Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

ما بعد داعش؟ والموصل؟.. التماهي والاولوية

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:13 - 09/03/2017 - عدد القراء : 165

رغم المعارك العنيفة الدائرة، لكن اتجاهات المعركة باتت واضحة. وهذا انجاز كبير يجب ان ينحني الجميع امامه.. تحقق بتضحيات كبيرة من الشعب والقوات المسلحة والبيشمركة والحشد الشعبي والعشائري.. ومن مبادرة ورعاية واسناد المرجعية واتحاد القوى السياسية، ووسائل الاعلام خصوصاً العراقية، وادارة ناجحة من القائد العام وسائر القادة، ودعم من ايران والتحالف وروسيا وبقية الدول.

ماذا بعد الموصل؟ او بعد “داعش”؟ ورغم اختلاف السؤالين، لكننا سنتعامل معهما وكأن كل منهما يستبطن بعض حقائق الاخر. بمعنى ان انهيار دولة الخلافة المزعومة وسيطرتها العلنية على الارض والجمهور سيضعف “داعش” عملياً، لكنه لن ينهيها. فلو كان “داعش” مجرد تنظيم عراقي بمصادره البشرية والمادية، لتسنى القول ان الموصل هي اخر معاركه. لكن الارهاب تأسيس اقليمي/عالمي، يعتمد فكراً عميقاً افقياً وعامودياً. واستطاع التواجد والتمدد والتحول من وجود هجين، لوجود يعتمد في جل قواه على العناصر العراقية، بمستوى قياداته، وانصاره. فـ”داعش” دخل الموصل “مموهاً” محمولاً بقوى النظام السابق، وقوى معارضة، مستغلاً اخطاء الحكومات وعدم تشخيص “اولوياتها”. فـالارهاب يستغل دائماً اضعف الحلقات لتواجداته وفعالياته ليتماهى مع البيئة والظروف والقوى والنتوءات بينها. لذلك ستعتمد التطورات، سلباً او ايجاباً بعد الموصل، على الفرز بين قوى الارهاب وغيرها.. وتشخيص الاولويات العراقية والاقليمية والدولية.

فهل ستستمر الوحدة بين مكونات الشعب، او بين القوى المقاتلة التي سمحت بالانتصارات، ام ستسارع القوى متوهمة انها ستقطف الانتصارات منفردة على حساب الاخرين؟ فالمعركة مع الارهاب ليست شيعية/ سنية، بل هي معركة بين الارهاب والجميع. لكن الارهاب يتماهى ويستغل الخلافات. ولن تحسم المعركة عراقياً وخارجياً، ان لم يتصدَ لها المسلمون عموماً والسنة خصوصاً. وهؤلاء لن يتصدوا بكامل قواهم، ان لم يدركوا الخطر الاول والاساس الذي يشكله الارهاب و”داعش” عليهم، ويقدمونه على اية اولوية او خلاف اخر.. وهذا يتطلب بناء اطمئنان واعتراف متبادل بين المذاهب الاسلامية تحفظ حقوق الجميع ووجودهم ومصادر قوتهم ووحدتهم، وتحارب سوية مصادر الفكر التكفيري والارهابي.. فهل اقنعت مآسي الارهاب ان مصالح الجميع وقوتهم ووجودهم وعدوهم واحد. القناعة بذلك تتقدم، وتتطلب سياسات شجاعة، لتعزيزها وجعلها حقيقة راسخة.

وهل سيستمر التعاون بين العراق ودول الجوار والعالم على الاقل في حدوده الدنيا.. فالارهاب لم يكن صناعة عراقية بالاساس. ففكر الارهاب وجد تأسيساته ونواتاته الاولى بصيغة “القاعدة” ومشتقاتها في افغانستان ومصر والاردن ودول الخليج اساساً..  قوة الارهاب انه يتماهي مع الشعارات والتنظيمات والظروف.. فيشعر البعض انه من قواهم او حليف لهم، رغم انه بالتعريف الاول عدوهم.. فتطور من خلال المقاومة الافغانية.. بدعم امريكي وغربي وباكستاني للفصائل الجهادية ومنها التكفيرية.. لتنتشر لاحقاً لبلدان المغرب العربي وافريقيا واسيا واوروبا وامريكا. لم تنجح محاولات التاسيس العلني الاولى في مصر والجزائر الا جزئيا، ووجدت حلقتها الاضعف في العراق بعد الاجتياح، والبيئة المناسبة للتماهي مع قوى وشعارات استطاع النمو من خلالها. فصارت سورياً قاعدتها وممرها للعراق.. وعندما توفرت نفس التداعيات سورياً، صارت تركيا قاعدتها وممرها. فهل سيقود الانتصار في الموصل، واكتواء جميع الدول تقريباً باعمال “داعش” ولو بنسب متفاوتة، والهجرة الواسعة التي غيرت موازين القوى العالمية، لتوطيد التعاون الاقليمي والدولي مع العراق، وفيما بينها لمحاربة الفكر والتنظيمات الارهابية؟ ام سيعود كل طرف للعبة عدو عدوك صديقي، وقبول التماهي ووضع اولويات اخرى تتقدم على اولوية محاربة الارهاب، لتصبح في المحصلة احد عوامل انتشاره وتطوره.

نميل للاعتقاد ان العالم يفهم افضل خطر الارهاب و”داعش”. وان مشتركات كثيرة قد تأسست. وان ردود فعل “داعش” ستساعد على تعزيزها اكثر. وقد تكون هذه هي الكفة الاغلب في المعادلات القادمة.. لكننا نعتقد ايضاً ان هناك من الخلافات والمصالح المتباينة عراقياً واقليمياً ودولياً ما سيستمر، ولو بمعدلات اقل، على تغذية البيئة التي ساعدت على صعود الارهاب و”داعش”. فمعركة الموصل لن تنهي “داعش” بل ستضعفه.. ونعتقد ان جهوداً اكثر اخلاصاً، ووقتاً اطول، وشجاعة اكبر مطلوبة للدخول في مرحلة جديدة، تستأصل تماماً فكر الارهاب ومؤسساته وتنظيماته في العراق وخارجه.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
24°
23°
الإثنين
24°
الثلاثاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية