشددة، وعندنا ثقة ان المدان بالحكم المؤبد سيبقى في سجنه، فهذا اعدام ببطء، وهو اقسى من الاعدام شنقاً او حقناً وغيرهما. لهذا نرى ان بعض الدول اعادت احكام الاعدام للتصدي لجرائم الارهاب والاغتصاب.
  3. الاعتداء الجنسي والاغتصاب والتحرش امور عرفتها المجتمعات منذ القدم. ولكننا نرى سلوكاً متناقضاً امامنا. فهناك دعوات علنية للفجور والتعري والمخدرات والشذوذ والعلاقات الجنسية المشبوهة وتغطية واسعة لاستغلال العلاقات المتحررة.. تقابلها العقوبات القانونية والاجتماعية المترتبة على اثارها الحتمية كالتحرش والاغتصاب والاجهاض والولادات غير الشرعية والطلاق والانتحار والمعاناة الاجتماعية وما الى ذلك. ففي المجال الصحي، او الأمني وغيرهما يتفق الجميع ان الوقاية والتحصن خير من العلاج. فلماذا تفكك وتقتل في العلاقات الاجتماعية كل مقومات الحماية والوقاية ليترك الانسان مكشوفاً لتأتي النتائج مأساوية وكارثية. الا تتطلب مثل هذه الجرائم -التي ما خفي منها كان اعظم- مراجعة السلوك الاجتماعي السائد اليوم في القيم الاجتماعية التي تبثها دول ومؤسسات ووسائل اعلام واقتصاديات متكاملة.
  4. تشهد امريكا والغرب مظاهرات نسوية مليونية وفعاليات واسعة؟ فهل هذه حملة جادة لوضع ضوابط للعلاقات الجنسية ولايقاف التحرش والاغتصاب حيث طالت كبار المسؤولين والمتنفذين في حملة Me Too، أي “أنا ايضاً”. فالاعلام يضج بشكاوى التحرش، ومنهن 17 امرأة تتهم الرئيس “ترامب” نفسه؟ حملة قادت لاستقالة بعض المسؤولين والمتنفذين. فهل الامر مجرد صراعات سياسية ودعاوى قضائية للكسب المالي والشهرة؟ ام انه حراك منظم باهداف اجتماعية؟ وهنا يجب الحذر. فتدمير الحصانات والوقايات والقيم السليمة والصالحة شيء، ومحاربة العنف والاغتصاب والتحرش والقسر ضد المرأة كانسان وأم وانثى، والاقرار بكامل حقوقها الفردية والعائلية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وفي العمل والزواج والطلاق والاجهاض شيء اخر.

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
28°
40°
الأربعاء
43°
الخميس

استبيان

الافتتاحية