Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الاحزاب العراقية.. نظريات وممارسات مسك الدولة

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 2:22 - 21/05/2017 - عدد القراء : 580

تكشف الوقائع والمواقف ان معظم الاحزاب العراقية الكبيرة والمؤثرة اليوم لديها نظريات او خلفيات او ممارسات مسك الدولة.. وهذا يشمل الاحزاب الاسلامية وغير الاسلامية، العربية او الكردية وقس على ذلك. وهو امر قد يبدو طبيعياً لكثيرين، ويدافعون ان هذه ممارسة ديمقراطية وسياسية مقبولة، لكنه ممارسة خاطئة تمثل تأثير النظريات والممارسات الشمولية والاحادية والاستبدادية التي سادت لاجيال خلال العهود الدكتاتورية التي حكمت البلاد. وما لم تراجع الاحزاب ثقافتها وممارساتها هذه فانها ستستمر على تمثيل مرحلة سابقة للديمقراطية ولحكم الشعب، ومخالفة لحقوقه الاساسية والحياة المؤسساتية والقانونية. الاحزاب في الحياة الدستورية والديمقراطية لا تمسك الدولة، بل تقدم برامج لحكم البلاد.. اما الدولة فممسوكة بدستورها وقوانينها ومؤسساتها. الاحزاب لا تزرع انصارها ومحازبيها في الدولة لتمسكها من اسفل او من اعلى او من الكتفين. اما الدولة فيديرها رجال الخدمة العامة من حزبيين وغير حزبيين يعملون، بدون اية افضلية او تمييز، وفق قوانين وسياقات الدولة، وليس وفق سياقات وسياسات الاحزاب.. الاحزاب لا تمسك الدولة بالمحاصصة او تقاسم المواقع فيما بينها من ابسط موظف الى اعلاهم مرتبة.. بل الدولة ممسوكة بهرميتها وانضباطيتها التي تحدد شروط وضوابط التقدم والارتقاء واحتلال المواقع، بما يحقق اهداف الخدمة العامة ويلبي المطامح الاساسية للمواطنين والمصالح العليا للدولة.

لابد ان تعي الاحزاب دورها الصحيح في النظام الدستوري والديمقراطي والمؤسساتي، وإلا ستستمر الممارسات الشاذة وكأنها استمرار للنظم الشمولية والفردية والاستبدادية، وستستمر الحياة العراقية تفرز سلسلة من التشوهات والانحرافات التي سيدفع ثمنها ليس الوطن والمواطن والنظام السياسي فقط، بل الاحزاب نفسها ايضاً. اذ سيكون الترويج النظري باتجاه نظام دستوري وقانوني ومؤسساتي مناقضاً ومتصادماً، مع الواقع التسلطي الاستيلائي، وهو ما سيرتد على الجمهور والاحزاب ومجمل تطور النظام. فدور وموقع الاحزاب هو في صياغة الخطط والبرامج لتقدمها عبر الانتخابات، ومن ثم عبر الحكومات التي تشكلها الاغلبيات الفائزة، وما تسنه من تشريعات وقوانين وخطط لتوجيه دفة البلاد، لا ان تكون الانتخابات والحكومات مجرد اداة لوصول الحزبيين وانصارهم الى دوائر الدولة، يستولون عليها على حساب مفاهيم الخدمة العامة وحقوق المواطنين. اذ مهما بلغت قوة الاحزاب، لكنها تبقى اقلية امام القوى العددية والنوعية للمواطنين غير الحزبيين. فدور الاحزب كبير سواء في فترة المعارضة والثورة او فترة الحكم والدولة، كل ذلك بشرطه وشروطه، لكنه يمكن ان يكون مدمراً عندما لا تموضع نفسها في مكانها المناسب، وتضع نفسها في مهامها المحددة دون تمدد لتشمل كل شيء، او لتحتل كل شيء. فدورها كبير ومهم في اية حياة ديمقراطية ومؤسساتية ودستورية، سواء اخذت الاحزاب شكل تيارات او حركات او منابر. فالاحزاب والحركات بتاريخها المجيد وتضحياتها الكبيرة تمثل وعي الامة وعينها المراقبة وادواتها التعبوية والتنظيمية التي تقود الدولة للارتقاء والتقدم بما يخدم المواطنين والوطن، ومن الظلم ان تضحي بذلك من اجل مكاسب صغيرة لن تتمتع بها طويلاً على اية حال.

فاز الرئيس روحاني بالانتخابات الرئاسية، وهو ما نهنىء عليه القيادة والحكومة والشعب الايراني، اضافة للرئيس روحاني وفريقه نفسه.. لكن لنفترض جدلاً ان السيد “رئيسي” هو الذي فاز بالانتخابات، وهنا قد يشعر بعض المسؤولين الاصلاحيين في المواقع العليا ان مواقعهم ستتغير.. خلاف الموظفين ورجال الخدمة العامة من الموالين للاصلاحيين الذين لن تتغير مواقعهم على الاغلب بفوز رئيس محافظ. وبالامس فاز الجمهوري “ترامب” على منافسته الديمقراطية “كلنتون”. فتغيرت البنية الفوقية، لكن المواقع، ستبقى على حالها، دون ذلك. فالطبيعي ان تتوزع المواقع استناداً لنظام الخدمة العامة وليس استناداً للولاء والانتماء الحزبي. اما في العراق، فسيجلس الكل مترقباً خائفاً ليس بعد الانتخابات فقط، بل بعد تغيير اي وزير او مسؤول ايضاً، لما قد يصيبه من ممارسات اعطاء لون واحد للوزارة او الدائرة تتطابق مع لون الوزير والمسؤول. وهذا انحراف على الاحزاب قبل غيرها التصدي له لايقافه، ان ارادت فعلاً ان تكون احزاباً تتعشق مصالحها ودعواتها مع ابناء الشعب، كل الشعب.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
34°
42°
أحد
43°
الإثنين
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية