Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

استمرار تقدم انتاج القمح للعام الثالث على التوالي

استمرار تقدم انتاج القمح للعام الثالث على التوالي
الصفحة الاولى - 1:33 - 03/06/2021 - عدد القراء : 341

عادل عبد المهدي

للسنة الثالثة على التوالي يسجل انتاج الحنطة تقدما ملموسا يقترب من مستويات الاكتفاء الذاتي، بل امكانية التصدير. تشير البيانات الصادرة من الشركة العامة لتجارة الحبوب (وزارة التجارة) حتى نهاية ايار المنصرم الى تقدم انتاج ٢٠٢١ على مستويات ٢٠٢٠، والتي تؤكد جميعها بان الطفرة في زيادة الانتاج في ٢٠١٩ ليصل الى حوالي ٥ مليون طن/سنة لم تكن بسبب الامطار، كما قيل حينها، بل اساسا بسبب سياسة دعم المخرجات -قولا وفعلا- وتغيير جذري في الخطط الزراعية، وتوفير الدوافع الربحية لدى المزارعين للاهتمام بارضهم وتجاوز الصعوبات الجمة التي كانت وما زالت تواجههم، وتوفير السايلاوات القريبة من مواقع الانتاج بالاستفادة من الاف الكتل الكونكريتية المرفوعة من الشوارع، والتي وفرت -بمبالغ زهيدة- قدرة تخزينية اضافية تقارب ٢،٥ مليون طن، وهو ما استهان وقلل من شأنه كثيرون يومها.
المعدلات الحالية -ان تأكدت مع انتهاء تسليم كامل الانتاج- قد تصل الى ٦ مليون طن واكثر. وهذه ارقام لم تتحقق في يوم من الايام وفي ظل اي عهد سابق. وهي تدحض اطروحة استحالة انقاذ الزراعة لتتحول الى واحدة من اهم العتلات للتنمية المستدامة ومعالجة موضوعات البطالة وزيادة الناتج الوطني الاجمالي خارج القطاع النفطي. وذلك كله ممكن ان تخلصنا من بعض الافكار والممارسات والسياسات الغبية الموروثة، وان حافظنا على السياسات الصحيحة وطورناها ونبذنا الفاسدة، وان توفرت النوايا الحسنة والخطط الراشدة (التي هي بسيطة ومباشرة احيانا) ورفعنا القيود البيروقراطية ووفرنا التسهيلات الاساسية للمزارعين وسداد مستحقاتهم في مواعيدها، وضمان حقوقهم التي تشكل المحرك الاساس للدوافع لدى المنتجين انفسهم ليهتموا بقطاعهم، ويحققوا مثل هذه النتائج الباهرة فيه.
لم ينته تسلم كامل انتاج ٢٠٢١ بعد في كافة المحافظات، بل لم يبدأ ببعضها كما في المحافظات الشمالية والكوردستانية. لكن الارقام حتى ٣٠ ايار ٢٠٢١ مقارنة ب ٣٠ ايار ٢٠٢٠ تشير الى تقدم يصل الى حوالي ١٩%. فما تم استلامه حتى نهاية ايار ٢٠٢١ بلغ ٢.٦٥٣،٦٦٢ مليون طن مقابل ٢.٢٣٤،٥٧٧ مليون طن في ٢٠٢٠ للفترة نفسها، وهذا انجاز كبير يسجل للاقتصاد العراقي (القطاع الاهلي خصوصا) وللحكومة الحالية وللحكومات المتعاقبة ولمجلس النواب، خصوصا بعد ادراج مستحقات الفلاحين في الموازنة العامة للدولة لعام ٢٠٢١، مع الاشارة ان الحكومة اضطرت للاستدانة من المصارف العراقية لدفع مستحقات ٢٠١٩. وهذا كله يشكل تجربة وقاعدة اساسية للاقتداء بها في بقية القطاعات لدعم المخرجات اساسا، دون اهمال المدخلات بالطبع. فتطور الزراعة، ان استطعنا الحفاظ عليه وتطويره واستكمال بقية مستلزماته -عدا انه يوفر الامن الغذائي والمجتمعي، في وقت تتزايد فيه اسعار المنتجات الزراعية عالميا- هو من اهم عوامل محاربة الفقر والفساد والبطالة واعادة التوازن للمجتمع وللاقتصاد الحقيقي. وهو عامل مهم لتنشيط بقية (بالاحرى جميع) القطاعات وعوامل الانتاج، وزيادة الناتج الوطني الاجمالي. وهو عامل مهم لتقليل الاعتماد على الريع النفطي والاستيرادات وزيادة الصادرات، ودفع الاقتصاد نحو مباني سليمة، خصوصا اذا ما تم الاهتمام بالبنى التحتية وتوفير المياه ووسائل الري الحديثة والبذور والاسمدة والمكافحة وتوفير تسهيلات اكثر للمزارعين. من هنا اهمية سداد مستحقات المزارعين وبمواعيدها، فاهمية ذلك لا تقل عن اهمية سداد رواتب العاملين في الدولة.
عادل عبد المهدي

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
29°
28°
الأربعاء
30°
الخميس

استبيان

الافتتاحية