Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الحركة المطلبية.. تطور ايجابي، ولكن!!

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:43 - 09/05/2015 - عدد القراء : 600

تنهال المطالب وتتعدد من جميع الاطراف وفي كافة الاتجاهات.. تنهال من الافراد ومن الجماعات.. فالمواطنون يطالبون بمستويات حياة افضل وبالسكن والارض.. ويطالبون بالعمل والعدالة والمساواة.. وتطالب الجماعات ما يحقق رغباتها ومطامحها.. فهناك من يطالب بتحويل محافظته الى اقليم.. ويطالب اخرون بتحويل الاقليم الى كونفيدرالية او دولة.. ويطالب غيرهم بمشاركة اوسع، وكثير من ذلك.
ومن زاوية معينة فهذه ظاهرة ايجابية تعبر عن تقدم مستوى الحريات ووسائل التعبير عن الرأي.. وهذا امر محمود ومطلوب افتقده العراقيون لفترات طويلة.. وهو ما يجب ان يحموه ويدافعوا عنه. فالاحساس بالانوية او المصالح الذاتية، الفردية او الجماعية، هو امر طبيعي.. وهو منظم اساس للحياة، وان تغافلها بذريعة الانصهار في الجماعة وسحق النوازع الفردية والخاصة هو الامر غير الطبيعي.. فالمجتمعات الانسانية تطورت وغادرت منذ ازمنة ساحقة حالة بعض المجتمعات الحيوانية التي لا وجود للفرد فيها الا بوجود جماعته، كالنحلة او النملة في ممالكها. فالله سبحانه وتعالى سيحاسب الانسان فرداً فرداً، وليس عائلة او عشيرة او جماعة او قومية. فالمجتمعات التي لا تراعي النوازع الفردية والمصالح الخاصة فانها ستؤسس لمنظومة ظالمة وكابحة سرعان ما سترتد على نفسها. لذلك اكتسبت موضوعات حماية الحريات الخاصة والعامة ابعاداً انسانية كبيرة، وانهارت كل المحاولات لتأسيس حياة تقوم على كبح الانسان ونوازعه المشروعة وتطلعاته لحياة افضل.
لكن هذه زاوية واحدة من المعادلة.. اما زاويتها الاخرى فهي ان الجماعة او الجماعات بدوائرهم المتداخلة او المتدرجة هي البيئة التي يعيش فيها الفرد. فمساحات عيش الفرد هي الجماعة.. ومساحات عيش الجماعات الصغرى كالعائلة والعشيرة هي الجماعات الكبرى كالقوميات والاوطان، وصولاً للمجتمع الانساني. وان النوازع الفردية او المصالح الخاصة للجماعات يجب ان تتكيف بدورها مع محيطها ودوائرها، والا ستتصادم.. بكل ما سيرتبه من خسائر واضرار للفرد والجماعة.
ولعل من اكبر مشاكلنا هو هذا التضاد بين الاثنين.. فلا المنظومة الجماعية قد وصلت لمستوى متقدم من حماية حقوق الافراد ومصالحهم.. ولا حقوق الافراد والمصالح الخاصة معرّفة بشكل مقبول وعملي بحيث تظهر الحركة المطلبية كقوة دافعة الى الامام، وليس كقوة تشد الى الوراء، او الى التعطيل والفتنة. وبدون حل هذه الاشكالات فان التناقضات ستستمر بتعطيل الحركة.. وستتحول العوامل الصديقة الى عوامل تبدو كعدوة، وهو ما نعاني منه اليوم.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
14°
18°
الخميس
16°
الجمعة
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية