Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

القدس يوحدنا.. تهافت المنطق “الترامبي” (3)

الافتتاحية - 1:33 - 02/01/2018 - عدد القراء : 21

بسم الله الرحمن الرحيم

القدس يوحدنا.. تهافت المنطق “الترامبي” (3)

نبارك لشعبنا وشعوب العالم العام الميلادي الجديد، داعين العلي القدير ان يجعله عام بركة وآمن وسلام. فمن القدس حيث اسرى  سبحانه بخاتم الانبياء صلى الله عليه وآله وسلم، ومن بيت لحم حيث ولد سيدنا المسيح عليه السلام.. من هذه الارض المباركة يبدأ منطق السلام ليهزم منطق الحرب.

ستسلك بعض الدول سلوك الولايات المتحدة، في نقل سفارتها للقدس، كما فعلت غواتيمالا.. فـ”اسرائيل” و”ناتينياهو” يفهمان الامر كقضم متدرج، كما جرى قبل وبعد الاعتراف بـ”اسرائيل” نفسها.  فالمعركة قاسية وطويلة.. وهناك اليوم 157 دولة تعترف باسرائيل من بينها دول عربية من مجموع 193 عضواً في الامم المتحدة. فالسياسة الاسرائيلية فعالة، والسياسة المضادة مرتبكة لكنها صامدة.. فعدا الدول التي لم تعترف اساساً باسرائيل وعددها 36 دولة، هناك دول اعترفت في وقت ما ثم سحبت اعترافها، كايران والشاد وكوبا والمغرب وتونس وعُمان وقطر.. والتطور الاهم ان 138 دولة في الامم المتحدة صوتت في 12/11/2012 معترفة بدولة فلسطين، وعارضت 9 دول فقط، وغاب عن التصويت 41 دولة، واعداد الاعتراف في تزايد.. وهنا تستطيع قضية القدس ان تلعب دوراً محورياً.. وقد يفتح قرار الرئيس “ترامب” افاقاً جديدة لعزل اسرائيل اكثر، وانعاش مجمل القضية الفلسطينية اكثر.

  1. كعراقيين وكعراق قاتلنا في الحروب الثلاثة الرسمية، اي في 1948، وفي 1967 ارسلنا قوات قُصفت في طريق الرطبة قبل ان تتوقف الحرب، وفي الجبهة السورية في حرب 1973.. كما شارك الشباب العراقي العربي والكردي والتركماني والمسلم والمسيحي وغيرهم بشكل مكثف في منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، واحتل بعضهم مراكز قيادية في تلك المنظمات.. وانتقل كثير منهم الى دول الجوار الفلسطيني، بل استقر بعضهم في الاراضي المحتلة ذاتها. قرار الرئيس “ترامب” نقطة فاصلة لمرحلتين تاريخيتين. فلابد من التعلم من الماضي، لنعزز الايجابيات ونترك السلبيات، لتكون سياسات المستقبل اكثر جدوى وفعالية.
  2. سياستان متلازمتان، فقدان احدهما يقود لفقدان الاخرى. أ) ما دام السلاح والقوة والقمع هي اسلحة الاخر، فلابد للسلاح والقوة والمقاومة والانتفاض ان تستمر كخيارات اساسية لا نتركها ولا نتخلى عنها.. اذ لا يمكن بالاستجداء فقط كسب القضايا الكبرى والمصيرية.. ب) في السياسة والدبلوماسية والعلاقات والمصالح الاقتصادية والثقافية.. فنحن بحاجة لسياسة تجمع الاصدقاء لا الاعداء.. سياسات المقاطعة آذتهم قليلاً وآذتنا كثيراً.. نحتاج لسياسات تزيد الاصدقاء وليس تلك التي تصنع الاعداء.. سياسات تنفعنا كثيراً وتضرنا قليلاً. ونحن نمتلك اغراءات كثيرة لنقرب ونعطي الافضلية في عقودنا وخياراتنا واصطفافاتنا للاقرب والاقرب.. لابد من كسب العالم واليهود المعتدلين، لمحاربة الاحتلال والصهيونية، تماماً كما ان كسب المسلمين المعتدلين هو شرط لمحاربة التطرف والارهاب الذي يجري باسم الاسلام.. او كما كان كسب السود للبيض المعتدلين في جنوب افريقيا كمقدمة لانهاء النظام الاستعماري العنصري. من هذه الرؤية كان تفريغ الدول العربية، قسراً او طوعاً، من مواطنيها اليهود، خطأ كبيراً، أخسر قضية القدس الكثير من اوراق القوة والنفوذ لتفكيك اطروحة الدولة الصهيونية.
  3. توحدت الاغلبية الساحقة مؤخراً في الجمعية العمومية للامم المتحدة ضد قرار ترامب، وكان عدد المعترضين 9 دول فقط، تماماً كاعتراض 9 دول بالاعتراف بدولة فلسطين. فالقدس وحدنا رغم كل الخلافات والصراعات. والقدس يوحدنا.. كهويات وطنية، وكقوميات واديان ومذاهب وتيارات وتوجهات فكرية وسياسية وحضارية متباينة.. فالقدس قضية وطنية وقومية ودينية وانسانية، لكنها ايضاً قضية لكل الاوطان والقوميات وقضية قدسية.. فقرار “ترامب” الذي يريد الاستيلاء على القدس لابد ان يقابل بمناهج وسياسات تعمل على ابطال هذا القرار الجائر، وتفكيك الاستيطان الاستعماري كله.. مناهج وسياسات توحد بين ما مطروح من قوى وخيارات، سواء تلك التي تطرح القدس كعاصمة لدولتين، او عاصمة روحية لجميع المؤمنين، او عاصمة لدولة ديمقراطية تنهي الاستعمار والاستيطان الصهيوني، ومواطنتها رابطة الدم والاقامة كبقية الدول، وليس مجرد الدين او القومية.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
28°
40°
الأربعاء
43°
الخميس

استبيان

الافتتاحية