Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الألعاب الإلكترونية ..أو ثقافة العزلة

الألعاب الإلكترونية ..أو ثقافة العزلة
ادب وثقافة - 1:52 - 07/06/2016 - عدد القراء : 1594

غياب الألعاب الشعبية وسيادة الألعاب الإلكترونية وغياب حكايات الأم والجدة وجلسات السمر الأسرية أدى إلى ظهور ثقافة مختلفة لدى الأطفال في الوقت الراهن، تختلف كثيراً عما كانت عليه فترات سابقة.يرى الخبير التربوي، د. كمال مغيث، أن غياب الألعاب الشعبية أدى إلى تراجع الحس الجمعي عند الطفل وجعله ينحاز إلى الألعاب التي تكرس العزلة مثل ألعاب الكمبيوتر، وهذه ظاهرة خطيرة لها تداعياتها التربوية، فعزلة الفرد تؤثر مستقبلا على عزلة المجموع. قديما كانت الألعاب الشعبية إحدى الوسائل لاندماج الطفل في المجتمع حتى ينشأ نشأة اجتماعية سوية، وكانت الألعاب بسيطة، بداية من اللعب بالدمية المصنوعة من المواد الخام الموجودة في البيئة المحيطة مثل العرائس القماشية المصنوعة من القطن، وهناك عرائس مصنوعة من الكرتون أو الخشب وأغطية العلب والخيطان، حيث تصنع وتشكل على أشكال مختلفة من أجل اللعب والتسلية.يشير مغيث إلى أنه من الناحية التربوية فإن الألعاب البسيطة تساعد على تنمية الذائقة الفنية لدى الطفل وتجعله يشعر بالانتماء نحو البيئة التي يعيش فيها، فاللعب هو وسيط تربوي جيد يعمل بدرجة هائلة على تشكيل شخصية الطفل بأبعادها المختلفة، ومكوناتها الأساسية، مثل الجانب المعرفي، والجسمي والحركي والانفعالي، ويكتسب كثيراً من المعلومات والمهارات، وتكون لديه اتجاهات متنوعة، وقد أثبتت الدراسات المتعددة في إطار البعد التربوي أن اللعب عنصر فاعل في تكوين الشخصية حيث يعمل على تفريغ النشاط الزائد لدى الطفل ويتم توجيه الطاقة إلى شكل إيجابي من التعاون مع الآخرين، والتقرب إليهم ما يخلق حالة من الود والتسامح.يؤكد مغيث أهمية استعادة الألعاب الشعبية بديلاً عن الألعاب الإلكترونية التي تؤدي إلى العزلة في معظم الأحيان، والخطوة الأولى لذلك هي التخطيط الواعي لاستعمال الألعاب القديمة وطرق النشاط التي تتطلبها لخدمة أهداف تربوية محددة تتناسب وقدرات واحتياجات واهتمامات الطفل، وتتصل بتنمية شخصيته وتطويرها، ويمكن تفعيل ذلك من خلال كثرة الرحلات المدرسية فالطفل بطبعه يبحث عن التنوع والحرية، وهو متأمل للطبيعة. ويرى د. مغيث أن حكايات الأمهات قديما كانت تساعد على توسيع خيال الطفل، ومنحه التأمل وتربي عنده حب الاستطلاع وتكسبه خبرات معرفية وهو في سن صغيرة، وتعمل على تنمية الحواس. ورغم أن ثورة الاتصالات الحديثة غيرت ملامح الحياة بالنسبة للبشر، فإنها أكثر تأثيراً على الأطفال لأنهم الأكثر ميلاً ورغبة للتعامل مع وسائل الاتصال الحديثة. وتشير د. منى طلبة إلى حاجة الأطفال إلى المعرفة في سن الطفولة من خلال عملية التدرج، وقد كانت الألعاب الشعبية – في فترات سابقة – وسيلة ناجحة لبناء صداقات ربما تستمر العمر كله، وكذلك بعضها يعطي توجهات لتكوين الطفل، ولعل الطفل في ذلك العصر الذي نعيشه يعاني من نشأة غير صحيحة، حيث مناهج التعليم التي تقدم خطابا تقليديا لا يسهم في تنمية الوعي، كذلك لا يوجد تواصل صحي بين الطفل وأقرانه، وهنا لا بد من أن تسعى الحكومات إلى البحث عن وسيلة لتشجيع المواهب، على أن يتم التواصل بين الأطفال من خلال العملية الإبداعية واستشارة خبراء تطوير قدرات الطفل وعلماء التربية، حتى لا يخرج الطفل متصفا بالسلوك العدواني.وتضيف د. منى قائلة: الألعاب الإلكترونية مفيدة للطفل بشرط الاختيار والمتابعة من الأهل، فكثير من الأطفال ينحازون إلى اختيار الألعاب التي بها كمية من العنف والخيال المفرط، ما يجعل الطفل يعيش في حالة من التغييب العقلي، لا بد من متابعة متواصلة من الأسرة، ومساعدة الطفل على اختيار الألعاب التي يريدها.وتجيب د. هبة حسن إبراهيم، أستاذ المناهج والطرق الخاصة بكلية رياض الأطفال عن السؤال: هل ينمي الحاسوب ذكاء الطفل أم يمنعه من التفكير؟ مؤكدة أن هناك نظريات متباينة بهذا الشأن، بعضها يحث على إبعاد الحاسوب عن الطفل، بينما تنصح أخرى بإعداده مبكرا لعالم الرقمية. ويرى آخرون أن ألعاب الحاسوب أو «بلاي ستيشن» تعوق التعلم لدى الأطفال، محذرين من أن الأجيال القادمة ستكون متضررة بشكل كبير، لأن مراحل التعليم لدى الأطفال أصيبت بخلل من جراء الوقت الطويل الذي قضته أمام الأجهزة الرقمية، خاصة في مرحلة الطفولة، ويعلل ذلك بأن الأجهزة تمنعنا من التفكير، علما بأن التفكير هو الذي ينشط حركة الدماغ وينمي الذكاء، ويشبه الدماغ بالعضلات، والشيء ذاته يسري على الدماغ الذي يحتاج إلى تمارين متواصلة لرفع مستوى أدائه، إن وجود الكمبيوتر أو التلفزيون في غرف نوم الأطفال يؤدي بشكل خاص إلى إصابتهم باضطرابات، فهؤلاء الأطفال يمارسون الرياضة أقل ولا يشعرون بالرغبة في النوم مثل أقرانهم، وذلك بسبب التغيرات الهرمونية الناجمة عن الإضاءة المنبعثة عن الشاشات.ومع أن الكمبيوتر والإنترنت وفرا للأطفال وللبالغين وسيلة غير مسبوقة للوصول بسهولة إلى المعلومة، لكن يجب أن يكون للأم دور كبير في ضبط مشاهدة الطفل للتلفزيون وفي استخدامه للكمبيوتر، فهو بحاجة إلى خبراتها في هذا المجال، ومراقبتها لما يشاهده. إذا كان هناك جهاز كمبيوتر في المنزل يجب وضعه في غرفة الجلوس أو في مكان تستطيع منه الأم مراقبة الطفل أثناء استخدامه.وتضيف د. هبة أن اللعب في مرحلة الطفولة يرتبط ارتباطاً تاماً بجميع نواحي النمو المعرفية والجسمية والاجتماعية والانفعالية، فالطفل أثناء اللعب يقوم بعمليات معرفية على نطاق واسع فهو يستطلع ويستكشف الألعاب الجديدة التي لعب بها، وخاصة التي تحتوي على أزرار ومحولات تحدث أصواتاً أو تشعل أضواءً، أو تفتح أبواباً، أو تحرك محركات وهكذا، وهو أيضاً يستدعي الصور الذهنية التي تمثل أحداثاً وأشياءً سبق أن مرت في خبرته السابقة، وهو أيضاً يقوم بنشاط لغوي يستخدم فيه المهارات اللغوية التي أتقنها، وذلك في عملية تواصل ذاتية، ما بينه وبين الألعاب.كذلك فإن اللعب يهيئ للطفل فرصاً فريدة للتحرر من الواقع المليء بالالتزامات والقيود والإحباط، والقواعد، والأوامر، والنواهي، لكي يعيش أحداثا يرغب في أن تحدث له لكنها لم تحدث، اللعب باختصار فرصة للطفل كي يتصرف بحرية.وأشارت إلى أهمية اللعب في العملية التربوية من حيث إنه وسيلة مهمة لتقريب وترغيب الأطفال بالدرس، والألعاب الشعبية تعمل على تنمية حواس الطفل وخاصة المتعلقة بالنواحي العقلية مثل التذكر، والإبداع، والتفكير الابتكاري، وكذلك تنمية الروح الاجتماعية لدى الأطفال من حيث اللعب الجماعي. والألعاب الشعبية أيضاً تعمل على تنمية روح المنافسة الحرة والفعالة بين الأطفال سواء في داخل المدرسة أو خارجها.ويرى د. نمر شلبي – أستاذ التربية – أن الألعاب الشعبية تعمل على تنمية مهارات الطفل الحركية وتنمي الذكاء كما تزيد من مهارة التفكير الإبداعي، وقديما كانت حكايات الأمهات تساعد على الارتقاء بالذائقة الجمالية للطفل من خلال الحكايات التي كانت ترويها الأمهات قبل النوم لأطفالهن، وكانت تعطي للطفل ما يمكن أن يسمى ب«طلاقة التداعي» و«الطلاقة التعبيرية»، وكذلك «حب الاستطلاع» و«تنمية الذاكرة». والجزئية الأخيرة تأتي عن طريق استخدام الألعاب التي تحتوي على التخيل البصري للحدث واسترجاعه خطوة بخطوة وتنمية القدرة على الحفظ كحفظ السور القرآنية وجداول الضرب وحفظ الذكريات من خلال ألبوم الصور وشرائط الفيديو.وتؤكد الفنانة التشكيلية سمر صلاح الدين أن الطفل يحتاج إلى ثقافة خاصة في التعامل معه، لأن لديه خيالاً متسعاً، يحتاج – فقط – إلى توظيف، وإلى إرشاد له، حيث هناك ضرورة لأن تحتوي الأعمال الفنية على الحكاية والدهشة، والاستفادة من الموروث الشعبي مثل حكايات الأمهات والجدات وهي عناصر حياتية تكاد تكون قد اختفت من حياتنا، خاصة مع زيادة استعمال وسائل الاتصال الحديثة، وتأثير الإنترنت على الأطفال، فلم تعد المسألة مقتصرة – فقط – على الكمبيوتر التقليدي، فهناك أشكال متعددة ومبتكرة تجذب الطفل إليها.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
10°
18°
الخميس
16°
الجمعة
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية