Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

مقاربات المشهد البحريني بالمشهد العراقي في السبعينات؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 1:22 - 25/05/2017 - عدد القراء : 424

اسقاط الجنسية عن اية الله الشيخ عيسى قاسم، والحكم عليه، واقتحام بيته، واعتقاله، واتخاذ اجراءات لترحيله، وقبلها محاكمة الشيخ على سلمان وغلق مقرات جمعية الوفاق.. واعمال الاعتقال والتعذيب وقمع المظاهرات، واسقاط الجنسية وتنفيذ احكام الاعدام، ثم اتهام كل من يحتج ويعترض بالخيانة والارهاب والفساد، هي ممارسات معروفة ومدانة، عاش العراق، مثلها واكثر منها، في مراحل عديدة، خصوصاً في سبعينات القرن الماضي. ورغم اختلاف اوضاع البلدين وصعوبة المقارنة، لكن المقاربة مفيدة، وكيف بدأت الاتهامات والتخوينات وترحيل ما سمي بـ “التبعية”، واسقاط الجنسية عن مئات الالاف، واستقدام الملايين لتوطينهم، واتهام العلماء بالخيانة والعمالة للبريطانيين والامريكيين والايرانيين والخليجيين ومنهم السيد مهدي الحكيم وطه جابر العلواني وعبد الغني الراوي، والبدء بسلسلة اعدامات واغتيالات في صفوف المعارضة، لم تتوقف حتى سقوط النظام. حملة لم تصن دماء مراجع عظام وعلماء كبار كالشهيد الصدر وعبد العزيز البدري وكثير غيرهما. فبدل استيعاب الاوضاع، تم تبني اسلوب التصعيد والاجراءات التعسفية مما قاد لتعقيد المشاكل، وغلق كافة المسارات سوى المقاومة والرد والعناد. وبدل ادراك التطورات الاقليمية للتعامل معها بحكمة ودبلوماسية، انتهت سياسات صدام بعزل “البكر” واتهامه بالضعف، وشن الحرب ضد ايران، واجتاح الكويت، وضرب السعودية بالصواريخ وتقدم بقواته نحو الامارات. فالاستبداد الداخلي يقود اما للتبعية او للعدوان الخارجي او كليهما. فتداعيات السبعينات والثمانينات وما اعقبها قادت لمضاعفات، دفع الشعب العراقي والمنطقة مضاعفاتها، بل ما زال الجميع يدفع ثمنها ليومنا. مع ذلك انتهى عهد صدام. ومن دروس التاريخ ان يساهم حماته بازاحته. بالمقابل بقي الشعب، وعاد المهجرون، واستعاد العراقيون جنسياتهم، وترك العراق المجنسون بقرارات من صدام.. وسنت التشريعات لاعادة الاعتبار للشهداء والسجناء، وقس على ذلك.

لاشك ان اوضاع البحرين تختلف عن العراق، لهذا كنا نتوقع، وننصح كغيرنا، عند بداية الاحداث، بتسوية المسائل بالحوار، خصوصاً وان الجميع -بما في ذلك دول كبرى ومنظمات دولية- يشهد ان اطرافاً في النظام كانت متفهمة ومستعدة للحوار، يقابلها النزعة السلمية والحوارية لقوى المعارضة، وابتعادها عن اي تطرف مذهبي او سياسي.. فلم ترفع شعارات اسقاط النظام، بل طالبت بالانتخابات والملكية الدستورية. وبعد مراحل تردد ولقاءات كثيرة داخلية وخارجية، حسمت السلطة امرها باتجاه الاجراءات المتطرفة والعناصر المتشنجة.. وكلنا شهود على جهود القيادات البحرينية العلمائية والسياسية لاقناع السلطات والمعارضة والشباب بالطرق السلمية لادخال الاصلاحات، ولمنع موجة التطرف المضادة، فنجحت في اغلب جهودها مع شعبها، وفشلت في اغلب جهودها مع نظامها.

نسمع من بعض الدول ان امنها هو من امن البحرين، وهذا صحيح ويجب تفهمه، لكن الصحيح ايضاً ان الامن العراقي وفي المنطقة هو من امن البحرين ايضاً، فلماذا لا يعتبر الانحياز لطرف وارسال قوات تدخلاً، ويكون السعي لايجاد الحلول والتقريب بين مختلف الاطراف، واستنكار الاعمال التي تستنكرها كل منظمات حقوق الانسان العالمية تدخلاً.. فعلاقات العراق بالبحرين ليست اقل من علاقة اي بلد اخر بالبحرين، لا على صعيد الانظمة والتاريخ والجغرافيا والمصالح، ولا على صعيد الشعوب. وان امر البحرين ورجالاته وعلمائه وحركاته لها علاقة مباشرة بامور العراق والمنطقة. ويخطىء من يريد الاستفراد، فيرى جزءاً من الصورة وينسى باقي الاجزاء. فما حصل في العراق يجب ان يكون درساً للجميع.. لان التطرف يولد التطرف.. والعنف يولد العنف.. والثقافات والسلوكيات الاحادية غير المسؤولة تولد الثقافات والسلوكيات غير المسؤولة والاحادية. وان جميع ما يجري اليوم في البحرين قد جُرب اضعافه في العراق، فلم ينفع، ولن ينفع لا في البحرين او غيرها.

نجد ان من واجب الجهات الرسمية، والاوساط العلمائية والسياسية العراقية، تكثيف اتصالاتها بالجهات البحرينية باطرافها، وكل من له علاقة، لوضع كافة امكاناته بروح توحيدية، لكسر الجمود، ووقف التدهور والتصعيد، والوصول لاجراءات ترضي الجميع على الاقل بالمستويات الممكنة.. وان يتعاون ما امكن مع مختلف الاطراف الحكومية والشعبية، ومع جميع دول الخليج دون استثناء لما فيه مصلحة البحرين، كل البحرين، والمنطقة وكل دولة على حدة.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
42°
44°
الثلاثاء
43°
الأربعاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية