Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

لقاح فيروس كورونا: بلدان قلقة على حصتها في “معركة” الحصول عليه

لقاح فيروس كورونا: بلدان قلقة على حصتها في “معركة” الحصول عليه
عربية ودولية - 0:01 - 23/12/2020 - عدد القراء : 253

بي. بي. سي.
لم يبتهج الجميع حول العالم بالصور التي أظهرت أول الأشخاص الذين تلقوا اللقاح المضاد لكوفيد 19. ففي بعض الأماكن – وفي بلدان مثل زيمبابوي والمكسيك وباكستان- من المرجح أن تكون معركة الوصول للقاح طويلة وشاقة. لم تكن لويس تشينغاندو متحمسة وهي تشاهد طرح اللقاح في المملكة المتحدة، بل كانت قلقة. وهي كما هي الحال بالنسبة لغالبيتنا، تتطلع لتطعيمها باللقاح والعودة للحياة الطبيعية. لكنها على خلاف الكثيرين لا ترى ضوءاً في نهاية النفق. فمن غير الواضح متى سيحصل بلدها زيمبابوي على اللقاح. وتقول “إنها الآن مسألة انتظار وأمل في أن نحصل عليه خلال حياتي. أعيش في خوف من أنني سأصاب بكوفيد وسأموت بسبب المكان الذي أعيش فيه”. ربما يبدو الأمر وكأنه مبالغة، لكنها شهدت شيئاً مشابهاً من قبل. تعمل تشينغاندو في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية “أج آي في”، وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي في هراري عاصمة زيمبابوي شاهدت آلاف الناس يموتون من مرض الإيدز يوميا. كان الدواء متاحا لوقف ذلك، ولكن فقط أمام أولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفته. وتقول تشينغاندو”وفي نهاية المطاف حين قرر الأغنياء أنه حان الوقت لإنقاذ الفقراء، حصلنا على اللقاح.” وتشينغاندو هي عضوة في حملة “تحالف لقاحات الشعب” والتي توجه اللوم إلى الدول الغنية لا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لتكديسها اللقاحات. ووفقاً للباحثين في جامعة ديوك التي تتابع الصفقات بين الحكومات وشركات اللقاحات، قام عدد من الدول بتأمين إمدادات تزيد عما يحتاجه سكانها بالفعل. فكندا على سبيل المثال أمنت ما يكفي من اللقاحات لتلقيح سكانها خمس مرات. وقامت هذه الدول بمخاطرة شراء لقاحات قبل ثبوت فاعليتها كما ساهمت في تمويل تطويرها. وتعتقد تشينغاندو وحملة تحالف لقاحات الشعب أن هذه العملية غير عادلة. وترى أنه يجب إعادة توزيع الكميات الإضافية من اللقاحات على الدول التي تحتاجها. وحتى الآن، انضمت 189 دولة إلى مبادرة كوفاكس التي تدعمها منظمة الصحة العالمية ومجموعة من جماعات الدفاع عن اللقاحات الدولية. وتهدف المبادرة إلى توحيد الدول في تكتل واحد، كي تتمتع بنفوذ أكبر في المفاوضات مع شركات الأدوية. ومن بين هذه الدول، ستحصل 92 دولة – تشمل الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط – على اللقاحات من خلال صندوق مدعوم من المانحين. وتعد الولايات المتحدة وروسيا من بين عدد محدود من الدول التي لا تساهم في هذا الصندوق. أما باقي الدول فستشتري اللقاحات من خلال كوفاكس، لكنها قد تحصل على صفقات أفضل مما لو تفاوضت مع الشركات منفردة. وحتى الآن، قامت كوفاكس بإبرام صفقات من أجل الحصول على ثلاثة لقاحات واعدة. غير أن الخطة لا تشمل سوى جرعات تغطي 20% من تعداد سكان البلد الواحد.
شهور حرجة
تعد المكسيك داعماً كبيراً للخطة وواحدة من البلدان التي ستشتري اللقاحات من خلالها. غير أن مارثا ديلغادو كبيرة مفاوضي البلاد لشؤون اللقاح تدرك أن 20% لن تكون كافية لوقف المعدلات المرتفعة لكوفيد 19 في المكسيك. وتعمل بشكل جاد من أجل تأمين اللقاحات عن طريق سبل أخرى، فأي تأخير يعني الفرق بين الحياة والموت، قائلة “هذه الشهور حاسمة”. وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما وصفته بأنه لحظة مهمة، تمكن فريقها من إبرام اتفاقات مباشرة مع ثلاث شركات لقاحات. واستطاع الفريق تأمين عدد صغير من الجرعات من لقاح فايزر الأكثر طلبا، وهو أول لقاح يتم استخدامه خارج التجارب. ويوم الجمعة أجازت هيئة الرقابة الصحية في المكسيك الاستخدام الطارئ للقاح على أن يتم طرحه خلال الشهر الجاري. وتقول ديلغادو “على الأقل في المكسيك لدينا المال لشراء اللقاحات. رأيت دولاً أخرى في منطقة أمريكا اللاتينية ليس لديها ما يكفي من المال لشراء اللقاحات الآن، وليست لديها إمكانية وصول مضمونة”. وبالنسبة لكثير من الدول يعد كوفاكس هو الحل الوحيد في الوقت الحالي. ويقول القائمون على اللقاح الذي تطوره جامعة أُكسفورد وشركة أسترازينيكا للأدوية إنهم لن يحققوا مكاسب من بيع اللقاح للدول النامية. ويعد هذا اللقاح جزءاً مهما من محفظة لقاحات كوفيكس، لكنه لم يُرخص للاستخدام في أي دولة بعد. وكذلك لن تتمكن شركة لقاحات واحدة من إنتاج جرعات كافية لـ 7.8 مليار شخص في غضون أشهر. وعلى غرار المكسيك، أجرت باكستان محادثات مع جميع مصنعي اللقاحات. ويقول فيصل سلطان مساعد رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون الصحة والذي قام بدور محوري في المحادثات “نحن بالتأكيد ننافس الدول الغنية. وهذه حقيقة. الجميع يتنافسون على كعكة بعينها. الكعكة محددة الآن والجميع يريد قطعة منها. وبالطبع سيكون هناك قدر من التصارع والتدافع”. ويقول إن المفاوضات تسير بشكل جيد حتى الآن غير أنها لم تبرم بعد اتفاقات لتأمين أي جرعات بعد، وإن باكستان لا تستطيع تحمل تكلفة لقاح قبل التحقق من فاعليته. ويضيف “هذه رفاهية. أعتقد أنه لا يوجد سوى عدد محدود من البلدان التي يمكنها القيام بذلك. إذا تمكننا من الحصول على الشيء الصحيح، سنكون في وضع جيد. لكن لا يمكننا القيام بمراهنات عمياء”. وقد ساعدت جامعات رائدة في باكستان في إجراء تجارب سريرية نيابة عن شركة كانسينوبايو الصينية، وربما يساهم ذلك في تأمين إمدادات، لكنها ليست مقايضة.
ماذا نعرف عن اللقاحات الصينية ضد فيروس كورونا؟
كما أن المفاوضات لا تتركز على المال فقط. إذ تقر ديلغادو بأن العلاقات الدبلوماسية الجيدة للمكسيك لعبت دوراً مهماً في الصفقات الناجحة التي أبرمتها. ويتفق معها الدكتور سلطان قائلا “الشركات موجودة داخل الدول. وحين يتعلق الأمر بالدول، تصبح السياسة والتحالفات فاعلة. لكن ما نحاول القيام به في الوقت الحالي هو أن نعمل بعيداً عن أي نزاع جيوسياسي، وربما يكون هذا ممكناً أو لا يكون “. وتطالب لويس تشينغاندو وحملة لقاحات الشعب بشيء أكثر راديكالية من الدبلوماسية أو حتى كوفاكس. فهما يرغبان في أن تتبادل شركات اللقاحات الملكية الفكرية، بحيث يمكن تطوير نماذج من اللقاح. وقد أرجأت منظمة التجارة العالمية قرارها بشأن ما إذا كانت ستتنازل عن قواعد الملكية الفكرية للقاحات كوفيد. ويحظى الاقتراح بدعم عدد من الدول الأعضاء في المنظمة، بينما يعارضه العديد من الدول الغربية. وبالتالي، بالنسبة لغالبية الدول، ما زال الحصول على اللقاح المضاد لكوفيد بمثابة لعبة انتظار. وتقول تشينغاندو “سيظل الناس يموتون بسبب كوفيد، بينما يعيش الناس في دول أخرى حياة طبيعية”.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
7°
21°
الأربعاء
20°
الخميس

استبيان

الافتتاحية