Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

العادات والقيم.. تقدم اليابان وتخلفنا

الافتتاحية - 23:59 - 22/11/2017 - عدد القراء : 29

بسم الله الرحمن الرحيم

العادات والقيم.. تقدم اليابان وتخلفنا

في 26/2/2013 كتبت افتتاحية بعنوان “استخدام الوقت.. هدر وعبوديات مختلفة”، رايت مفيداً اعادة نشرها للدعوة لاعادة تنظيم نشاطاتنا، خصوصاً وان توجهات الحياة تشير الى ان المواطن سيعتمد اكثر فاكثر على نفسه من حيث عائلته وعمله وعلمه ومستقبله وصحته وسعادته وشؤون مجتمعه. فدولة الرعاية الاجتماعية والاموال السهلة في تراجع، وعلينا ان نشجع نزعة الاعتماد على النفس والانتاج واعادة تنظيم حياتنا بما يسمح لنا بمواجهة تحديات العصر، وتحسين انماط عيشنا.

[“حسب المسوحات (التخطيط والامم المتحدة) نستثمر كعراقيين وكمعدل،  يومنا المتكون من 1440 دقيقة كالاتي:

  1. 666 دقيقة نقضيها في النوم والاكل، بمعدل 574 دقيقة للنوم و92 دقيقة للاكل.. اي ما مجموعه 11 ساعة وست دقائق.
  2. 179 دقيقة لمشاهدة التلفزيون..
  3. 176 دقيقة للعمل المنزلي، ومنها 55 دقيقة لتحضير الطعام، و46 دقيقة للتنظيف..

فنصرف 17 ساعة للامور اعلاه.. وتتبقى 7 ساعات فقط لما عداها.. وهي:

  1. 130 دقيقة للعمل، منها 31 دقيقة للذهاب للعمل والعودة..
  2. 68 دقيقة لانشطة اخرى..
  3. 55 دقيقة للزيارات الاجتماعية..
  4. 54 دقيقة للدراسة، منها 26 دقيقة في الصف و25 دقيقة للمذاكرة المنزلية والبحث..
  5. 43 دقيقة للرعاية الصحية والشخصية (استحمام، حلاقة، ارتداء ملابس…)..
  6. 42 دقيقة للنشاط الديني..
  7. 27 دقيقة لانشطة اوقات الفراغ والترفيه..

وعند المقارنة بدول متقدمة، كاليابان، نفهم مديات تراجعنا.. فنحن كمعدلات ننام 9.34 ساعة مقابل 7.56 لديهم. ونقضي امام التلفزيون 2.59 مقابل 2.20 ساعة لديهم، فهم يستثمرون هذا الوقت في امور ترفيهية وفنية وادبية وعلمية، او لتنمية قابلياتهم وهوياتهم ومعارفهم وتأملاتهم وذاتياتهم ذهنياً وحياتياً. ونقضي 1.39 ساعة في العمل بينما معدله لديهم 3.29 ساعة.. وقس على ذلك في الامور الصحية والعائلية ووسائل العيش كالنقل والمسكن وغيرها من امور. كل ذلك كماً، اما من حيث النوع فستزداد الهوة.. فالوقت الذي يقضيه الانسان في المدرسة او العمل او لمدارة صحته امر مهم.. لكن الاهم هو ان يحصل الانسان على التعليم السليم.. والعمل المنتج بشروط ومردودات مناسبة وضمانات حقيقية تضمن انسانيته وتحقق له مصالحه.. وعلى الرعاية التي تضمن له ولعائلته الصحة والسلامة.

ولاشك ان الاوضاع الامنية، لدينا، لها بعض الاثر في تشوه استثمار ساعات اليوم لمصلحة زيادة اوقات النوم وضعف معدلات العمل والتعليم والاهتمام بالصحة والقابليات، وغيرها من شؤون.. لكن اسباب هذا التشوه اكثر تعقيداً من ربطها بالامن فقط.. فسببها فلسفة متكاملة في فهم الدولة للمواطنة، ولتعامل المواطن مع نفسه وعائلته ومجتمعه. فالقيم الحياتية والتربوية والمسلكية والاجتماعية التي نبثها، وانماط نظمنا وتقاليدنا وعاداتنا هي المسؤولة في النهاية عن التوازن السليم، والناتج النهائي لحسن استخدام الوقت.. بما يحقق انسانيتنا معنوياً وحياتياً، لنحقق تحررنا ومسؤولياتنا وذواتنا وطاقاتنا على حساب انواع مختلفة من الهدر والعبثية والعبوديات المكبلة لنا.”]

المشكلة اساساً انماط العيش والاموال النفطية السهلة والعادات والثقافة العامة. فنحن ننام 1.38 ساعة اكثر من اليابانيين، لكننا نعمل 1.50 ساعة اقل، وبانتاجية وشروط عمل واستعدادات لا تقارن اطلاقاً. والغريب اليوم ان انتاجيتهم تتراجع بسبب الارهاق، وتتراجع لدينا بسبب الترهل والتخمة وتردي شروط العمل.  ففي اليابان تخصص الشركات غرفاً خاصة للقيلولة والراحة لتحسين الانتاجية، بعد ان تراجعت عن مستوى الدول الصناعية السبع ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.. وشنت اليابان مؤخراً حملة “لا للعمل حتى الموت”، وتهدف لاصلاح نهج العمل وتحقيق توازن افضل بين العمل والحياة، لمواجهة ظاهرة يسمونها “كاروتشي” او “الموت من كثرة العمل”. وعلى عكسهم نحتاج اليوم لتلك الثقافة التي خدمت اليابان خلال سنوات نموها الكبير في الستينات، لا نقول حتى الموت، بل للعيش افضل.. فنحن نقضي كمعدل يومي (1) ساعة تقريباً في موقع العمل، لكن ما نقضيه كعمل منتج سواء من حيث الوقت او طبيعة العمل لا يتعدى سوى دقائق قليلة.

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
29°
39°
الخميس
38°
الجمعة

استبيان

الافتتاحية