Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

مطار الناصرية الدولي.. “صدك لو جذب”

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 0:02 - 14/03/2017 - عدد القراء : 613

حالما اطلقت احدى المواقع المعادية، حتى للامور الجيدة قولتها “اكذوبة مطار الناصرية”، قلنا ياستار. فوسط فرحة عارمة، خصوصاً لابناء المحافظة، واهتمام وسائل الاعلام الاجنبية بنشر الخبر لدلالاته الواسعة، انبرت اسماء، ومنها ممن لا نشك باخلاصها، تكرر كلام الاكذوبة، فالمطار ما هو سوى مدرج عسكري قديم وصالة استقبال متواضعة.

ان اعظم وابسط مطارات العالم هي اساساً مدرج وبرج وصالة استقبال. اما المدرج والبرج في الناصرية، فهما من اكبر وافضل ما موجود في العراق. فلقد استخدمته القوات الامريكية باثقل واكبر طائراتها المعروفة قبل انسحابها كاهم مركز للشحن الجوي. فهو مطار دولي تتعامل معه مراكز الملاحة الجوية العالمية. وان تخصيص احد مدرجي المطار الكبيرين وتسهيلات الملاحة المتطورة، وبعض المنشآت للاغراض المدنية هو نقلة ايجابية ونوعية، تمنح العراق والجنوب وذي قار تسهيلات كانت ستكلف مئات ملايين الدولارات. وهذا جهد للحكومتين المحلية والاتحادية، وتوفير وانجاز كبير يجب التصفيق له، وخلافه هو الهدر واللامسؤولية تماماً. اما التطوير وصالات الاستقبال فيمكن لاحقاً لموارد المطار والاستثمار ان يستكملها على احسن وجه.

للتذكير، استهدفت الاعمال في “مطار النجف” عند بدايتها اهدافاً اقل بكثير مما يتوفر الان في مطار الناصرية. فواجه ايضاً معارضة لم تهدأ الا عندما ادرك الجميع اهمية الانجاز اقتصادياً ودينياً واجتماعياً وسياسياً للمحافظة وللبلاد. وبات يدر ارباحاً تسمح له بتطوير بناه ومنشآته وتحريك العمالة، لم تكلف ولا تكلف الموازنة شيئاً يذكر. قاد النجاح للتفكير بـ”مطار كربلاء”، والذي سيكلف مئات ملايين الدولارات، معتمداً اسلوب الاستثمار، والذي يقال ان احدى ضماناته رهن بعض العقارات في المحافظة. فالبلاد بحاجة لتسقيط اكذوبة الاعتماد على موارد النفط، والديون الخارجية لتطوير البنى التحتية، وتفعيل الاستثمارات الوطنية والاجنبية. وعلينا تحريك كل الامكانيات، خصوصاً تلك العاطلة لتحويلها الى اعمال نافعة وناجحة. والممكن والحقيقة، نبدأ بمنشآت متوفرة، وصالات استقبال بسيطة لتتطور لاحقاً الى الشكل المطلوب. اما الاكذوبة فهو انتظار، القروض والمنح الدولية، وارتفاع اسعار النفط لنهدرها من جديد في الاستهلاك، والفساد والمشاريع الفاشلة، ومظاهر الابهة والفخفخة وبما {لا يسمن ولا يغني من جوع}.

يدلل افتتاح مطار الناصرية الدولي ان في البلاد من البنى والاصول والاموال المجمدة ما يسمح بحل الكثير من الاختناقات واطلاق الكثير من الحراك الاقتصادي والمبادرات، والخروج من الاقتصاد الريعي، وتغيير مسارات المحافظات والبلاد. فما يبدو سراباً ووهماً واكذوبة للبعض اليوم، سيكون عين الحقيقة والواقع، عند النجاح. وللأشارة، اعتمدت النظرية”الكينزية” لاعمار بريطانيا المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية، على اعادة تشغيل المنشآت المدمرة عبر الانفاق التضخمي “الوهمي”، لتحريك الطلب الفعلي، وبالتالي تحفيز الانتاج الحقيقي، بما في ذلك حفر الحفر ثم طمرها، كما يقترح “كينز” نفسه. فشاعت “الكينزية الجديدة” واساليبها التحفيزية في اقتصاديات اليوم، لتحريك الطاقات، كالموازنات التضخمية، والعملة الرمزية ووسائل الدفع الوهمية.. فمن يتكلم عن “جدوى اقتصادية”، يجب ان يضع امامه الواقع الواعد المملوء امكانات وقدرات وحقائق، وليس الواقع الريعي، الجامد، الماسور باوهامه وفساده وفشله، والذي يمكن لاختراقات شجاعة، و”مغامرات محسوبة” ان تفتح حسابات وافاق جديدة فيه. فان يكون لكل محافظة مطار صغير او كبير، وسكة حديد، وطرق سريعة، وموانىء نهرية وبحرية، وشبكة اتصالات حديثة، حسب اوضاع كل منها، هو جزء مهم من البنى التحتية التي نتكلم عنها كثيراً، والتي تسمح بامتصاص البطالة وانطلاق القطاعات الحقيقية. فهناك طرق اخرى غير/وبجانب الدفع بالآجل والقروض ذات المردود للقيام بذلك. فالعراقيون في مواقف الاستغراب او عندما “يُنخَون” لامر يقولون، “صدك لو جذب”، كاستفسار او كتأكيد للهمة والتصديق، وليس العكس. فنحن بحاجة لـما يراه البعض، “اكاذيب” و”تضخيم”، ولا نراه سوى وقائع وحقائق وامكانات، لنخرج من دورة الريع الكاذبة الوهمية القاتلة، الى دورة الانتاج الصادقة الناجحة المعطاءة. فالعراق سيحتاجها لامتصاص العملة الورقية الموجودة خارج الدورة المصرفية لتتحول الى محفظات استثمارية.. ولتحريك كل ما هو عاطل ومتخلف ومستهلك ومكلف ومبعثر من اصول واراض وعقارات ومصانع ومزارع ومستشفيات ومعاهد ومؤسسات خدمية، الخ.. لمشاريع ناجحة ومنافع ومرابح  ينتفع بها العباد والبلاد.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
17°
26°
الثلاثاء
28°
الأربعاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية