Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تإثير الدين في السلوك الانساني

الافتتاحية - 2:57 - 22/01/2018 - عدد القراء : 24

بسم الله الرحمن الرحيم

تإثير الدين في السلوك الانساني

المتدين هنا هو المؤمن بالله، وغير المتدين هو من لا يؤمن بالله. والنظرة القرآنية ترى ان هذا وذاك سيكون حسابهما عند الله، فهو خير الحاكمين. لذلك يؤكد القرآن الكريم ان “لا اكراه في الدين”.. “فمن آهتدى فلنفسه ومن يضل فانما يضل عليها وما انت عليهم بوكيل”.. والتي فيها وفي غيرها تفسيرات كثيرة، لكنها تؤكد جميعها ان النقاش والجدل الدائر هو ليس حكماً بل حسنة.. فصفة الدين وحدها لا تكفي لان يصبح الانسان ملاكاً، كما يرى بعضهم.. او جاهلاً ومتطرفاً وطائفياً ومستبداً كما يرى غيرهم.. كما ان غير المتدين هو ليس بالضرورة شيطاناً، او واعياً ومعتدلاً ومدنياً وديمقراطياً. فالعبرة بالاعمال.

فالدين موضوع رئيس رافق البشرية وما زال من اهم المؤثرات فيها. فهو ليس فقط عقيدة اصحاب الاديان، بل هو ايضاً من اهم المرتكزات الاجتماعية والتكوينية والقيمية التي تدخل النفس البشرية والسلوك الاجتماعي حتى لمن لا يؤمن به. لذلك تهتم الاغلبية بالدين.. فمن يعتقد به لحسن دنياه واخرته ولمنع الانحرافات وتسلل المفاهيم الضالة والخاطئة اليه، ومن لا يؤمن به لفهمه وفهم تأثيراته كأي شأن اجتماعي او ظاهرة تجري خارج علمنا وتستولي وتؤثر علينا. حفزني لكتابة هذه الكلمات ما نشره “المنتدى الاقتصادي العالمي” حول ان “الدين يمكن ان يغير السلوك النفسي حتى لغير المتدينين”.. و”المنتدى” يحضره سنوياً كبار الزعماء والخبراء والاقتصادييين ورجال الاعمال والاعلاميين، والذي اخذ شهرة عالمية، بحيث صار يعتبر من اهم المطابخ العالمية لصياغة رؤى اقتصادية وسياسية واجتماعية وبيئوية وعلمية، تؤثر على مراكز القرار، وعلى الراي العام.

ترى الدراسة مثلاً انه سيصعب في شهر “ديسمبر/كانون الاول” (شهر ولادة سيدنا المسيح عليه السلام) الهرب من المسيحية. فرغم ان كثيرين لا يؤمنون بالمسيح لكن الحدث يبقى قوة عظيمة، وان الابحاث قد اظهرت ان غير المتدينين يتمسكون بمعتقدات لا واعية ترتبط بالدين والتي يمكن ان تؤثر على سلوكهم ونفسياتهم. فكثير من السلوكيات غير المؤمنة تتصرف باطنياً وكأنها تؤمن بالدين، وتنتج نفس النتائج التي ينتجها السلوك الديني.. وان الالتزامات الدينية يمكن ان تؤثر ايجابياً على الصحة العامة وفي مواجهة الازمات وتحديات الحياة العامة.. او التأثيرات الباطنية، فكلما تم الحديث عن الله فان فكرة الوجود ستكون حاضرة ايضاً. فهذه الارتباطات التي تطرحها دراسة “المنتدى” ذكرتني بموضوعات ناقشها “انجلز” في “جدليات الطبيعة”، ودور الطبيعة في التطور الحياتي، والتي ستبقى بحاجة الى “الفيض او الدفق الخارجي الذي لا تفسره الطبيعة” an impulse from outside that was not to be explained from nature itself. وقول “فولتير”، “لو لم يكن الله موجوداً، لكان ضرورياً تصوره”if God did not exist, it would be necessary to invent him.. فالارتباط بين الله سبحانه والوجود -تأكيداً او نفياً- هو حقيقة قائمة يكدح لها الانسان كدحاْ.

اعتقد البعض ان الدين سيضعف مع تقدم العلم واكتشاف المزيد من اسرار الكون. لكنه حسب تقرير “المنتدى” فان الدين يزداد انتشاراً. فالتراجعات النسبية يقابلها تقدم مطلق.  ففي الاعوام 1970.. 2010.. 2050 (تقديرات)، تراجعت نسبة غير المتدينين 19.18%، 16.41% و 13.16% على التوالي من مجموع سكان الارض، كما تبين الارقام ادناه. ويقدر سكان الارض للسنوات تلك وحسب دائرة الاحصاء الامريكية (3.70)، (6.84)، (9.34) مليار نسمة على التوالي.. وحسب تقرير “المنتدى” فان اعداد المسيحيين (1.23)، (2.17)، (2.92) مليار للاعوام الثلاثة المذكورة.. والمسلمين (0.57)، (1.60)، (2.76) مليار.. وغير المتدينين (0.71)، (1.13)، (1.23) مليار.. والهندوس (0.46)، (1.03)، (1.38) مليار.. والبوذيين(0.49)، (0.49)، (0.49) مليار.. والديانات الاخرى حوالي (0.240)، (0.420)، (0.560) مليار، ومنهم اليهود وعددهم (13)، (14)، (16) مليون للاعوام 1970، 2010 و2050 على التوالي.

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
28°
40°
الأربعاء
43°
الخميس

استبيان

الافتتاحية