Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تأميم الشعب للدولة العراقية

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:29 - 16/03/2017 - عدد القراء : 455

كما أممت الدولة حقوق الشعب وممتلكاته بالتدريج، ولم تترك له الا القليل القليل، على الشعب ان يؤمم الدولة ولا يترك لها الا ما هو حق لها ومن صلاحياتها، وما تستطيع ان تحسن ادارته. هذا هو طريق الاصلاح ومحاربة الفساد وهدر الاموال ومنع الاستبداد والتفرد والاعتماد على النفط وعسكرة الدولة والمجتمع. فمنذ نهايات الدولة العثمانية والدولة العراقية تؤمم حقوق الشعب. فاراضي العراق بعمومها الاعم اراض اميرية، ملكاً لوزارة المالية ولبقية الوزارات.. ولم تقد قوانين التسوية والاصلاح الزراعي سوى للمزيد من السيطرة والهيمنة على الارض.. وأمم النفط ليس فقط كاصول، بل ايضاً كموارد تأخذها الدولة 100%، بعد ان كانت 100% لمجلس الاعمار. وفي 1964 اممت الصناعات الناشئة.. واممت التجارة الخارجية والجزء الاهم من التجارة الداخلية والمدارس والجامعات والمستشفيات والخدمات الرئيسية، والحياة المصرفية.. بل اممت الحياة الثقافية والصحافة والاعلام والنقابات والجمعيات والاحزاب، وصولاً للسعي لتأميم الدين نفسه عبر الاوقاف و”الحملة الايمانية”. وعليه فان بروز الدكتاتورية بالشكل الذي برزت فيه هو  نتيجة طبيعية لاستيلاء الدولة على جميع مرافق الاقتصاد والاجتماع، مما عمق من الدولة الريعية الاحتكارية. وان اجيالاً عديدة قد نشأت وتربت واكتسبت مفاهيمها وثقافاتها من مفاهيم تلك المرحلة الطويلة من احتكار الدولة وممارساتها. فنحن –كقاعدة- في نشأتنا وتربيتنا الاولى (كمواطنين ومسؤولين وارباب اسر واحزاب وقوى سياسية واجتماعية) نتغذى بقيم ومفاهيم الدكتاتورية والاستبداد والعدوان في خطابنا وممارساتنا ومع الاخر. فنجاحنا –كقاعدة- لا يعني كفاءتنا وخبرتنا وانتاجيتنا ومهارتنا وجهودنا، بل يعني تسقيط الاخر وازاحته ليصبح الطريق معبداً لنا، ولنا فقط، وهذا سلوك فردي واجتماعي على صعيد المجتمع والسياسة والمكونات.. وهذا ما قد يفسر جزءاً مهماً من الفوضى والصعوبات الحالية في اعادة الثقة بالنفس والتخلص من الاعتماد على مكرمات الدولة وموارد النفط والتوظف في دوائرها ووزاراتها، بل هذا ما يفسر صعوبة العلاقات فيما بيننا وصعوبة بناء نظام ديمقراطي مؤسساتي يراقبه الشعب ويتفاعل معه. فالدولة المحتكرة تنتج الاستبداد والتسلط والفردية.. والشعب الحر المالك لحقوقه ينتج دولة مؤسساتية ديمقراطية راعية.

ان اقرار مجلس الوزراء لقانون شركة النفط الوطنية هو خطوة صحيحة وان كانت ناقصة. كنا نتمنى ان تكون ملكية الشركة لابناء الشعب كافة من خلال سهم لا يباع ولا يورث يخصص لكل مواطن، كما ينص الدستور. وان تفرض “ضريبة نفط” على الموارد الموزعة بما يضمن حقوق المواطنين وموارد الدولة. وقد حرصت على ادراجه في المسودات التي كانت تناقش في وزارة النفط عندما كنت وزيراً. لم يفت الوقت بعد للقيام بذلك، فامام مجلسي الوزراء والنواب الفرصة لتطبيق مبدأ مالكية الشعب للنفط والغاز عبر قانون الشركة او اية الية اخرى، وهو ما ناقشه مفصلاً العديد من النفطيين والاقتصاديين. ونعتقد انه يشكل حلاً مباشراً ليس لتنظيم شؤون النفط والغاز ومجمل الاقتصاد فقط، بل لاعادة تنظيم المجتمع وحقوقه وثقافاته ومستقبله، والعلاقات بين الشعب والدولة ايضاً. عنذاك لن تكون المكرمات والوظائف والحقوق من الدولة للشعب، بل ستكون من الشعب للدولة. انها الثورة الحقيقية التي ستقلب مسارات التخلف والتبعية والدكتاتورية والاستبداد والفوضى والاحتراب. فاذا كان هذا صحيحاً في مجال النفط والغاز، فما الذي سيحصل اذا ازلنا احتكار الدولة للارض وتم توزيعها على المواطنين.. واحتكار الدولة للصناعات والخدمات الرئيسية وتمليكها للعاملين فيها.. او للمستثمرين القادرين على تنشيطها.. الخ، الخ. باختصار يجب ان نثق بانفسنا باننا قادرون على تأميم الدولة لمصلحة الشعب، كما سعت الدولة لتأميم حقوق الشعب لمصلحة اشخاص واحزاب وقوى لن تستطيع البقاء الا بالتسقيط والتناحر وازاحة الاخر. البعض لا يعتقد ان ذلك ممكناً ليس لتعذر الامر عملياً وعلمياً، بل لان عقله ومفاهيمه وما غرسته عهود احتكار الدولة من تربية تمنعه من رؤية الحقيقة والواقع. وثقوا ان الكثير من النقاشات الجارية، والامراض التي يشتكي منها الجميع، والاختناقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية ستجد حلولها، وسيشهد العراق نهضة غير مسبوقة تعيده الى مكانته الحقيقية التي يستحقها ابناؤه وامكانياته وتاريخه وحضارته.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
40°
42°
أحد
43°
الإثنين
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية