Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

هل العراق مقبل على ثورة او انقلاب؟

الافتتاحية - عادل عبد المهدي - 3:38 - 17/05/2017 - عدد القراء : 143

إثارة تطرح باستمرار وتخلط بين امور واحداث، تسبب الارتباك. فهل هناك فعلاً احتمالات منظورة لثورة او انقلاب؟

لنتفق اولاً ما المقصود بالثورة والانقلاب.. اهما من نوع الثورة الفرنسية؟ ام ثورة اكتوبر الروسية؟ ام الثورة الصينية؟ ام الثورة الاسلامية في ايران؟ ام الثورة المصرية او ثورة تموز في العراق حيث قاد الجيش تغييراً كاملاً من نظام ملكي الى نظام جمهوري؟ اذا كان المقصود بالثورة او الانقلاب تغييراً شاملاً وانقلاباً كلياً، من نظم ملكية او قيصرية الى نظم جمهورية، او من تقدم قوات الثورة او الجيش لتقتحم قلاع الحكام وقواهم وتقيم نظاماً جديداً، فنعتقد ان الاحتمالات ضعيفة للغاية. وهذا يختلف عن المظاهرات واعمال الاقتحام والعنف والاعتصام المحدودة والمحلية التي قد تقود لتغييرات محدودة سلباً او ايجاباً في داخل الاطر القائمة. فالبطالة، وازمات الكهرباء ونقص الخدمات، والتنافس السياسي، والخلافات الحزبية والمناطقية والعشائرية، قد تقود لمثل هذه التوجهات. لكن هذا امر، والثورة والانقلاب بالمعاني الاولى امر اخر. وان ازالة التشويش امر مهم لتقدير موضوعي للموقف والمستقبل.

  1. هناك معادلة بجانبين. الجانب الاول ان تتراكم غيوم الثورة والانقلاب.. والجانب الثاني عندما يكون هناك هدف محدد يمكن كسره واسقاطه كمركز لنظام قائم مهما كانت طبيعته ملكية او جمهورية، علمانية، دينية، شيوعية، ليبرالية، الخ. وجانبا المعادلة لم تتشكل حتى نواتهما. اما الجانب الاول للمعادلة، فلا ثورة او انقلاب بدون ثوريين وقوى ثورية وافكار ثورية او قوى انقلابية.. فلا مطر بدون غيوم نراها واضحة من مراحل تكوينها لمراحلها النهائية. كذلك الثورية والثورة والانقلابات يمكن تلمس ولادتها وتحركاتها حتى وان كانت تحت السطح وفي مراحلها السرية والتكوينية. ولا يلحظ اي دارس موضوعي عندنا شيئاً من ذلك كله، لا فوق السطح ولا تحته، لا في المدن والارياف، ولا في القوات المسلحة. خصوصاً بعد التمييز بين اعمال الاحتجاج والصراعات السياسية ودعوات الاصلاح من جهة ومفهوم الثورة والانقلاب من جهة اخرى. اما الجانب الثاني فهو تماهي وتداخل الهدف المطلوب اسقاطه في طيات المجتمع كله. فالاحزاب الحاكمة اليوم سواء في بغداد او المحافظات او اقليم كردستان متداخلة قواها واحاسيسها ومطالبها بسلبياتها وايجابياتها بقوى المجتمع والشعب. فلم تحصل القطيعة المطلقة، ولم تتشكل جبهتان منفصلتان او جبهات تزداد ابتعاداً رغم كل الانتقادات والملاحظات التي توجه للاحزاب حول سلوكيات ومناهج خاطئة.
  2. توقع كثيرون، خصوصاً خارج العراق، وعبر بعض الفضائيات، عندما حصل الربيع العربي، وحركة الاعتصامات، وعندما احتلت “داعش” الموصل، حصول ثورة او تغيير شامل.. لكن الحقيقة ان العراق كان الاكثر تحصيناً ضد الثورة في تلك الظروف بالذات. والسبب ان القوى التي رفعت شعارات الثورة كانت تطلق بدعواتها نقيضاً لها، اكثر شعبية وقوة واستعداداً للمنازلة من القوى التي رفعت تلك الشعارات، والتي كانت اساساً بعيدة عن اي مفهوم للثورة. فعدا جمهور غير قليل من الحالمين او المخدوعين كان عماد تلك الحركات اما من بقايا “البعث” او من قوى “القاعدة” و”داعش” والارهاب. فدعوات الثورة والانقلاب تجمد التناقضات في صفوف الحكم والشعب، التي ضجيجها اكثر من واقعها، وغير حادة لدرجة حصول اصطفافات داخلية متعادية تماماً. لذلك لاحظنا كيف انتظمت قوى مختلفة في حراك واحد عندما اصدرت “المرجعية الدينية العليا” فتوى “الجهاد الكفائي”.
  3. لا تمتلك القوات المسلحة قيادة او ركناً او ذلك المستوى من الطاعة المهنية والانضباطية التي توحدها وتوجهها.. كما انها لا تمتلك ولاءاً او انتماءاً واحداً تدين به.. لذلك يصعب تصور فكرة الانقلاب. فالساحة مليئة بالقوى المسلحة، وهناك من القوى ومن مختلف الاتجاهات، ما يشكل توازناً مضاداً يجعل نجاح اي انقلاب مهمة صعبة للغاية.
  4. لا يمثل العراق محوراً لطرف واحد اقليمياً او دولياً لتنقض عليه الاطراف الاخرى وتساعد الى درجة تشجيع ثورة ضد النظام.. بل قادت التطورات في العراق لامتلاكه رعاية اقليمية ودولية من مختلف المحاور ولو بنسب مختلفة. وما لم يحصل تمحور داخلي شديد الانحياز، فان مواقف خارجية شديدة العداء ستبقى مستبعدة.

عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
32°
40°
الإثنين
38°
الثلاثاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية