Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تحرير الدينار.. ملاحظات في السياسة النقدية (1)

الافتتاحية - 1:29 - 12/12/2017 - عدد القراء : 30

بسم الله الرحمن الرحيم

تحرير الدينار.. ملاحظات في السياسة النقدية (1)

عند اصداره عام 1932، ارتبط الدينار بالجنيه الاسترليني، الذي كان يرتبط بقاعدة الذهب، والتي تم التخلي عنها باتفاقات بريتون وودز عام 1944، عدا بالنسبة للدولار.. وفي 1959 تخلينا عن الاسترليني وتقرر قيمة صرف دينار/2.8 دولار. وفي 1971 خفضت امريكا عملتها 7.9%، واعقبتها 10% في 1973 وتخلت عن قاعدة الذهب.. فارتفع الدينار الى (3.3778) دولار، ثم خُفض 5% ليصبح (3.2169) دولار/دينار، ومنذ الثمانينات بدأ الدينار بالتراجع بسبب الحروب وتراجع النفط والحصار والمقاطعة، فصار سوقياً 3000 دينار/دولار.

  1.  بعد 2003 تخلينا عن سعر الصرف الثابت. وهو اليوم 1190 دينار/دولار حسب مزاد العملة، و1182 دينار/دولار حسب موازنة 2018 المرسلة للبرلمان. فهل الفارق غفلة حسابية ام امر محسوب.. فـ(8) دينار من الموارد النفطية المقدرة، ستعني 493 مليار دينار يجب اضافتها للموازنة. اي تقريباً موازنة الموارد المائية والثقافة مجتمعتين، او الخارجية والشباب مجتمعتين، او 74% من الزراعة!!
  2. بقي الدينار مرتبطاً بالدولار بسبب النفط، والاخير بالدولار. فـ 95% من القطع الاجنبي توفرها مبيعات النفط.. فالدينار اسير للدولار يتأثر مباشرة بتقلباته، وبتقلبات النفط. مما يقلل كثيراً من اهمية وفعالية المؤشرات الاقتصادية والنقدية العراقية. ويعكس تبعية كبيرة للاقتصاد وللدينار لعوامل خارجية ليس للعراق اي دور فاعل بها، خصوصاً مع بقاء قطاعاته الحقيقية ضعيفة وهشة.
  3. يتعرض العراق لخسائر كبيرة، لهيمنة عقلية وممارسة ان الاقتصاد هو الموازنة والقطع الاجنبي، وارتباط اقتصاده بالنفط والدولار. وكمثال، بلغ مجموع الواردات النفطية (745.3) مليار دولار للفترة 2003-2017. فكانت الواردات (5.1) مليار دولار عام 2003، و(57) في 2017، اي تضاعفت 10 مرات.. وحققت اعلى مستوياتها (82.9)، (94)، (89)، (84) مليار دولار 2011، 2012، 2013، 2014 بالتوالي.. فكان معدل الوارد النفطي السنوي (53.2) مليار دولار في 2003-2017.. وهذه مبالغ عظيمة لم تستثمر لاصلاح البنية التحتية والصناعة والزراعة والخدمات، بل بُددت بالتوظيف والرعايات المفرطة حد السمنة القاتلة وغير المنتجة، والاستهلاكيات فوق الضرورة، والعقود والاستيرادات المجحفة سعراً ونوعاً، اضافة للفساد والهدر كسلوكيات داخلية.
  4. لكن للخارج حصته ايضاً، فهو يستعيد جزءاً مما يدفعه مقابل نفطنا، ليس فقط بالعقود والاستيرادات لتنتقل اليه قيم حقيقية ليس بالتهريب وهروب الاموال اساساً، بل بما يسمى بـ”التراكم والتبادل غير المتكافىء”، ومفاده ان هيكلية الاقتصاد العالمي تقود من خلال العمليات المقرة والمتعامل بها بين الدول لانتقال قيم حقيقية من الاضعف الى الاقوى.. وما دمنا بالشأن النقدي، فانه خلال (2003-2017) انخفض الدولار 33% حسب احصاءات مكتب العمل الامريكي، بمعدل 2.06% سنوياً.. ولارتباط النفط بالدولار فلقد خسرنا لهذا السبب فقط 15.34 مليار دولار من الواردات البالغة (745.3) مليار دولار للسنوات 2003-2017.
  5. لابد من تحرير الاقتصاد ومعه الدينار، ولا سبيل لذلك بالاعتماد الاحادي على النفط وابقاء القطاعات الحقيقية هامشية وتبعاً لذلك.. لابد من قلب المعادلة وجعل القطاعات الاقتصادية الوطنية والحقيقية هي الاساس، وكل النشاطات الاخرى بما فيها النشاط الريعي النفطي والقطاع العام سانداً لها. مما يسمح تدريجياً بتحرير الدينار من النفط ومن الدولار، ليصبح الاقتصاد الوطني هو عماد الدينار (عرض العملة الوطنية)، وليكون الاخير عماد المعاملات والنشاطات.. فتخف كثيراً شبهات الاستيرادات والمزاد وتهريب العملة، الخ. ومع تحرير الاقتصاد، يمكن تحرير الدينار ولو جزئياً. فالصين تطرح شراء النفط بـ”اليوان” الصيني.. وان 22% من صادرات العراق النفطية هي للصين، ويبلغ التبادل التجاري بين البلدين 20-30 مليار دولار حسب السنوات، مما سيسمح بتنويع سلة عملاتنا، ويدخلنا في علاقة مباشرة بين الدينار و”اليوان” دون كلف وتحويلات اضافية. وهذا مثال يمكن التعامل به مع الكثير من شركائنا الدوليين. (للبحث صلة)

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
26°
40°
السبت
40°
أحد

استبيان

الافتتاحية