Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تطورات الاقتصاد العالمي.. ما هي توجهات الاقتصاد العراقي؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 1:22 - 13/08/2017 - عدد القراء : 109

استناداً الى World Economic Outlook نيسان 2017 (258 صفحة)، لصندوق النقد الدولي ، فان تقديرات الصندوق لنسبة النمو لعام 2017 ستكون 3.5% بدلاً من 3.4%، بعد ان كانت النسبة 3.1% في 2016.. والتوقع استمرار النمو في 2018 ليكون بمعدل 3.6%، وهذه بوادر للانتعاش وخروج الاقتصاد العالمي من الركود.

وحسب البنك الدولي (شباط 2017) وباقتصاد حجمه 18 ترليون دولار سنوياً، تحتل الولايات المتحدة 24.32% من الاقتصاد العالمي، تليها الصين (14.84%)، واليابان (5.91%). علماً ان الصين والهند تتقدمان بمعدل 6.6-6.8%، وتتقدم الولايات المتحدة بنسبة 1.6%.. ومع استمرار الوضع ستتقدم الصين على الولايات المتحدة في 2030 لتحقق 36.112 ترليون دولار من الناتج الوطني الاجماليGDP (ppp) ، والولايات المتحدة 25.451.. وفي 2050 ستحقق الصين 61.079، والهند 42.205، لتأتي الولايات المتحدة ثالثة 41.384 ترليون.

لاشك فيه ان أسيا تأخذ اكثر فاكثر قصب السبق، وتمثل اليوم 33.84% من الناتج العالمي، وتأتي امريكا الشمالية بعدها بمعدل 27.95% واوروبا 21.37. فنحن امام ظاهرة تاريخية في انقلاب موازين القوى، وكل ما يرافقها من تغيرات سياسية واقتصادية وقيمية وامنية وحضارية وتكنولوجية.

لا يمكن للراي العام وصناع القرار البقاء على طرق التفكير والعمل القديمة، وعدم السعي لرفع اشرعة البلاد باتجاه الرياح الجديدة القادمة، او التغييرات المرتقبة، وسنورد –بهذه العجالة- اهتمامين اساسيين: 1- في طبيعة الاقتصاد العراقي واهمية تحوله من اقتصاد ريع السلعة الواحدة (النفط) واقتصاد الخزينة (او السلطنة) والقطع الاجنبي فقط، الى اقتصاد متنوع يعتمد القطاعات الحقيقة، والاسواق والاستثمارات الوطنية والمؤشرات الايجابية للناتج الوطني، لتتحول البلاد الى شريك ومساهم حقيقي في الاقتصاديات المتقدمة.. فلقد استطاعت دولاً شبيهة بحالة العراق، واقل، في اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا، خلال فترات قياسية، الانتقال الى اقتصاديات نشطة ومتنوعة ومتقدمة تنافس كبريات الاقتصاديات العالمية. 2- الانتقال من عقل وممارسات ومفاهيم احادية ورثناها من عهود الانتداب والاستعمار وتفوق الغرب على كل ما عداه، والتأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقيمية الملازمة لذلك، الى ثقافة وممارسات اكثر توازناً تحافظ على الايجابي من علاقاتنا بالغرب من جهة، وتعيد من جهة اخرى روابطنا بتاريخ طويل من العلاقات الاسيوية والشرقية عموماً وفضاءاتنا الاقليمية والقارية. فاسيا -والشرق عموماً- تفتح لنا -بعد التطورات الكبيرة- مجالات عظمية لعلاقات متكافئة اكثر توازناً وعدالة، مما كنا مجبرين عليه لحد الان من علاقات احادية.. من شروطها وقوانين عملها الموضوعية الخضوع والتبادل والنمو والتراكم اللامتكافىء (تراجع الاعمال الكبيرة لسمير امين وارجيري ايمانويل واندريه غوندر فرانك، وغيرهم) والتي تبرهن علمياً ان شروط عمل الاقتصاد العالمي بهياكله المهيمنة تنقل بالضرورة الاموال والخبرات من الاطراف الفقيرة (الجنوب)، الى الغنية (الشمال)، ليس بمعنى الابتزاز او السرقة المجردة، بل وفق الشروط القانونية للتجارة والتبادل.

في تموز 2017 صدّر العراق 67.1% من مجموع صادراته النفطية لاقاصي اسيا خصوصاً الصين والهند، مقابل 21.7% لامريكا، و17.2% لاوروبا.. اي ان ثلثي القطع الاجنبي الاساس (الدولار) الذي يسمح لنا بالعيش ياتينا من اسيا.. بالمقابل وكمثال لاحاديتنا، تشدد الكثير من تعليماتنا للاستيراد الحكومي ان يكون منشأها غربياً. وعبثاً حاولنا تجاوز هذه التعليمات، بما في ذلك خلال الزيارة الرسمية للصين (نهاية 2015). فطرح الصينيون الموضوع في الاجتماع المشترك بين الوفد العراقي برئاسة السيد رئيس الوزراء والوفد الصيني برئاسة “لي كه جيانغ” رئيس مجلس الدولة قائلين، ان تجاركم يطلبون سلعاً رخيصة، والاوروبيون يطلبون سلعاً بنوعيات عالية، لكن باسعار مختلفة. والدولة الصينية مستعدة لضمان مقايسة نوعية (ISO) للبضاعة، (مثال مصر). بالمقابل طرحنا في مذكرات رسمية (في فترة الاستيزار) علاقات استراتيجية نقوم بها مع بلدان اسيوية ومنها الصين، نستثمر فيها الصادرات النفطية مقابل صناديق اعمار واستثمارات وتنمية مستدامة لفترات طويلة، في شتى القطاعات، وليس النفط فقط. وبالفعل تلقينا مذكرات رسمية بعشرات مليارات الدولارات تؤكد الرغبة المتبادلة.. وهو ما نأمل تفعيله، لما فيها خدمة البلاد ومستقبلها ومواكبة الحقائق الحالية والتطورات المرتقبة. (للبحث صلة)

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
14°
18°
الخميس
16°
الجمعة
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية