Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الاختلاف والانقسام.. نقمة ام نعمة؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 1:41 - 23/07/2017 - عدد القراء : 507

ليس كل اختلاف او انقسام نقمة، ولا هما بالضرورة نعمة. فالحبة تنفلق وتزهر الحياة من انفلاقها.. والجنين يتشكل من اتحاد مني الذكورة مع بويضة الانوثة مبشراً بولادة ووضع جديد. ولكي يحصل هذا وذاك لابد من شروط تتوفر، كالتربة الصالحة والوقت المناسب والسقي الملائم في حالة الحبة.. وكذلك كالرحم او القرار المكين حيث يجعل الله النطفة ويخلق العلقة، ثم المضغة ليكسوها سبحانه وتعالى العظام واللحم وينشأها تبارك وتعالى احسن الخالقين خلقاً.. ويحتاج هذا وذاك الى يد الرعاية الالهية الظاهرة والباطنة، وما نعرفه ولا نعرفه، وندركه ولا ندركه ليتحول ذلك كله الى نعمة وانماء وحياة. واذا لم تتوفر الشروط المناسبة فخلاف ذلك هو الذي سيحصل.

الامر لن يختلف كثيراً في الحياة السياسية والاجتماعية. فالانقسامات والخلافات ان حصلت بشرطها وشروطها، وان رعتها الإمدادات الغيبية فانها تمثل امراً طبيعياً لا اشكال فيه، وبعكسه فهي صراعات مدمرة وجهود ضائعة، ترهق اصحابها كما ترهق الشعب والبلاد.

ولاشك اننا نعيش عراقياً واقليمياً وعالمياً حالة من الاختلافات والانقسامات والظواهر الجديدة التي لم يكن احد يتصور انها ستحدث بهذا الشكل، وهذه السرعة. وهذه الظاهرة بحد ذاتها دليل ان ثوبنا السابق يضيق علينا ويتمزق، وان جسدنا ينمو وحركتنا ومتطلبات عيشنا اكثر سعة وسرعة، وان القوى والتشكيلات والتنظيمات والشخصيات التي لا تفهم تطورات هذه الاوضاع وتبقى مصرة على قوالبها وانماط تفكيرها فان شيئاً سينمو من داخلها او خارجها ليطردها من الحياة. وهكذا اسقطت “البريكست” رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون رغم انه هو الذي اقترح الاستفتاء.. وخسرت رئيسة الوزراء ” تيريزا ماي” اغلبيتها رغم انها هي التي دعت لانتخابات لتحسين اغلبيتها البرلمانية.. وهزمت “الترامبية” في الولايات المتحدة الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.. و”الماكرونية” الاشتراكيين واليمين التقليدي في فرنسا.. والامير محمد بن سلمان الامير نايف بن محمد في السعودية.. وهذه الانقسامات قد تفرز حالة ارقى من السابقة ان كانت لها شروط النجاح، او على العكس قد تكون بالضد من ذلك، ان لم تتوفر لها هذه الشروط.

وفي العراق نشهد انقسامات حادة في مختلف الساحات وبين مختلف القوى. نشهدها في الساحة الكردستانية وفي الساحة الجنوبية والوسطى والغربية والشمالية.. ونشهدها على صعيد القوى السياسية، كما نشهدها بين الهويات او داخل الهوية الواحدة، او بين الجغرافيات والمصالح، او داخل الجغرافيا الوطنية والمصالح المشتركة. ويشير هذا كله ان البلاد بحاجة لافكار ومفاهيم وممارسات وحلول تجديدية تتجاوز العقول المتخلفة والاساليب القاتلة والمؤسسات الجامدة والمعوقات والمعرقلات الكثيرة.. وان الاطارات والممارسات والافكار السابقة اما ان تجدد نفسها، او ان شيئاً سينمو من داخلها او خارجها ليطردها من الحياة.

فلا يشمت احد باحد، ولا يفرح احد بما يصيب الاخرين، او يحزن لما يصيبه او قد يصيبه. فكل شيء سيعتمد على وعي ما يجري، وعلى توفير افضل الشروط لكي تنمو الوحدة لاستيعاب التطورات الجديدة، او تأتي الانقسامات والاختلافات بما يقدم شيئاً جديداً ارقى من السابق، واكثر قدرة على مواجهة التحديات القائمة وتقديم الافكار والحلول المناسبة لها، واكثر ملائمة لاستيعاب واحتواء التطورات الجديدة التي عجزت الاطارات السابقة عن احتوائها. وهذا كله سيعتمد على وعي الظروف وحسن التعامل معها.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
36°
39°
الأربعاء
41°
الخميس
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية