Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الانطلاق الاقتصادي، استعادة الكتلة النقدية وتنشيط المصارف (1)

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 3:15 - 27/08/2017 - عدد القراء : 348

نعتمد كلياً على موارد النفط ، التي لن ترتفع اسعاره كثيراً قريباً.. فارتفع الانتاج الامريكي بسبب التكنولوجيا من 5م.ب.ي، واقل لاكثر من 9 م.ب.ي، وسيدخل منتجون جدد ليبقي العرض مرتفعاً.. فتخفيض “اوبك” لانتاجها، قد يمنع تدهور الاسعار اكثر، لكنه سيخسرنا المزيد من الاسواق وسنعاني من عجز طويل او دائم.

اضطر العراق لايقاف التعينات وتقليص نفقاته وعقوده، ليبلغ العجز حوالي 23 ترليون دينار. ولتبيان خطورة الوضع نشير لعامل واحد، وهو ان تلبية حاجات الزيادة السكانية بمفردها ستتطلب 6-7 مليار دولار اضافي للناتج الوطني سنوياً، فما العمل، مع تراجع الواردات؟

لم نتلمس خططاً جدية للانطلاق، فركزت معظم خططنا على الاستقطاعات والجبايات من اقتصاديات هي ضعيفة اساساً، واللجوء للقروض الداخلية والخارجية.. فالسندان “دجلة” و”الفرات” مخصصان لسد العجز، وان تصنيف (B-/stable)، يكشف ضعف اقتصادنا، لهذا يتقدم المغرب (BBB-) والاردن (BB-) علينا، وهما بلدان غير نفطيين.. ويجب ان لا يخفي الجانب الايجابي لحصولنا على تصنيف، ولكثرة المكتتبين، وسرعة نفاذ السند، وعودة بعض الثقة، ارتفاع الفائدة لقرض سيادي، لا يعطي بمفرده مؤشرات لتنويع الاقتصاد، وبث الحياة في القطاعات الحقيقية.

الحلول واضحة، وامكاناتها بين ايدينا، لكنها تتطلب تغيير عقليات وسياسات.. واولها ازالة التشدد والبيروقراطية كاسباب اساسية للجمود والفساد وهدر الاموال وغسيلها وهروبها. واقترحنا بمذكرات رسمية وغير رسمية سياسات، منها استجذاب اكثر من 34 ترليون دينار، موجودة خارج الدورة المصرفية، لخوفها من تجارب الماضي، ومن الاجراءات المتشددة التي وسمت النظام الضريبي والمصرفي، ولاستفادة كثيرين داخل الدولة وخارجها من بقاء اقتصاديات العملة الورقية Cash Economy، لتشجيعه الفساد والغش والتهرب، وكعناوين تتطلب التفصيل، واللبيب من الاشارة يفهم:

  1. نقترح –خلال مدة محددة- اعفاء الاموال التي تودع، من كشف مصدرها او اخضاعها للتحاسب الضريبي، وذلك خلافاً للتعليمات الدولية والعراقية المتشددة، والتي تساهم، بوعي او جهل، بهروب الاموال وبقائها خارج الدورة المصرفية. فالدولة تضغط اليوم على موجودات المصارف لتوفر لنفسها الاموال، في وقت تعاني المصارف من ضعف الاقتصاد، وعدم سداد معظم المقاولين لديونهم، لعجز الحكومة عن تسديد مستحقاتهم.
  2. ضمان الاموال المودعة من اية عملية استيلاء او تأميم او افلاس، وهذه مسالة تشريعية وتعاقدية.
  3. فائدة البنك المركزي للمصارف 4%، وتمنح المصارف قروضها بمعدلات ربح او فائدة اعلى بكثير. لكن لا معنى لمعدلات فائدة مرتفعة بدون ضمانات حقيقية، فالاموال تبحث عن الاثنين وليس عن واحدة فقط.

سيستغل البعض هذه السياسة لغسيل اموالهم، لكننا امام وضع خطير.. ويتطلب اصلاحات جذرية. فتضحيات الديون ومخاطرها ليست اقل عبئاً من سياسة تحاول تصحيح المسارات، باستجذاب اموالنا واموال غيرنا لنخرج من اقتصاد العملة الورقية، ولنحارب الفساد الحقيقي، ولننشر العادة المصرفية، والانتقال بها من اعمال الصيرفية ومزاد العملة، لمصارف اقراض واستثمارات ومبادرات، والتي بها ينطلق الاقتصاد الوطني، ولتحقيق الشفافية المالية للاشخاص الحقيقيين والمعنويين، ولتفعيل ادوات السياسة المالية والنقدية المحركة لانطلاق الاقتصاد الحقيقي. وللمقارنة وليس للاستنساخ، نورد لبنان مثالاً، حيث لا يوجد نفط، وفيه ازمات وحروب وقوى مسلحة مثلنا، ودولته ضعيفة وطاقاته وثرواته ومساحاته وامكاناته اقل منا، لكن مؤشراته الاقتصادية الواقعية تتقدم علينا، والسبب الرئيس هو قوة القطاع المصرفي.

استجذاب العملة الورقية خيار واحد فقط، اما بقية الاموال العراقية داخلياً وخارجياً فكبيرة.. وهي قد احتلت مؤخراً المركز الاول في شراء العقارات في تركيا.. وتقف في مقدمة الاستثمارات في عمان والامارات ولبنان، وبلدان كثيرة اخرى. وان تخويف الناس وترديد كلمات تحمي في النهاية التخلف والفساد والهدر، لا لشيء سوى لان العقل السائد اعتاد على ترديدها لخدمة نظم فاشلة، والاستعاضة عنها بتقديم التنازلات وبعض التضحيات لاستدراج اموالنا، والتي ستقود بالضرورة لاستدراج غيرها، لتساهم في انطلاق الاقتصاد، اهون علينا من كثير من التضحيات والاعباء التي تكلفنا غالياً بالاستمرار بالديون والسياسات الحالية، والتي لم تخرجنا سابقاً، ولن تخرجنا الان من الاعتماد على النفط والمديونية، والتخلف والفساد والهدر العام.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
15°
22°
السبت
19°
أحد
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية