Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

خصخصة الكهرباء.. مفهوم صحيح ام خاطىء؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 3:15 - 19/07/2017 - عدد القراء : 486

بدأت وزارة الكهرباء قبل سنتين بتجربة جديدة باللجوء للقطاع الخاص في مجال توزيع وجباية الكهرباء. ولاقت الخطوة ترحيباً من البعض ومعارضة من اخرين. وهذه بعض الملاحظات:

  1. يستخدم كثيرون تعبير الخصخصة لتوصيف السياسة المتبعة، وهذا خطأ يعبر عن التشويش في تداول المفاهيم الاقتصادية، خصوصاً في مفهوم خطير كالملكية. الخصخصة هي انتقال الاصول او ملكيتها من القطاع العام الى الخاص. وعكسها التأميم. وسياسة الكهرباء لم تتضمن انتقال اصول كالمحطات الكهربائية مملوكة للدولة للقطاع الخاص. بل التعاقد مع شركات لاعادة مد شبكة الكهرباء، ووضع العدادات والجباية وفق تسعيرة محددة. فعدا الاستخدام المجازي لتعبير الخصخصة، نفضل ان نسميها “الشركات الخاصة للتوزيع والجباية”.
  2. صُرفت عشرات مليارات الدولارات وما زالت الازمة قائمة.. فالمشكلة مشكلة توزيع وضياعات وعدم سداد قبل مشكلة انتاج. وسيتعدى ما تنتجه المحطات الحكومية والمولدات الخاصة والاهلية 22000 ميكاواط.. وهذا يكفي لتغطية جزء مهم من الاستهلاك الحالي، خصوصاً اذا ما ضبط التوزيع وتوقف النهب والهدر وعدم الجباية.
  3. في 18/4/2017  صرح المتحدث الرسمي للوزارة السيد المدرس ان “المنزل الذي يقوم بتشغيل جهازي تكييف على مدار الشهر فضلاً عن الاجهزة الكهربائية الاخرى لا يتعدى استهلاكه 2500 وحدة كيلوواط وتتراوح القائمة 40-50 الف دينار”.. وقال “هناك كهرباء مستمرة 24 ساعة” وان “مبلغ الجباية لا يتعدى 55 الفاً يسدده المواطن الى وزارة الكهرباء”.. مبيناً “بدلاً من دفع المواطن 250 الفاً للمولدات في وقت الذروة فانه يسدد 30% من هذا المبلغ مقابل كهرباء مستمرة” واضاف “بحال تشغيل جهازي تكييف في البيت الواحد بسعة 2 طن فضلاً عن الاجهزة الكهربائية الاخرى فان ما سيترتب على ذلك هو 55 الف دينار للجباية”.. فالتسعيرة ستتراوح بين 10000 دينار شهرياً و55000 دينار شهرياً لتوفير كهرباء 24 ساعة وذلك حسب الاستهلاك المطلوب.. وهذا اقل بكثير مما يدفع للمولدات الاهلية.
  4. يفترض ان يوفر الاجراء 1) جباية سليمة مقابل استهلاك منضبط للكهرباء.. 2) يستجذب الاستثمار في وقت باتت الدولة عاجزة عن توفير الاموال بسبب الشحة المالية، مما يرفع عن الدولة عبء الصرف في هذه المجالات وينشط القطاع الخاص ويتيح مزيداً من العمالة.. 3) السيطرة على توزيع الكهرباء بشبكات تحت الارض تقلل السرقة وتزيل فوضى الاعمدة والاسلاك. فتوسع الفجوة بين الانتاج والاستهلاك التي سببها ايضاً الاستخدام العشوائي غير المسؤول.
  5. كنا نتمنى ان يتم الاستفادة من اصحاب المولدات الاهلية في عملية انتاج وتوزيع الكهرباء واحتواءهم. فرغم كل شيء فهذا قطاع استطاع بامكانياته ووسائله الخاصة البسيطة توفير خدمات في وقت عجزت فيه الدولة عن توفيرها. (افتتاحية الغد)
  6. اما  الاعتراضات فستأتي من 1) اصحاب المولدات الاهلية، وهذا امر طبيعي. لذلك كان بالامكان احتوائهم في عملية التوزيع، بل حتى الانتاج، بهدف انماء شريحة المستثمرين الصغار (البرجوازية الصغيرة) التي لها دور مهم تلعبه في الاقتصاد.. 2) من اعتاد على استهلاك الكهرباء مجاناً.. 3) من اعتاد على الاعتراض على اي اجراء حتى وان كان صحيحاً.
  7. نسمع من اغلبية في المناطق التي طبق فيه نظام التوزيع والجباية عن قبول ورضا عن الخدمات والاسعار وانتظام وصول الكهرباء.. رغم استمرار وصول شكاوى من اقلية عن الاسعار والانقطاعات، الخ.. مع ضرورة التمييز بين مناطق ميسورة الدخل واخرى محدودة الدخل، او سعر الحد الادنى الضروري من الكهرباء الذي يجب ان يكون معتدلاً ومقدوراً عليه لاضعف الفئات، والاستهلاكات العالية المستعدة لدفع فواتير مرتفعة الاقيام.
  8. تقول الارقام ان استهلاك زيونة مثلاً للكهرباء انخفض بنسبة 20-30% عما كان عليه، فلو نجحت الوزارة باجراء بعض التعديلات على برامجها فانها ستوفر الكثير من الطاقة والاموال من جهة، وتلبي المتطلبات المختلفة من جهة اخرى، لتفتح المجال لحل جذري لهذه المشكلة التي بدت مستعصية. مع العلم ان التصدي لهذا الملف يتطلب تعاون وتفهم الجميع والسعي لاستكمال الحلول المطلوبة.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
36°
39°
الأربعاء
41°
الخميس
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية