Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الاستفتاء.. الحركة بعدة اتجاهات، ليست تناقضاً بل تكاملاً

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:09 - 12/10/2017 - عدد القراء : 293

استلمت من احد الاخوة، الذين اعزهم واقدرهم كثيراً، تعليقاً خاصاً على مقالة لي بعنوان “الاستفتاء.. المبادرات، والاتصالات مطلوبة بشرطها وشروطها” قائلاً: “وكأن هذا المقال هو اعتذار عن المقال الرائع السابق (رحيل الطالباني.. اصرار على الخطأ) عن لف الطالباني بالعلم العراقي. احد اهم الخطأ في تفكير السيد عبد المهدي انه يقدم نصائح لا حلول، وهناك فرق كبير بين الاثنين في المجتمع والسياسة ايضاً.”

استأذنت الاخ الكريم ان استثمر تعليقه لتشجيع حركة النقد الصادق والبناء، التي بها وبتجلياتها تتوضح الحقائق:

  1. لا يوجد خطأ في مقالة “رحيل الطالباني.. اصرار على الخطأ” ليوم 9/10/2017، لكي اعتذر عنه. فالاعتذار يكون عند الخطأ، وانا مؤمن بكل كلمة كتبتها.
  2. مقالة “الاستفتاء.. المبادرات، والاتصالات مطلوبة بشرطها وشروطها” ليوم 10/10/2017 تعتمد من زاوية اخرى، نفس بناءات المقالة التي سبقتها، والقائمة على أ) رفض الاستفتاء ونتائجه وتأكيد وحدة العراق.. ب) التمسك بالحلول الدستورية.. ت) تأييد قرارات الحكومة الاتحادية.. ث) ابقاء القنوات وكل وسائل الاتصال الممكنة لانجاح هذه الرؤية. فنحن ما نزال بلداً واحداً، واخوة رغم الاخطاء المتبادلة، والتي يجب معالجتها بهذه الروحية، وليس بروحية الاعداء والتخوين والشماتة. فالنجاح يتطلب التحرك بعدة اتجاهات قد تبدو متناقضة، لكنها في الحقيقة ضرورية لتتكامل مستلزمات الحل.
  3. اما انني اقدم النصائح ولا اقدم الحلول، فانا لست بمحلل بعيد عن الشأن السياسي، او ناقد او معلق يتغير موقفه مع الحدث، بل انا في اطار مسؤولياتي رجل سياسة، فاحلل وانتقد واؤيد واعارض واعلق. وواجبي توصيف الواقع، وتقدير الموقف، وتقديم الحلول. السؤال هو ماذا نعني بالحلول؟ فالسياسي كالطبيب، يشخص المرض ويصف العلاج. فقد لا يكون التشخيص واضحاً فمن الخطأ ان يصف علاجاً متسرعاً.. وقد يشخص المرض فيكون من النوع الذي لم يصل العِلم لعلاجه بعد.. بل قد يعتقد ان العلاج لم يعد مفيداً، وانه لا يستطيع ان يصف سوى المهدئات والمنومات. وقد يشخص المرض والعلاج، لكن امر التنفيذ ليس بيده، وهنا واجبه المشورة او النصيحة. وقد يشخص المرض والعلاج وامر التنفيذ بيده، وقد يصف العلاج، ويصف معه ما يبدو مناقضاً، لتقليل المضاعفات الجانبية. وفي ذلك كله يُخضع الطبيب نفسه لعلمه، وليس لعواطف ورغبات مرضاه الذين قد لا يعرفون خطورة مرضهم، او يعتقدون ان الطبيب ساحر بيده كل الحلول، او يرونه متناقضاً لانه يصف الدواء ويصف معه مضاداته، الخ. فالسياسي الجاد كالطبيب الناجح. لديه منهج وقواعد واضحة لتشخيص الواقع بالتحليل والارقام، ومآلاته ومخاطره. فهو يتحمل مسؤولية علمه وتشخيصه، والاخرون يتحملون مسؤولية اعتراضاتهم ومواقفهم.
  4. كان الاستفتاء في نظرنا خاطئاً، وادخل كردستان والبلاد في مأزق جديد، يهدد الاقليم والعراق بالانقسامات. فكما أيدنا ونؤيد الكرد، فاننا من باب المحبة والدعم والمصلحة نقف ضد ما نعتقده خطأ خطيراً، يدخلنا في مأزق في ظرف وتوقيت خطيرين. ومما يؤسف له ان كثيرين، في  الجانبين، لا يتابعون المواقف من مصادرها، بل يسقطون على الاخر سماعياتهم وتصوراتهم وتفسيراتهم، او يرون بعين ويغلقون الاخرى، او يحاكمون الكل بجريرة البعض، ويحاكمون الجميع عبر تصريحات فلتان وعلتان.
  5. مبدأ حق تقرير المصير هنا يجب ان يرتبط بمبدأ وحدة المصير. وذكرت مراراً لاخواني الكرد بان الطريق الوحيد الذي برهن عن نجاحه ليومنا، وعن تحقيق الكرد لمكتسبات تاريخية هي عندما ربطوا قضيتهم بقضية الشعب العراقي، وليس بالانفصال عنه.. فحصلوا على الحكم الذاتي والفيدرالية وقيام اقليم لديه من الاستقلالية والقدرات والعلاقات الوطنية والخارجية ما تفتقده دول قائمة. ومن الخطأ القفز على الوقائع، وهي العنصر الاساس للنجاحات، رغم المعاناة والصعوبات. ولم يكن هذا ممكناً لولا تضحيات الشعب العراقي ووقوفه مع الكرد، ولولا تضحيات الكرد ووقوفه مع الشعب العراقي. فمستقبل الجميع مرتبط ببعضه، وعبر هذا الارتباط، وليس بالانفصال عنه، يجب التفكير بالمستقبل والاستقلالية والوحدة.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
25°
30°
السبت
30°
أحد
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية