Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

حرق الكتب ظاهرة عالمية وليست إسلامية

حرق الكتب ظاهرة عالمية وليست إسلامية
ادب وثقافة - 14:54 - 24/05/2015 - عدد القراء : 1005

تاريخ طويل من الاضطهاد في الثقافات المختلفة

حرق أو إتلاف الكتب في التراث العربي الإسلامي تفردت به الحضارة العربية الإسلامية، وهو إتلاف إما أن يكون قصدياً متعمداً، على نوعين: إتلاف السلطة للكتب، سواء أكانت هذه السلطة حاكماً، أو مجتمعاً، أو فرداً، أو العادات والتقاليد. وإتلاف شخصي للكتب، لأسباب علمية، أو اعتقادية، أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي الإسلامي، بخلاف الإتلاف غير المقصود في الحروب، أو الحرائق، أو الكوارث الطبيعية .تحتاج الكثير من مقولات وآراء المثقفين العرب المستقرة في الوعي إلى المراجعات، وفي الاقتباس السابق للكاتب علي عفيفي علي غازي من مقالة نشرت في جريدة الحياة تحت عنوان «حرق الكتب في التراث العربي الإسلامي»، هناك «تفرد» لحضارتنا يتمثل في حرق الكتب وإتلافها، الأمر الذي يعني أن الحضارات أو الثقافات الأخرى لم تعرف هذه الظاهرة، والمقال فضلاً عن وصوله إلى ذروة الاستفزاز بتلك المقولة، يرسخ هذا «التفرد» علمياً وسياسياً بل وشرعياً، ويجتهد الكاتب في ذكر الكثير من الأمثلة التي تؤيد وجهه نظره، فالسلطة العربية الإسلامية على مدار التاريخ حرقت ومنعت الكتب، وهناك الكثير من المفكرين الذين تفننوا في التخلص من كتبهم لأسباب عدة وبطرائق مختلفة، منها الدفن والإغراق والتقطيع، حتى يخرج القارئ بعد الانتهاء من المقالة بنتيجة مؤداها أننا أبدعنا هذا الفعل «حرق الكتب» وقدمناه كمنجز «حضاري» إلى العالم.كان من الممكن أن يطالع القارىء المتابع هذا المقال من دون أن يستوقفه لولا هذا «التفرد»، فظاهرة اضطهاد الكتب بكل السبل والأشكال الممكنة موجودة في مختلف الحقب التاريخية، ومارستها الثقافات كافة، بل وشهدتها البلدان المتقدمة وأيضاً تلك البلدان المعروفة بإنتاجها الثقافي ورعايتها للكتاب وظلت مستمرة في القرن العشرين، أي أنها لم تقتصر على العصور الوسطى أو البلدان «المتخلفة» أو حتى من كُتب المقال ونلمح أطيافهم تطل علينا من بين سطوره ونعني بهم جماعات التطرف الديني، وتحت ضغط النقد الموجه لهم عمم الكاتب، وغيره، الحالة لتنتقل من اضطهاد هذه الجماعات للكتابة والإبداع لتصبح الحضارة العربية الإسلامية بكل ما يحمله هذا المصطلح من دلالات تاريخية وثقافية ومعرفية «متفردة» بحرق الكتب، وهي الآلية نفسها التي اتبعها معظم المثقفين العرب في رصدهم لمظاهر التراجع والذي تم تعميمه على الذات العربية في رؤيتها للعالم وإدراكها لكيفية الحياة والسلوك فيه لتصبح في هذه الكتابات مصابة ب«عاهة» التخلف.لاضطهاد الكتب تاريخ طويل، بل إن من يقرأ العمل الضخم للباحث الفرنسي لوسيان بولاسترون «كتب تحترق.. تاريخ تدمير المكتبات» سيخرج بانطباع مفاده أن الكتاب دائماً ما كان معرضاً للحرق والمنع والمصادرة، فهدم المكتبة وإزالتها من الوجود بكافة السبل الممكنة فعل يعود لأقدم العصور، وفي هذا الكتاب الذي يقع في 500 صفحة من القطع الكبير ويمتلئ بمئات المعلومات، يتجول بنا بولاسترون من مصر القديمة إلى الكتاب الإلكتروني مروراً باليونان والرومان والصين والهند والعالم الإسلامي وأوروبا بمختلف بلدانها وحتى تلك البلدان والتي لا يتصور معظمنا ثروتها من الكتب التي تم تدميرها أو نهبها…إلخ، ولا يأخذ «التفرد» العربي الإسلامي في كتابه إلا حيزه الطبيعي في تسلسل تلك القصة، والتي لا نتصور أن أحد الكتاب الصينيين سيلصقه بثقافته بعد قراءة الكتاب، فالصين وفي عصورها المختلفة اضطهدت الكتب منذ الأباطرة وحتى الثورة الثقافية في عهد ماوتسي تونج، ففضلًا عن تدمير 6000 معبد في التبت ألحق بمعظمهم مكتبات تضمنت موروثا معتبراً من الحكمة، ينقل الكاتب عن مؤرخ صيني يقول عن مكتبات شنغهاي بعد تلك الثورة «من بين ملايين الكتب التي كانت هنا تم اعتماد رفين فقط»، وكان سقوط مدينة يعني تدمير مكتبتها أولاً وهنا يكتب بولاسترون بحس أدبي رفيع يجعلنا نشاهد النيران وهي تلتهم ملايين الكتب في مختلف الحروب، أما طرائق التخلص الشخصية من الكتب بالدفن والإغراق..إلخ فكانت شائعة كذلك في بلدان وفترات مختلفة.وتنوعت أسباب إقصاء الكتاب أيضاً بين سياسية واجتماعية ودينية، «شرعية» كما يذكر غازي ليضفي على فعل الإقصاء قدسية إسلامية ما، فقوائم منع الكتب لأسباب دينيية وجدت في محاكم التفتيش والتي حرقت الكتب بكثافة واضحة وكان هذا الفعل «أجمل تسلية» حيث كانت هناك دائماً «رغبة إطعام النار بالكتب»، ولمنع الكتب ومصادرتها واضطهاد أصحابها لأسباب إيديولوجية تاريخ طويل في الأنظمة الشمولية القديمة والحديثة، بل إن مسوغات المنع التي اعتمدت عليها تلك الأنظمة وإن كتبت بلغة علمانية واضحة فهي لا تختلف في دلالاتها وروحها عن اللغة الدينية «الشرعية»، حدث هذا في ألمانيا الهتلرية و الصين والاتحاد السوفيتي..إلخ.إتلاف الكتاب ليس ظاهرة عربية أو إسلامية، والكتابة عن هذا الموضوع لا بد أن تكون محددة بأطرها الزمنية والمكانية، وكذلك ينبغي للمثقفين العرب التخلص من إشكاليات عدة لا تزال تهيمن على تعاطيهم مع الكثير من القضايا

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
8°
19°
الجمعة
19°
السبت

استبيان

الافتتاحية