Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

لدول العربية.. عاجزة عن تقديم حسابات ختامية وارباح وخسائر

الافتتاحية - 23:49 - 21/11/2017 - عدد القراء : 30

بسم الله الرحمن الرحيم
الدول العربية.. عاجزة عن تقديم حسابات ختامية وارباح وخسائر

اجتماع وزراء الخارجية العرب لمناقشة “اوضاع ايران” مؤشر جديد لضياع البوصلة وعدم المراجعة. ماذا يريد حكام وشعوب المنظومة العربية؟ من هم الاعداء والاصدقاء؟ ما هي العلاقات الداخلية، انظمة، وشعوباً، والقوى المحركة والمعرقلة داخلها؟ هل هناك فعلاً منظومة لها قواسم مشتركة تسمح بعمل جاد ومثمر؟ ما هي النظرة للتاريخ والتلاوين والمعتقدات والمذاهب والاديان والثقافات والحضارات؟ ما هي العلاقة بالعالم الخارجي؟ والموقع من التطورات الادارية والعلمية والاقتصادية والسياسية والحقوقية والثقافية والامنية؟ امثلة لاسئلة يصعب الجواب عليها. فعدو اليوم صديق الغد والعكس صحيح. والقوة القائدة اليوم تابعة غداً. والفلسفة المتبعة في مرحلة مدانة في اخرى، بحساب الاسابيع والاشهر والسنوات، وليس العقود والقرون. فكيف يمكن للمنظومة العربية تحديد اتجاهاتها، وتحقيق النجاحات لنفسها وشعوبها والمنطقة والعالم؟
الدول العربية وايران وتركيا ومناطق في اوروبا الاوسطية وافريقيا واسيا الوسطى تشكل جزءاً طبيعياً من تراث هذه المنظومة ومصالحها وماضيها ومستقبلها. فما الذي يجعل ايران عدواً او صديقاً؟ وما الذي يجعلها قوى تدخل ام قوى اسناد وتعاون؟
في الفترة الشاهنشاهية، وعندما كانت المنطقة تحت الرعاية الغربية، اعتبرت ايران، لكثير من المجتمعين اليوم، جزءاً من استقرار المنطقة. والتي في اطارها كأمثلة: زواج الشاه محمد رضا بهلوي الاميرة فوزية ابنة فؤاد الاول، ملك مصر، لتصبح امبراطورة ايران 1941-1945.. وقيام اسرائيل عام 1948.. وانشاء “حلف بغداد” عام 1955 بمشاركة العراق وتركيا وايران وباكستان اضافة لبريطانيا والولايات المتحدة، لمواجهة ما سمي بالخطر الشيوعي والناصري والحركة القومية العربية.. واصبحت ايران الراعية والحامية الاساسية لامن الخليج وارسال قوات عسكرية لمواجهة ما كان يعتبر تهديدات، كما في “ظفار” في نهاية الستينات.. وتوقيع اتفاق الجزائر (1975) وتنازل العراق عن نصف شط العرب، للتخلى ايران عن دعم الثورة الكردية، وهلمجرا.
اما بعد الثورة الاسلامية عام 1979، وبعد سقوط العلم الاسرائيلي في طهران وارتفاع العلم الفلسطيني مكانه، ظهر اصطفاف جديد. فخلال الحرب العراقية الايرانية وقفت معظم الدول العربية مع النظام العراقي عدا سوريا والجزائر وليبيا والسودان، وان كان في اوقات مختلفة وبدرجات متباينة.. وخلال اجتياح العراق للكويت وقفت معظم الدول العربية بالضد من العراق وحاولت كسب ايران لموقفها او على الاقل تحييدها.. كذلك الامر في مواجهة صدام حسين واجتياح القوات الامريكية للعراق.. فجوهر المشكل في المنطقة العربية هو ليس صراع بين الشيعة والسنة، او بين تشيع عربي واخر ايراني، او بين العرب والايرانيين.. او لمشاكل وموروثات وملابسات مع هذه الدولة او تلك، فهذه القضايا موجودة في العلاقات العراقية الايرانية او مع دول الجوار كافة عربية او غير عربية. بل جوهر المشكلة هو عدم استقرار النظم في المنطقة العربية، وفي طبيعة معالجتها للقضية الفلسطينية، وعلاقاتها بالمراكز العالمية، وفي الاسس التي تقوم عليها لعلاقتها بشعوبها، او فيما بينها كدول وانظمة، وما يفرزه ذلك كله من ازمات واختناقات وتيارات شعبية ورسمية. فيحمل طرفاً المسؤولية على غيره، وهو في حالتنا ايران، وتستنجد اطراف مضادة بايران -كما تستنجد باية قوة اقليمية او دولية اخرى مؤيدة لتوجهاتها-، وبالطبع ستشجع وتدعم ايران -كما تشجع وتدعم اية قوة اقليمية او دولية- القوى المتناغمة معها لانتصار سياساتها وتعزيز توجهاتها.
منظومة المنطقة لا تراجع نفسها، ولا ترى انه كلما حاولت حل مشاكلها بترحيلها الى غير منابعها ومصادرها، ارتدت عليها واضعفتها، دون اية قدرة لاضعاف الاخر. فحققت ايران تقدماً في المسألة الفلسطينية.. واستقلاليتها.. وبناء قدراتها.. والحرب العراقية الايرانية.. واجتياح الكويت.. ودخول القوات الامريكية للعراق وانسحابها منه لاحقاً.. وانتشار الارهاب والقاعدة و”داعش” والتصدي له.. والربيع العربي واحداث سوريا ولبنان والبحرين واليمن.. وحصار قطر، والقضايا الدينية والمذهبية والسياسية، ليس لان ايران صانعة كل تلك الاحداث، بل لطبيعة المواقف الصحيحة والخاطئة المتخذة. فما يراه البعض تدخلاً، سيراه اخرون دعماً ومساعدة. فالمشكلة تكمن في تخبط القرارات، وتشخيص التحديات الحقيقية، والاعداء والاصدقاء بشكل دقيق.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
26°
40°
السبت
40°
أحد

استبيان

الافتتاحية