Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

تغيير النظام؟ ام تغيير الحكومات والمناهج؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 3:14 - 25/07/2017 - عدد القراء : 895

تعج وسائل الاعلام والمراكز المحلية والخارجية بسيناريوات فيما يسمى “ما بعد داعش” تتكلم عن تجميد الدستور واعلان حالة طوارىء، او تقسيم البلاد والتدخل الاجنبي، وغيرها، سنتناولها في افتتاحيات قادمة. بينما سنتوقف هنا عند الثورة والانقلاب بالقياس مع مصر وسوريا لتشابه المجريات التاريخية. فثورة 1952 تقابلها ثورة 1958، ناهيك عن انقلابات سوريا.. والنتيجة عسكرة الدول والمجتمعات.. وتبنيها النظام “الاشتراكي العربي” والحزب والقائد الواحد.. وتطبيقها النماذج الاقتصادية الشرقية بالنسخة المحلية.. وتحالفها مع السوفيات واعتمادها السلاح الشرقي.. فلم تعد معاداة الغرب من سمات سياساتها الشكلية او الحقيقية الخارجية، بل صارت جزءاً من التربية والتعبئة الداخلية. فاممت مصر القناة، وسوريا صناعاتها، والعراق نفطه، وساروا للوحدة الثنائية والثلاثية.. فهل تكفي هذه المشتركات التاريخية للاستنتاج بتطورات مستقبلية مشابهة ايضاً؟

لا شيء مستحيل في السياسة، لكن السياسة هي دائماً تقدير موقف. فالنجاحات مصدرها التقديرات الصحيحة، والفشل سببه التقديرات الخاطئة. فما لا يقدره البعض، فيخرج باستنتاجات خاطئة، ان ما حصل في 2003، هو تغير جذري في العراق أبعد نموذجه عن مصر وسوريا الشقيقتين.. فمن يرى الغزو والاحتلال فقط ولا يرى ان التغيير هو نتيجة افرازات لعقود طويلة من الصراعات المجتمعية الباطنية والظاهرية التي نمت في رحم الدولة العثمانية والتي قادت اليها التاسيسات الخاطئة، عقب انهيارها، يسيء تقدير الموقف. فاساس 2003 ظهور قوى مجتمعية كبيرة على السطح، كانت مكبوتة، واصبحت حاكمة ليس سلطوياً فقط، بل اجتماعياً اساساً.

  1. لا نرى فرصة لعودة “البعث”، فهذه الانظمة انتهت بكل ما لها وما عليها. وهي عجزت عن التأسيس في مجتمعات هي اقرب لقبول نظراتها قومياً ومذهبياً واجتماعياً، فكيف ستعود للعراق بتركيبته القومية والمذهبية المتجذرة. نعم قد يؤسس “البعثيون” القدامى، او “البعث السوري” تشكيلات باسماء وفلسفات جديدة، بل هم يقومون بذلك، وهذا يعزز استنتاج ان التطورات ستكون اقرب لتطوير النظام منه للانقلاب عليه.
  2. لا نرى تكراراً للمشهد السوري المتمثل بمعارضة مسلحة تتفق مع الدولة على دستور ونظام جديد في جنيف او الاستانا. فهذا مسار جرب حظه في العراق قبل الاحداث السورية وبعدها. مسار تحالف عملياً وموضوعياً مع العمل المسلح والارهاب، كما تحالف هناك مع “جبهة النصرة” و”داعش”. لكنه تراجع ويوشك على الانهيار.. ليس بسبب المقاومة فقط، بل لعدم امتلاكه مقومات النجاح.. فهو يسبح تماماً عكس التيار وطنياً واقليمياً ودولياً.. لهذا نشهد انهياره في سوريا كذلك، فما بالك بالعراق الذي اسس دستورياً واجرائياً سياقات انظمت اليها الغالبية الساحقة من القوى بما فيها المعارضة، وهو ما يحاول الاخوة السوريون تأسيسه امام صعوبات جمة.
  3. لا نرى تكرار المشهد المصري بتاييد العسكر لنوع من الحراك الشعبي، فخلافاً لمصر: أ) اخذت اللامركزية والفيدرالية ابعاداً كبيرة في العراق.. ب) لا تحمل مقرات الحكومة والدولة ذات الاهمية والرمزية، فلا يوجد في العراق هدف واحد ليُستهدف ويتم الامر.. ت) القوات العراقية خليط من الولاءات يصعب معها قيادة تحرك موحد دون تحرك بقية الولاءات ضدها.. ث) لدى القوى المجتمعية والسياسية العراقية من القوة الاعتبارية والتسليحية ما يجعل امكانيات السيناريو ضعيفة.. ح) لا تشبه سيطرة الاحزاب الاسلامية في العراق سيطرة “الاخوان” يومها.. فهذه مقارنة ترى المتشابهات وتغفل التمايزات. فالدستور وطبيعة الانتخابات وصعود القوى وتنوعها في السلطات العراقية بات يختلف جذرياً عما في مصر.

تقديرنا للموقف هو ان الاحتقان والازمة يزدادان عمقاً، ويضغطان باتجاه التغيير.. لكن المعطيات وقوى التغيير ما زالت ضعيفة من خارج النظام، وان التغيير الوحيد المفتوحة امامه الابواب جزئياً او كلياً، حسب رؤيتنا، هو في اطار النظام، والنقاش هو في حجمها وطبيعتها وليس في توجهها. يتعزز تقدير الموقف هذا بحقيقة ان النظام العراقي بات محوراً اقليمياً ودولياً، يحظى برعاية ودعم حتى من المتصارعين فيما بينهم خارجياً، لكنهم يتفقون على دعم النظام العراق داخلياً.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
20°
18°
أحد
18°
الإثنين
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية