Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

المواقع الإلكترونية.. فيروسات التعصب

المواقع الإلكترونية.. فيروسات التعصب
ادب وثقافة - 2:28 - 08/05/2016 - عدد القراء : 1714

بدأت حملة أوباما على قنوات الإعلام الاجتماعي تحت شعار «نعم نستطيع»، وشاهدنا مواقع إلكترونية تقدم خدمات جبارة مثل مجتمع «أفاز»، وبلغ الأمر أن استأثرت المواقع تقريباً بمسألة التوظيف فهناك موقع الغرفة التجارية الأمريكية، ببساطة لقد أصبحنا نعوم في بحر من الإنترنت، وهنا يكمن خطر شديدٌ، فثمة مواقع إلكترونية تغذي التعصب، وتؤثر في أفكار الناس بما يحولهم إلى متطرفين.تبدو الأسئلة التي نظن أن لها دورًا في تفكيك ظاهرة العنف والتشدد على المواقع الإلكترونية، وقنوات الإعلام الاجتماعي ومنها «تويتر وفيس بوك»، هي: هل يمكن الحديث عن التسامح في ظل وجود عشرات المواقع الإلكترونية تحديداً من دون التطرق للفضائيات التي ترسخ للمذهبية، فضلاً عن غياب لغة للتواصل في مواقع التواصل بين الناس العاديين؟، وهل المجتمعات العربية تنفرد بمسألة التعصب وكراهية التسامح؟، لماذا يبدو استخدام العرب وخصوصا المصريين كبيرا مقارنة بالعالم الغربي رغم أنهم مخترعو هذه الوسائل؟وفق تقارير كلية دبي للعلوم الإدارية والمعنونة ب «نظرة على الإعلام الاجتماعي العربي» فإن نسب استخدام قنوات الإعلام الاجتماعي تتضاعف بشكل كبير؛ فقد قفزت النسبة في «فيس بوك» مثلا بين عام 2013 وعام 2014 قرابة 41%، وبات قضاء عدد مهول من الناس وقتاً طويلاً على المواقع الاجتماعية والمنتديات، سلاحاً شديد الخطورة، فمع الصحافة الورقية ساد الاعتماد على معيار الثقة ثم السبق الصحفي، لكن مع المواقع الإلكترونية فالموضوع مختلف، لأن أصحابها يبحثون عن «الترافيك» العالي، ويقيسون نجاح المادة المنشورة بحجم الإعجاب والمشاركة والتعليق أو ما يعرف بالتفاعل.ولأن الدين عصبٌ عارٍ، فتستثمر كثير من المواقع والصفحات هذه المسألة، وذلك ببثها بيانات مغلوطة أو بشكل يثير الجمهور أو باستقطابها أعضاء في تنظيمات متشددة، وقد قامت عدة مؤتمرات بدراسة أثر هذه المواقع كان منها المنتدى الخليجي الثاني في البحرين الذي تناول (الإعلام والسلم الأهلي) وركز على الإعلام الاجتماعي مسمياً إياه بالإعلام الجديد.يقول خالد بلتاجي المترجم والأستاذ بكلية الألسن جامعة عين شمس: «دائماً يمكن الحديث عن التسامح، فتجربة أوروبا واضحة وهي من أقوى التجارب عبر التاريخ، بعد قرون من الدماء وملايين القتلى لأسباب إيديولوجية وسياسية وغيرها، وصلت التجربة إلى الاكتمال، وآمنوا بضرورة التسامح في إطار دولة غير مذهبية أو عنصرية، دولة قانون ومؤسسات، دولة حقوق المواطنة متساوية، دولة مدنية غير دينية أو غير عسكرية، يتم فيها تداول السلطة بناء على القانون والدستور وانتخابات حرة ونزيهة.أما المخرجة منى أبو سديرة فترى أن: «المواقع الإلكترونية تشبه الفيروس في سرعة عدوى الرسالة أياً كان محتواها.. والتأثير يأتي من الإلحاح في طرح الرسالة، وقليل ممن يستخدمون المواقع يعملون عقولهم، لكن هناك استسلام غالب على المستخدم العادي أو البسيط، وهذا النوع فريسة سهلة للسيطرة عليه من خلال الإلحاح عليه برسالة ما خصوصاً لو كانت عامة، كما أن كاريزما المرسل تؤثر في قدر الاستجابة من عدمها والأسلوب أيضاً يؤثر، والوقت والظروف يؤثران». ويتداخل الدكتور محمد عجلان المتخصص في الفلسفة السياسية من زاوية أخرى: «بصفة عامة يمكن الحديث عن التسامح في ظل كل الظروف، حتى لو كانت هناك مواقع إلكترونية لتأصيل المذهبية، لأن خطاب التسامح لا يطرح في الغالب سوى في مناخ متطرف، مناخ يؤصل للانقسام، لكن المناخ المتسامح أساساً ليس في حاجة إلى ترديد أفكار التسامح على مسامع أفراده، لأن التسامح قد تحول إلى جزء من ثقافتهم بالأساس، فعلى الرغم من صعوبة الأمر، فإنه ضروري، ولا بد من التحرك لتفعيله، لأن البيئة السياسية غير طبيعية، هناك تضييق على الفضاء العام، وبالتالي الإنسان يبحث عن القيام بالدور الذي يريده من خلال الوسائل المتاحة، ولا يوجد أمامه حاليا أهم ولا أقوى تأثيراً من هذه المواقع».وتخالف الروائية صفاء البيلي رأي عجلان فتقول: «أنا ممن يؤمنون بأن الحديث عن التسامح يؤتي ثماره مهما كانت المعوقات سواء كانت اختلافات مذهبية أو تحريضاً على الآخر أو ضبط مصالح، فالسلام والتسامح لغة مشتركة بين ناس تفهم نفس اللغة فيجدون بعضهم بسهولة، فأنت بالتأكيد لن تجد أشخاصاً يتحدثون عن التسامح وهم متشددون ومنحازون لفكرة بعينها أو دين، ولن تجده بين الأفراد الذين يبحثون عن مصالحهم، التسامح لن يمحوه أي تمييز، يكفي أن يكون في العالم فرد واحد يدعو للتسامح مثل أنجلينا جولي مثلاً أو مجدي يعقوب رسول المحبة والخير على الأرض لتطمئن أن التسامح لا تؤثر فيه كتائب إلكترونية تنتمي لأي فكرة. التسامح لن نجده في الفضاء الإلكتروني هو فقط ينقله، ولن نجده في التلفزيون والسينما هو فقط ينقل حكايات الواقع.أما «حمدي البطران» الروائي والمحلل السياسي في شؤون العنف وآخر كتبه: «الملف القبطي في مصر» فيرى أن: «التسامح مبدأ، وأسلوب حياة لبعض الديانات غير السماوية كالهندوسية والبوذية وعندنا يحض الدين على التسامح، أما المذهبية فهي مدمرة، ويتم الآن تأجيجها بعنف؛ لتكون هي الحرب المقبلة التي يطمع الكثيرون أنها ستنهي فكرة العرب والعروبة وتعيدهم قطيعاً تحت الوصاية «الإسرائيلية» والأمريكية».أما عن الأثر السلبي للمواقع في مسألة التسامح فيرى الروائي الشاب علاء فرغلي: «ما يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو نتيجة وليس سببا، بمعنى أن غياب قيمة التسامح ليس منشأه احتداد كل طرف على غيره عبر مساجلات المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، وإنما سببه الرئيسي هو غياب العدل، الشعور بالظلم يولد طاقة عنف تجاه الآخرين، ويغلق كل عقل على معتقداته وأفكاره، ويغذي هذا الشعور وينميه مجموعة القنوات الفضائية التي تديرها شبكة من المصالح تقتات على وجود هذا التنافر بين أفراد المجتمع». فيما يقول خالد بلتاجي: بالطبع العنف يستدعي عنفاً آخر والتشدد في سياق محدد يستدعي تشدداً آخر، لكن لو كانت الدولة المركزية قوية، وفرضت الأمر بقوة القانون على الجميع مع توفير مقومات الحياة الكريمة، فإن كثيراً من أسباب التشدد ستزول بالتدريج، لأن الفقر والظلم والجهل هم أكبر أسباب التشدد، لذلك تجد الأغنياء المتعلمين والناس الذين يسافرون كثير أقل تشددا وأكثر تسامحاً من غيرهم.عن مقارنة العرب بالأوروبيين في استخدام المواقع، يؤكد فرغلي: المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل موجودة في كل مجتمعات الدنيا بكل مستوياتها لكن تأثيرها يختلف باختلاف ظروف كل مجتمع، وكلما ضاقت مساحة الحرية وقلت منافذ التعبير عن الرأي وانسدت آفاق التغيير اتسع دور هذه المواقع باعتبارها إعلامًا بديلاً، ولأنه لا رقيب عليها بحكم طبيعتها فإنها تعرض بصورة أكثر صدقاً ما يعانيه أي مجتمع من آفات وغياب للقيم ومنها قيمة التسامح كقيمة عظمى في سبيل حياة إنسانية منتجة. على حين يعزوها بلتاجي للظرف الاقتصادي: السماوات المفتوحة عندنا لها طابع مختلف، لو قارنت عدد مستخدمي مواقع التواصل عندنا مؤخرا فستجدها أكثر من بعض الدول الأوروبية، لأنها عندنا وسيلة للتشفي والزعيق والشكوى والعويل، بسبب الظلم والفقر والجهل، أما في أوروبا فالناس يوظفون وقتهم أفضل لأنهم يحتاجون إلى السفر، ويستمتعون بالخدمات العامة وبمدخراتهم.ويرى محمد عجلان أن هذه المواقع إن دعت للقيم الإنسانية فهي المنتصرة: منطق العصر سينتصر على عقليات الأنظمة التي خارج الزمن، فهذه الوسائل التي ينظر لها البعض باستهانة ستنتصر لأنها الأكثر اتساقاً مع روح العصر.. تخلق مواطنيها الجدد، وهؤلاء المواطنون الجدد يمارسون ضغوطهم الآن لخلق الأنظمة التي تناسبهم وتناسب العصر، ولك في حكام ومسؤولين سقطوا بفعل هذه الوسائل خير مثال، ربما هي في بدايتها الآن، ربما غير محكومة بشكل جيد، لكنها بدأت بالفعل تحدث تأثيراتها، وسوف تكون نتائجها مع الوقت أكثر انضباطاً، وبالتالي أكثر فعالية.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
26°
39°
السبت
39°
أحد

استبيان

الافتتاحية