Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تشكيل الحكومة.. الحسابات المناطقية اقوى من الوطنية

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 1:46 - 29/08/2018 - عدد القراء : 188

من تتبع تحركات مختلف القوائم والكتل سواء لتشكيل الكتلة الاكبر او للتعامل مع نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة، يظهر بوضوح ان النزعة المذهبية والقومية، إن لم نقل الطائفية والاثنية ما زالت اقوى من النزعة الوطنية.. صحيح طروحات عابرة اكثر، وهو امر نشهده في جميع الساحات، وإن كان باختلاف، لكن الصحيح ايضاً إنها طروحات تجريبية وغير حاسمة لامرها بالنسبة لكثيرين، بما يكفي لتؤسس لواقع جديد، يخرجنا تماماً من المعادلات الطائفية والاثنية السابقة الى معادلة وطنية، لا تلغي القوميات والمذاهب والمعتقدات بل تتضمنها وتحميها بعد وضع كل شيء في مكانه الصحيح.

  1. خلافاً لرأي سائد، فان الدستور، لو فُعلت جميع مواده، فانه ضاغط باتجاه الوطنية العراقية، مع احترامه للاديان والمذاهب والقوميات والثقافات المختلفة. فـ”مجلس الاتحاد” لم يشرعن.. ولم يفعل قانون “مجلس الخدمة العامة الاتحادي” رغم تشريعه.. ولم تفعل على سبيل المثال المواد 105 لتأسيس “هيئة عامة لضمان حقوق الاقاليم والمحافظات في المشاركة العادلة في ادارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة”، والمادة 106 لتأسيس “هيئة عامة” من خبراء الاقاليم والمحافظات لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية مهمتها العدالة والاستخدام الامثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها.. وضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الاموال لحكومات الاقاليم او المحافظات.. ولم يشرع قانون النفط والغاز.. ولم تحسم المظالم المتعلقة بالماضي المتعلقة بعوائل الشهداء والسجناء والمفصولين والمهجرين والمهاجرين والشهادات والممتلكات، او في التلاعب بحدود المحافظات لاسباب طائفية واثنية، او تطبيق المادة 140 والمناطق المتنازع عليها.. ولم توحد الجمارك حقيقة وما زالت الحدود تتقاسمها سلطات محلية مباشرة وغير مباشرة، اكثر من الجمارك الاتحادية.. وما زال المواطنون يلزمون بتسجيل استمارات او يُطلب منهم كفيل محلي عند زيارة بعض المحافظات.. وما زالت الهوية المذهبية او القومية تشكل خطراً على الحياة في مناطق معينة.. ولم تحسم قضايا الاجتثاث والعفو.. وهذه الامور وغيرها التي طالب بها الدستور ولم تحسم لاسباب موضوعية او ذاتية، هي ما يبقي الحسابات الخاصة تتقدم على الحسابات الوطنية العامة.
  2. اظهرت الانتخابات الاخيرة، وكذلك المفاوضات الجارية لتشكيل الكتلة الاكبر توجهات ناضجة او جنينية لكسر هذه الحواجز والعبور الى الساحات الاخرى. فانقسمت الساحات من داخلها.. وتمثل اكبر انقسام بالكتلة التي تمثل “سائرون” اكثر مقاعدها، والاخرى التي تمثل “الفتح” اكثر مقاعدها.. وبدل ان تلتقي كل كتلة بنظائرها في الساحات الاخرى، شهدنا تنادي لكي توحد الساحات الاخرى قواها لتفاوض كل من الكتلة الرباعية التي ظهرت بعد اجتماع “بابل”، او “الفتح” ومن معها. ومع صعوبة تشكيل حكومة بغياب اي من الكتلتين، او بغياب اي تمثيل جدي وصادق للمكونات والقوى الاساسية الاخرى، فاننا قد نواجه: أ) صعوبات عملية في تشكيل الحكومة لا تتعلق فقط بقيام الكتلة الاكبر، بل قد تتمثل لاحقاً بانسحابات وعدم تحقيق النصاب والاختلاف على المرشحين، مما سيكثر من الصفقات ويزيد من تأخير العملية، ويشوش مخرجاتها.. ب) ولادة حكومة ضعيفة، فهي لن تواجه معارضة دستورية مؤسساتية تقوي الحكومة وتراقبها وترشدها.. بل ستواجه -انطلاقاً من الواقع- معارضة من خارج الاطر المؤسساتية والدستورية، ستزيد من ارتباك وضعف الحكومة والدولة، على ارتباكهما وضعفهما الحاليين.
  3. الحلول الكبيرة، تحتاج لبناءات كبيرة.. وان مسالة تقديم الحالة الوطنية على المناطقية والخاصة تتطلب ان تبدأ من الانتخابات ذاتها وليس بعدها.. كما ان تشكيل المعارضة المؤسساتية الدستورية تتطلب سلوكاً مخالفاً من حيث الحمايات والضمانات والتزام الاغلبية بالمؤسساتية والدستور وعدم استخدام السلطة لنفسها ضد غيرها. لذلك نقول ان امام الكتل امكانية قطع نصف خطوة في اتجاه الحالة الوطنية الان، لتقوم الحلول الكبيرة لاحقاً بعد استكمال المتطلبات الدستورية والقانونية والانتخابية بما يُلزم ويُغري القوى للخروج من التخندق الخاص نحو العام، ويطمئن الجميع للخيار الوطني الضامن لحقوق المواطنين بمختلف اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم وثقافاتهم.. وقد تتم نصف الخطوة –في ظروفنا الحالية- بان تترك اسماء المرشحين للفضاء الوطني ليكون هو صاحب القرار.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
35°
43°
الجمعة
40°
السبت

استبيان

الافتتاحية