Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

“ديمقراطيتنا” دخانها خانق، وضجيجها يصم الآذان

أعمال قديمة جديدة, الصفحة الاولى - عادل عبد المهدي - 21:38 - 12/01/2022 - عدد القراء : 102

بسم اللّه الرحمن الرحيم

“ديمقراطيتنا” دخانها خانق، وضجيجها يصم الآذان

سادت الجلسة الأولى الكثير من المناظر المزعجة والمواقف المتناقضة. والمحصلة أنه تم انتخاب رئاسة المجلس. وستقرر المحكمة في دعوة الطعن المقامة. فإن ردت الدعوة فسيفرض الأمر الواقع نفسه. وإن قُبلت، ولم تتغير المواقف فسيتكرر المشهد بطريقة أخرى، وسيتم انتخاب الرئاسة، وستتكرر الأسماء إن لم تتغير التحالفات.
“ديمقرطيتنا” تنتج إذن، وما يمنع الرؤية الدخان والضجيج. انتاج قد يُختلف بحجمه ونوعه. انتاج مأزوم يخرجنا من الجمود. قد يستبطن حلاً أو أزمة أكبر. والحقيقة لو نظرنا للأمر نظرة معمقة، فإن جميع “الديمقراطيات” -باختلاف في الوسائل والدرجات- لها أزماتها وأمراضها وفسادها وتزويراتها وألاعيبها وشرائها للذمم. فكلها لا تخلو تجاربها من جهود محامي بارع ينجح بالقانون من تبرئة مجرمين، أو براعة مدعي عام ينجح بالقانون من تجريم أبرياء. وكثيرٌ منها بات يتراجع اليوم، ويؤسس لأنظمة خانقة، تتطور داخلها الشعبويات، والعنصريات، والتعطيلات، وحكم الأقلية، ونظريات العنف والحرب. ونظرة سريعة لأهمها، تشير لأزمات “الديمقراطية”، وكيف وصل الأمر برئيس أكبر دولة “ديمقراطية” على تشجيع جمهور غاضب على اقتحام “كابيتول” بلده.
انتجت “الجلسة” الأولى أشياء عديدة وهذه بعضها:
1- عُقدت الجلسة بعد انتخابات تشريعية شابتها طعونات كثيرة. فالمحصلة البقاء تحت سقف البرلمان، وعدم الذهاب بالصراع لخارجه أو تأجيله.
2- عادت السلطة التشريعية بعد غياب 94 يوماً. وانتخبت رئاسة تسمح بانتخاب بقية الرئاسات. فالفراغ خطر كبير. وليس أخطر منه سوى الدكتاتورية والاحتلال والاقتتال.
3- من حق “التيار” أن يفرح، فقد حقق أهدافه. ويجب أن لا يشعر “الإطار” إن انتخاب رئيس المجلس ونائبيه هزيمة له. فهذا كان مقدراً عندما تحالف “تقدم” و”عزم”. ولو أُعيدت الجلسة لتكرر الأمر. بل فسحت الجلسة “للإطار” لبيان بأن لديه أكثر من 80 نائباً من المكون. وهذا رقم وازن قد يمهد للتفاهم مع “التيار” حول تشكيلات السلطة التنفيذية. ناهيك إن تركيبة رئاسة المجلس، لم تختلف عن سابقتها، والتي كانت نتاج اتفاق “البناء” و”الإصلاح”، كأبوين “للإطار” و”التيار”.
4- الذهاب إلى المكونات الأخرى بدون وحدة المكون يفتح الطريق لمسارات جديدة كانت مستحيلة سابقاً. مسارات مجهولة المآلات بين الحل والأزمة. فإن قبلت المكونات الأخرى، فسينتهي ما كان يعرف بـ”الديمقراطية التوافقية أو المكوناتية”، والتي ثمن فوائدها انسدادات عديدة. فيحق لأية أغلبية قادمة أن تأخذ زمام البلاد، وعلى الآخرين أن يتكيفوا، دون شكوى وتذمر. وأن رفضت المكونات الأخرى هذا المنهج، واقتنع “التيار” و”الإطار” بمنزلقات الأمر، واحتُرم قرار القوى الأساسية للمكونات، فستتم المحافظة على الطوق الأمني والسلمي الذي احتاجته وتحتاجه البلاد في ظروفنا.
5- وجود قادة “تشرينيين” تحت سقف البرلمان هو أمر ايجابي يشيرإلى أن “ديمقراطيتنا” قادرة على الاحتواء المتبادل. فاحتوت المؤسسة المحتجين، وتكيف الآخرون مع المؤسسة، بل سعوا لاحتلال موقع رئاسي، بالتنافس على منصب النائب الأول.
6- حقائق الأوضاع الأمنية الرسمية وغير الرسمية ليست بناءات طارئة أو سطحية. فهي تحتاج إلى وقفة مسؤولة وحذرة. وأية معالجات متسرعة وغير متكاملة ستدخل البلاد في حالة تصادم بـ”ديمقراطية” أو بدون “ديمقراطية”. فعندما أرادت “الإدارة المدنية” الحاكمة للدولة يومها التعامل مع قوى مسلحة كانت خارج الدولة، نظمت رؤى سمحت بتقنين الحالة، لمن رضي بذلك. فتم تقنين “البيشمركة” بمفهوم “حرس الإقليم”، ونظمت عملية الدمج لقوى كـ”بدر” وغيرها، وكذلك الأمر مع “الصحوات”. وعندما أفرزت الحرب ضد “داعش” قيام “الحشد” تم تقنين الحالة. وأصبحت قوى كثيرة كانت حاملة للسلاح جزءاً من القوات المسلحة، بما فيها “سرايا السلام”، كوريث لم يقنن سابقاً لـ”جيش المهدي”. فحقائق الأمن ليست قضايا جدلية يمكن التلاعب بها. وإلا سترتد على الوضع وتفرض نفسها بشكل أو آخر، كما برهنت التجارب. فـ”داعش” ما زال يقتل ويخطف في كل يوم. والأولوية دعم قوى المواجهة وليس العكس. كذلك الأولوية إزالة أي غموض لانسحاب “القوات القتالية” للتحالف، والتي قطعت شوطاً مهماً وايجابياً، ولابد أن ترتبط باجراءات طرحها “التيار” و”الإطار” وغالبية القوى. كالدخول والخروج، والتدريبات المطلوبة، والسيادة على الأجواء والقواعد، الخ. بخلافه سيطعن الغموض موضوعة سيطرة الدولة وسيادتها. ولابد أن تعرف الدولة نقاط ضعفها كما قوتها، لتحدد أولوياتها. فلا تستطيع أن تكون انتقائية، وتدخل في صراع مع قوى محسوبة على مكون دون مكونات. وإلا ستضيف لعوامل الضعف ضعفاً متزايداً. فتعجز عن إنهاء خروقات الأمر الواقع الداخلية الموجودة في ساحات كل المكونات. أو الخارجية كتواجد قوات، وقواعد اجنبية، وعمليات قتالية لدول أجنبية، أو قوات معارضة تركية أو إيرانية أو سورية. هذه الأمور جميعها إن لم تعالج بشكل صحيح ومتدرج وبنصاباتها، فسيصعب الكلام عن السيادة وسيطرة الدولة وضبط السلاح. فإذا أصر البعض على قلب المعادلات، والمسارات ،والأولويات، فلن يُسقط “الديمقراطية” فقط، بل سيُسقط “الدولة” نفسها. وهذا أمر يتجاوز موضوعة الجلسة الأولى.

عادل عبد المهدي

11/1/2022

113_1

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
10°
10°
الثلاثاء
11°
الأربعاء

استبيان

الافتتاحية