Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الانتخابات.. ملامح الحكومة القادمة

الافتتاحية - 1:38 - 04/01/2018 - عدد القراء : 21

بسم الله الرحمن الرحيم

الانتخابات.. ملامح الحكومة القادمة

تجري مباحثات مكثفة حول الانتخابات القادمة.. ومن الافكار المطروحة تشكيل حكومة اغلبية او اغلبيات وطنية تعلن تشكيلاتها الاساسية ومنهاجها الحكومي قبل الانتخابات ليعرف الناخبون من وماذا ينتخبون.. وقيام معارضة اقلية برلمانية دستورية بنفس حقوق وحصانات الاغلبية عدا صلاحيات المنصب. فالاحزاب ضرورة للنظام الديمقراطي، لكن الديمقراطية تعني احزاباً ديمقراطية منفتحة على الجمهور والمناطق، كل الجمهور والمناطق.. بينما احزابنا اما فتية، او تحمل عقل المعارضة والمؤامرة وليس عقل بناء المجتمع والدولة.. مغلقة في صناعة قياداتها وكوادرها وبرامجها.. يمنعها تمترسها وراء قوميتها ومذهبيتها وايديولوجياتها من التماهي مع الشعب، عموم الشعب، رغم الجهود المبذولة من بعضها لبناء تجارب ناجحة.

لم تُدخل تعديلات في قانون الانتخابات والاحزاب لتفكيك هذه المعادلات بما يضمن للاحزاب دورها، ويضمن للجمهور وغير المنتمين حقوقهم ودورهم خارج دائرة الاحتكار. ان عدم تحقق الامر لا يعني ترك المطالبة وعدم السعي لاستثمار اية امكانية لتحسين اداء النظام السياسي. سبق وكتبت عدة افتتاحيات حول أهمية ان تقدم التحالفات اسماء رئاساتها والمناصب الحساسة على الاقل والمحاور الاساسية للعهد الجديد. وللاختصار ساعيد نشر فقرات لافتتاحيتين بعنوان “حكومة الاغلبية، ليست طيفاً واحداً”، بتاريخ 5/9/2012  و2/3/2017:

[“لا يختلف اثنان عن اهمية الوصول الى حكومة اغلبية منسجمة قوية تشكل مباشرة بعد الانتخابات او حتى قبلها، ليتطابق عدد الوزراء مع الضرورات الحكومية وليس مع متطلبات المحاصصة. تمثل الوطن كله وليس قومية او طائفة او حزب او فرد. مسؤولة عن تطبيق برنامجها الوزاري. فالحكم التداولي الديمقراطي هو تفاعل وتدافع الاغلبيات والاقليات السياسية  في اطار المؤسسات، يراقبهم ويقومهم الشعب والرأي العام..

ولعل احدى مقومات الاصلاح في نظامنا السياسي الراهن هو قضية اصلاح شأن الحكومة، من حكومة تعطل بعضها بعضاً بسبب اجتماع الموالاة والمعارضة في مجلس الوزراء، الى حكومة يتفق جميع المشاركين فيها على منهاجها الوزاري ويمثلون كافة ساحات الوطن. وهو ما عبر عنه البعض بحكومة الاغلبية السياسية او الوطنية او العابرة للمكونات او حكومة الاغلبيات، الخ. نعتقد ان الفكرة باتت ممكنة بسبب الانقسامات التي حصلت في كافة الساحات. بل قد يكون سبب الانقسامات، وتعطل حكومات “الديمقراطية التوافقية” هو واحد من اهم عوامل تراكم الازمة لتصل الى ما وصلت اليه. واننا نرى اليوم امكانية قيام كتل انتخابية وطنية قوية تمثل كافة ساحات البلاد، تتفق على منهاج واحد تعرضه على الجمهور لتتنافس عليه في الانتخابات، بل تستطيع هذه الكتل تسمية الرئاسات الثلاث فيعرف الجمهور نوع العهد الجديد الذي ينتخبه، ولا تصرف البلاد اشهراً في ظل حكومة تصريف اعمال لحين قيام العهد الجديد. وهذا مهم ايضاً لعبور حواجز التخندق الطائفي والاثني والمحاصصة. فاحزاب تعتمد الطائفية والاثنية والمحاصصة في سياقاتها ومناهجها وجمهورها، لا يمكن ان تؤسس لنظام وحكومة من غير طبيعتها.

وتحقيق ذلك يتطلب استعدادات مسبقة وليست لاحقة فقط. فقانون الاحزاب وطرق تشكيل الكتل، وحقوق المناطق والجماعات، والاقاليم والمحافظات، واكتمال مؤسسات الدولة الموازنة والمكملة بعضها بعضاً، وجعل النقد والتداول والثقة والاستجواب اموراً طبيعية وليس مؤامرة او تعطيلاً، وغيرها، كلها مقدمات وسياقات للوصول لهذه النتيجة.

لذلك يخف قلقنا احياناً عندما نرى بعض الانقسامات. فهي قد تنبهنا لاخطائنا. وقد تشير بان الحياة تنظم، ما عجزنا عن تنظيمه بانفسنا. فالانقسامات -بحد ذاتها- عنصر للتجديد والحياة.. ولا تصبح سلبية الا عندما تتحول الى تناحر وافناء، ومقدمة للدمار والموت.

فاذا كانت حكومة التوافق حاجة في مرحلة ما، فان حكومة الاغلبيات الحاكمة وكتل الاقليات المعارضة –باتحادها في اطار النظام والمؤسسات واختلافها في الاجتهادات والرؤى- باتت ضرورة لمنع تحول المؤقت الى دائم والاستثناء الى قاعدة. والانتهاء من الازمات وصناعتها، سواء لمواصلة الحكم او لمشاكسته. والتي تعطل وتقود للحلول المرتجلة والمشاريع المضادة، والى الاستفراد والمحاصصة باضرارها. وهو ما يجب ان يراعيه قانون الاحزاب والنظم الانتخابية، والاهم ان تفهمه وتراعيه القوى السياسية التي يجب ان لا تحول تمثيلها لجمهورها الى احتكار لسلطة الشعب او تآمر عليها.”]

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
28°
40°
الأربعاء
43°
الخميس

استبيان

الافتتاحية