Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الحرية نعمة.. تُعلم ابناءها، وتؤسس لنفسها

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:02 - 13/03/2017 - عدد القراء : 157

كلما اقرأ او استمع لرأي مخالف، حتى المزعجة منها، كلما اشعر بالاطمئنان اننا انتصرنا لمعركة الحرية. فالناس اليوم احرار في بلادي، او يسيرون في طريق فك اغلال القمع وتعلم دروس الحرية. فالناس عندنا يستطيعون انتقاد اي مسؤول او اية سياسة دون خوف حقيقي من عقوبة وملاحقة. على العكس، ارى ان المسؤولين يخافون الناس اكثر من خوف الناس من المسؤولين. فالحرية اليوم في بلادي واسعة وكبيرة ولن يقدر كثيرون قيمتها، الا اذا فقدوها لا سمح الله.. وهذا طبيعي، فالكثيرون لا يقدرون قيمة الماء او الهواء او الصحة او الشباب او الامان او الوالدين او العلماء والعظماء والكثير من النعم الا عند فقدانها.

لكن الحرية في بلادي فيها الكثير من الفوضى والتجاوز واللامسؤولية.. والحرية في بلادي لم تمنع ليومنا من وجود عشرات الالاف في السجون والمعتقلات بقضايا تتعلق فعلاً بالارهاب والعنف والخروج على القانون، ولكن ايضاً بقضايا كيدية مفتعلة، وتهم باطلة، وظلم واحكام جائرة.. كما لم تمنع الحرية من وجود اعداد كبيرة من المهاجرين خارج البلاد، خوفاً على حياتهم او كراماتهم ومصالحهم بحجج حقيقية او وهمية.. والحرية في بلادي اليوم تسمح لكثير من الاعلام ومواقع التواصل ان يسف ويخترع الاكاذيب ويسب ويشتم، فيؤثر سلباً على قناعات الناس وتوجهاتهم.. والحرية تسمح للبعض من استخدام السلاح والتهديدات لابتزاز الناس واخذ الامتيازات.. وتسمح بانتخاب الشعب لممثليه للسلطات التشريعية وتشكيل الحكومة، بما في ذلك انتخاب غير الاكفاء بل انتخاب الكثير من اعداء النظام.. وتسمح للتظاهرات والاعتصامات التي جوهرها حماية الحقوق واصلاح الاوضاع، رغم ان بعضها يخرج عن اهدافه ويضر بالمصالح العامة والخاصة.. فهل المطلوب الحد من هذه الحرية، او تحمل النتائج السلبية لها، او العودة للنظم الاستبدادية القمعية؟

لا طريق للانتصار في دروب الحرية وتحمل الشعب والمواطنين لمسؤولياتهم، وللحد من هذه الفوضى والمظاهر السلبية سوى بالحرية نفسها. فالحرية ليست ضد النظام والقانون والاخلاق والسلوك والممارسات السليمة.. بل هي اساس للتربية عليها والالتزام بها. فالحرية في بلادي ما زالت جنينية وطفولية، وان تكاملها والتقدم في بناءاتها ونضجها لا يكون الا باحترامها ورعايتها، لتعلّم نفسها بنفسها، وتمارس نفسها بنفسها. فالحرية ستصبح ناضجة عندما يصبح الشعور بالمسؤولية الذاتية والجماعية ناضجاً. والحرية لا تأتي تلقيناً، ولا تحمي نفسها تلقائياً، فمستغلوها كثيرون.. بل لا يمكن تعلمها والتربية عليها وتحمل مسؤولياتها والالتزام بضوابطها الا بالممارسة، وحمايتها ورعايتها والدفاع عنها.

عندما انقطعنا لفترات طويلة عن ممارسة الحرية قتلناها وفقدنا قيمتها والاحساس بها، وضاعت علينا حدودها والتزاماتها وضوابطها. وكما ان الحرية تُقتل تدريجياً، فان عودتها واحياءها يكون تدريجياً.. فلو تصدينا لاولى الخطوات لسلب الحرية منا لما فقدناها لكل هذه العهود وقدمنا كل هذه التضحيات لاعادة الحياة او بعض الحياة لها. واذا ما رعينا حرياتنا الحالية وابعدنا عنها الممارسات الشاذة والتي تريد استغلالها، فانها ستعود بالتدريج، وتتسع وتتصلب وتصبح ركناً اساسياً لتنظيم حياتنا وعلاقاتنا. فالاساس في الانسان والجماعة هو الحرية، والقمع والاستبداد دخيل عليها وقاتل لها. وعند فقدانها فان لا احد يتدرب على الحرية. لا من يتجاوز عليها ويمنعها ولا من يتم التجاوز عليه ويحرم منها. فيسف طرف في ظلم الاخرين، كما يظلم نفسه.. ويتيه الاخرون بين طبيعي وفطري لا يمارسونه، فتتصلب شرايانه وتتعطل دورته وخلاياه، وغير طبيعي، يجلدهم يومياً ويسوقهم سوقاً، ويفرض نفسه عليهم فرضاً، فيخترق عقولهم وحياتهم وممارساتهم.. فتتدافع الاحلام والنزعات مع الافكار السوداوية للظلم والظلام، فيفقدون الروية والرؤية السليمة الواضحة، ولو لحين.. ولا يعرفون فوراً حدودهم ومسؤولياتهم عندما تتوفر لهم الحرية مجدداً. فمن لا يرى النور لسنوات طويلة، يؤذيه النور عندما يصل اليه.. والطريق لطرد الظلام ليس غلق العيون، والعودة للسجن ثانية. فالله سبحانه غرس في فطرتنا وطبيعتنا الاولى ما يأخذ بيدنا، لنقود انفسنا بانفسنا، ونعيد ما نحتاجه بالضبط من نور يسمح لنا برؤية الامور واضحة من حولنا.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
33°
33°
السبت
33°
أحد
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية