Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

1967 اخر انتصار للاحتلال، و2021 تعزيز التعادل وبشائر النصر

1967 اخر انتصار للاحتلال، و2021 تعزيز التعادل وبشائر النصر
الصفحة الاولى - 3:13 - 20/05/2021 - عدد القراء : 305

عادل عبد المهدي

مع اقتراب وقف القتال، صرح اللواء “اهرون هاليفا” رئيس قيادة العمليات الجوية لوكالة “كان” الاسرائيلية مساء الثلاثاء 18 الجاري، بانه “سيعتبر هذه الحرب نجاحاً ان تمكنت من تهدئة الحدود لخمسة اعوام قادمة”. فما دلالات ذلك:
1- يكشف الفشل الذريع للاحتلال. فخلال 9 ايام فقط، تراجعت الاهداف من الاكتساح البري، وانهاء المقاومة ونزع سلاحها، الى تدمير انفاقها، واسكات صواريخها، الى اغتيال قادتها، لتنتهي بالامنية اعلاه. فصدق الفلسطينيون بتأكيد خواء بنك اهداف الاحتلال، فبات يحاصر ويدمر العمارات والمنازل ويقتل الابرياء، للضغط امنياً وصحياً وحياتياً. وصدق بعض المعلقين الاسرائيليين، بان كثير من الاسرائيليين يثقون باعلام المقاومة اكثر من اعلامهم.
2- يؤكد ان الاحتلال “بيت عنكبوت”. فما فائدة التهدئة ان كانت ستنتهي والمقاومة والشعب والامة اكثر قدرة، والاحتلال والكيان وحلفاؤه اكثر ضعفا. فبعد 2014 قيل كلام مشابه. وبدل ان يحل الاحتلال اشكالاته وضعفه المتزايد استراتيجياً، صار يسوق تكتيكات تدعمه داخلياً وخارجياً، كقضم الاراضي، وتهويد القدس، والقتل والعربدة ليعمق الانقسامات، مستغلاً الفوضى وتخاذل الانظمة وسياسات ادارة ترامب، لشرعنة قضية القدس والجولان، وصفقة القرن والتطبيع، واخراج امريكا من الاتفاق النووي مع ايران، والقيام بضربات وزراعة الفتن والفوضى في معسكر اعدائه. فلعبت دور “المعلم السلبي” بكشف ضعفها وتعريف خصومها بنقاط قوتهم. لهذا انتقد الجنرال “يسرائيل تال” المخادعات والتكتيكات قائلاً بحق: “عندما تُستمد الاستراتيجية من التكتيكات، تُربح المعارك وتُخسر الحروب”. لكن الصحيح ايضاً ان النوم طويلاً على التكتيكات، يغيّر المعادلات ويقود لخسارة المعارك والحروب على حد سواء.
وهكذا جاءت “هبة القدس” و”الشيخ جراح” و”عرب 48″و”سيف القدس” والحراك الواسع تتويجاً لجهود هائلة سابقة، ومثلت نقلة نوعية. فازداد المؤمنون ايماناً، وانتقل لصفهم المترددون والمحايدون، ودخل الشك والتردد في قلوب المهزومين. وكشفت المقاومة وحلفاؤها عن قدرات اعظم. وتوسعت ساحات الصراع وتوحدت لتشمل فلسطين وخارجها. وتعززت معادلة مقاومة الضم وتهويد القدس وطرد الفلسطينيين. وازدادت الضغوطات لالغاء سياسات التطبيع. وتلاحمت شعوب وقوى دول الطوق خصوصاً في جنوب لبنان والاردن والجولان والنقب في توجه معاكس نحو الداخل. واصبحت الدول الاسلامية الكبرى غير العربية كايران وتركيا في مقدمة المتصدين. ونزلت الملايين الى الميادين، حتى في الدول المناصرة للكيان الصهيوني، متهمة الاحتلال بانه دولة عنصرية ارهابية تمارس الفصل العنصري وجرائم حرب ضد الانسانية. وطالت الموجة مؤسسات وبرلمانات وقيادات ونخب عالمية بارزة في جبهات كانت مغلقة للاحتلال، الذي يخسر بشكل متزايد اغطية فرعنته، مستغلاً جرائم الغرب الحقيقية والمفبركة بحق اليهود. وبات يواجه بقوى رسمية وشعبية قادرة على تعطيل مشاريعه وتحميل الاحتلال تبعات ومخاطر ما يجري. فكلفه باتت عالية حتى على رعاته. والعالم وموازينه وحساباته تتغير. فاذا كان ذلك ما تحقق من تهدئة 2014، فكيف سيكون الامر بعد 5 سنوات من تهدئة (2021)؟؟؟
3- انها السنن الالهية وقوانين الحروب والمجتمعات. تبدأ بانتصار الظالم، ثم التعادل، ثم انتصار المظلوم، مع صفحات فرعية من الاختلاط والكر والفر. فشهدنا: 1- الهزيمة والنكبة (1948-1967). 2- كر وفر ومعارك وحروب غير حاسمة للدول والجيوش، وعمليات المقاومة خارج فلسطين وداخلها (1967-1973)، وتعثر الزخم الاسرائيلي او معظمه (1973-1982)، والهجمات المضادة، كالانتفاضتين وتحرير لبنان ومقاومة غزة (1982-2020)، والتأسيس للتعادل وضربة بضربة. 3- تعزيز التعادل وبدء مرحلة هزم الاحتلال (2021-…).
فالحروب والامم معادلات وتراكم عوامل الضعف والهزيمة لطرف والقوة والانتصار لاخر. وان المعادلات تميل كلياً لمصلحة التحرير والانتصارات، مقاومة ووحدوياً وسياسياً وشعبياً وعالمياً. مرحلة صعبة ومعقدة ومتداخلة وفيها تضحيات كبيرة، لكنها مملوءة ببشائر النصر.
وان غداً لناظره قريب.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
29°
28°
الأربعاء
30°
الخميس

استبيان

الافتتاحية