Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

طوزخرماتو.. مدينة الشهادة والوحدة

الافتتاحية - 0:04 - 23/11/2017 - عدد القراء : 29

بسم الله الرحمن الرحيم

طوزخرماتو.. مدينة الشهادة والوحدة

مرة اخرى ضرب الارهاب يوم امس طوزخورماتو، المدينة التي قدمت قافلة من الشهداء على يد الارهاب والاستبداد. عشرات الشهداء ومئات الجرحى في واحدة من اكثر العمليات دموية بعد ان استهدف الارهاب احد اسواق الخضار وهو في اشد ساعات الزحام. فإنا لله وإنا اليه راجعون.

تأتي هذه العملية بعد فترة غير قليلة من الهدوء وتراجع العمليات الانتحارية بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها قواتنا المسلحة بكافة صنوفها على “داعش” وتحرير كافة الاراضي العراقية من رجسه وجرائمه. تأتي هذه العملية لتذكرنا بان الارهاب وان ضعف، لكنه ما زال موجوداً وسيغير وسائله وعلينا الاستعداد لذلك.. فهو ليس مجرد تنظيم ويقضى عليه، او دولة وتسقط عاصمتها ومدنها، بل هو عقيدة وثقافة وسلوك سيبقى متمترساً في نفوس زمر من الشريرين والمفسدين في الارض.

تأتي هذه العملية لتذكرنا بان انتصارنا على “داعش” لم يكن نجاحاً عسكرياً فحسب، بل هو بالاساس انتصاراً للوحدة الوطنية التي كانت الاساس لتحقيق هذه النتائج. هذه الوحدة جعلت القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة والقوى العشائرية في جبهه واحدة في وجه “داعش”. هذه الوحدة التي جعلت التركمان والكرد والعرب والمسلمين والمسيحيين والشبك والصابئة والازديين في صف واحد في مواجهة “داعش”. فلابد اليوم من لملمة ملفاتنا خصوصاً بعد قرار المحكمة الاتحادية في ابطال الاستفتاء والانفصال، واعادة بناء لحمتنا، والسماح لبناء الملفات الايجابية الكبيرة والاساسية وتطويق الملفات الصغيرة والخلافية. ففي الخلافات داخل العائلة العراقية الواحدة يجب رفض مفهوم الغالب والمغلوب، والمنتصر والمهزوم. فعندما يهزم طرف فكلنا مهزومون.. وعندما ينتصر طرف فكلنا منتصرون. فهناك قرارات وسياسات خاطئة وفاشلة، وهناك اشخاص واحزاب يتقدمون ويتأخرون، ويخسرون وينجحون، لكنه يجب ان لا توجد مكونات تتقدم واخرى تتراجع، فاما ان يتراجع الجميع، او ان يتقدم الجميع.

هذه الرؤية اساسية لمعالجة شؤون بلدنا، وهي اساسية لمعالجة شؤون مناطق كـ”طوزخورماتو”. فالعراق بلد تعددي، وطوزخورماتو منطقة تعكس واقع العراق. وان حماية العراق، وحماية مناطق كـ”طوزخورماتو” تتطلب عودة اعلى درجات التعاون والوحدة والتفاهم بين الجميع. فالامور قد اصبحت واضحة من حيث الشؤون الادارية والقانونية والأمنية والدستورية. فمسؤولية طوزخوماتو هي اولاً مسؤولية الحكومة الاتحادية حسب الدستور، لكنها ايضاً مسؤولية القوى المحلية بمختلف تلاوينها وانتماءاتها الدينية والمذهبية والقومية. وهذا يتطلب احترام الجميع، واقرار حقوق الجميع بدون اي حيف واعتداء وتجاوز. والتشديد على وحدة الصف ومنع اية ثغرة يمكن للارهاب والعدوان ان يستغلها ليعتدي مجدداً على اهلنا وشعبنا.

نعلم جميعاً انه رغم تطهير المناطق من الوجود العلني والواسع لـ”داعش”، لكن هذا التنظيم الاجرامي سيعيد تنظيم نفسه باسمه، او باي اسم اخر. وسيستغل خلافاتنا ونقاط ضعفنا لاختراق صفوفنا. فكل التقارير تشير الى ان مجاميع من “داعش” ما زالت طليقة في مناطق قريبة من “طوزخورماتو”، وفي جبال حمرين وصلاح الدين وديالى وكركوك وغرب الانبار. وانه بدون تعاون امني واستخباراتي بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان والحكومات المحلية للمحافظات وقواها السياسية والامنية فان تصفية خلايا وبؤر “داعش” والعناصر الهاربة من المناطق التي طُرد منها التنظيم ستكون امراً متعذراً. لذلك ندعو الى ايقاف المنابزات والمزايدات ولغة الكراهية واثارة الاحقاد والروح الثأرية والتعصب وجمود الرؤى، والتمسك بالسلوك الدستوري القانوني الذي يوحد ابناء البيت العراقي بكافة تلاوينهم، وينظم ليس فقط مناهج حل الخلافات، بل ايضاً تعزيز الوحدة والعمل المشترك وتحقيق مصالح الجميع.

عادل عبد المهدي

 

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
27°
40°
السبت
40°
أحد

استبيان

الافتتاحية