Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

رواية (بابنوس).. إدانة لحرب تجتاح الإنسان

رواية (بابنوس).. إدانة لحرب تجتاح الإنسان
ادب وثقافة - 4:00 - 14/08/2016 - عدد القراء : 1826

قرأنا لها أعمالا مشغولة بالمكان ببيئة تعرفها.. وأعمالا أسطرت فيها التاريخ.. وكلها في جغرافية شرق الأردن. في بابنوس نجد الكاتبة تبتعد عن شرق الأردن لتحكي لنا عن إنسان شرق السودان.. وهذا العمل يذكرنا برواية البريطاني……. وروايته “صيد السلمون في اليمن” وكذلك برواية “ساق البامبو” للكويتي سعود السنعوسي .. وصنع الله ابراهيم في “وردة” والأردني في “” وغيرهم ممن يحلقون بخيالاتهم ليسنجوا أعمالا عن انسان ومكان لم يعيشوا فيه أو أنهم زاروه لأيام.مثل تلك الأعمال يحدى الكاتب نفسه .. أن يتخيل ويستحضر بخياله تفاصيل وتفاصيل حول شخصياته وحول المكان والأحداث. وفي تصوري أن هذه الكتابة من أصعب الكتابات إذ يحتاج الكاتب إلى أن يشحذ خيالة في كل وقت ليحلق في أفاق من الفنتازيا .. كما يحتاج إلى الجلوس كثيرا إلى إنسان ذلك المكان ليستمد منهم الكثير.. وكثيرا كثيرا من القراءات حول أحداث بعينها وشخصيات محددة كان لها دور في صناعة تلك الأحداث.وأعتذر من نفسي حين تأخرت في قراءة بابنوس بعد أن أهدتني الكاتبة نسخة أثناء مشاركتنا في ملتقى الرواية في القاهرة 2015م .. ونتيجة للظروف في اليمن .. وقلة تواصل العالم باليمن فقد توقف وصول المجلات والكتب. ولذلك هنا من ينتظر ما أحمله من كتب من أعضاء نادي القصة في صنعاء .. فقد تنقلت الرواية ضمن روايات أخرى بين أيدي الأصدقاء ممن يعشقون الأدب حتى جاء دوري أشهر كثيرة.

بابنوس رواية تنحاز للإنسان.. فلم يغري الكاتبة الميل للون أو دين أو عرق.. فقط هي رواية الحرب وبشاعة أثرها على الإنسان ..رواية الشخصية المحورية لها التطرف في العنف. وإن كانت “رسالة” أو الحكامة أبرز شخصياتها.. فأقول: صحيح أنها رواية ذلك الكائن المختلف.. لكنه العنف تجاوز كل الشخصيات .. وأيضا هي رواية المكان “الخربقة” ذلك التجمع المنسي الذي صنعته الحكامة والشبيه بحلة ” الحلة” في رواية “الجنقو مسامير الأرض” للسوداني عبدالعزيز بركة ساكن.. الذي صنع مجتمعا منسيا في أطراف السودان بالقرب من الحدود الأثيوبية .. وخريس صنعت مجتمعا مماثلا .. نائيا لا تتذكره السلطة تآلف فيه المشردون وتحول إلى واحة للتكافل والتعايش الإنساني من كل الأعراق.. بعيد عن المدن والقرى يعتمد على الشحيح من الزراعة والرعي.. عاش مجتمعه في سلام وتعاون فلم يكن هناك حاجة لسلطة .. وكان لهم عمدة إلا أنه عمدة صوري لا يتواصل مع أي كان.الروائية اعتمدت في سرد أحداث روايتها على تعدد الأصوات.. وقد وزعت صفحات الرواية ألـ “275” صفحة على “9” فصول منها سبعة تحكيها شخصيات الرواية متخذة من أسمائها عناوين لها: رسالة.. بابنوس.. آدمو.. ست النفر.. حوا.. السر.. باسالم.. وفصلين ينتقل سرد الرواية من الراوي المشارك إلى الراوي العليم في “قوس الحياة” و “عاج وابنوس”. ما أعطى سلاسة الحكي بتنوع الأصوات من راو إلى آخر. كما جعلت القارئ يقترب من ذلك المجتمع المختلف في علاقاته وتكوينه وثقافته عما يألفه. فهذه امرأة “الحكامة” تديره دون أن تستند إلى جاه أو قبيلة أو سلطة دينية .. وبفضلها تحولت الخربقة إلى واحة سلام وأمان لمن يلجأ إليها. “في شبابي وصل “ديقو” صياد النمور إلى الديرة.. يحمل على ناقته بنتا مغبرة نحيلة ببطن بارز.. ظن كثيرون أنها خرساء قال صائد النمور الغريب أن لها اسما غريبا واسما هينا يمكننا مناداتها به”تركية” قدرت السبب وراء اسمها.. فقد كانت البنت بيضاء كأنها من الخواجات الذين نراهم يرافقون الصيادين وتجار الأبنوس والعاج…”.تلك الكلمات على لسان الحكامة .. لتلد تركية أو “لوسيا” ببنت خلاسية أسمتها الحكامة”ست النفر” التي أضحت عرابتهن .. وما أن شبت ست النفر حتى تزوجت من بقار “ماديو” زعيم عابر بأبقاره من ناحية إلى أخرى.. باحثا عن مراعي لأبقاره .. لتلد ست النفر بنتا نيلية سميت “بابنوس” .ويحمل ماديو البقار في زيارة لاحقة لزوجته ست النفر فتاة “حوا” وهي الأخرى كانت حامل.. لتتكفلها الحكامة بالرعاية ضمن من سبقنها ..لتلد حوا ذكرا “آدمو” ذا بشرة تماثل لون بشرة أمه وعينين خضراوتين ما أبعد الشكوك عن البقار ماديوزوج ست النفر.ونجد زينب العمياء تنضم إلى من ترعاهم الحكامة. ولم يكن اليماني “باسالم” الذي قاده أحد السودانيين إلى خربقة بينما كان قاصدا “الفاشر” أو “نيالا”. بغرض فتح دكان صغير.. لكنه يقع في هوى الحكامة رغم فارق سنها لكنها تحافظ على المسافة مع بعض الود لباسالم.. بعد أن نذرت نفسها لخدمة الناس.. ورفضت كل من طلب يدها للزواج.الحكامة لها حكايتها فقد أختطف الموت أخواتها صغارا.. ثم توفى الدها الفكيه بعد أن اختطت الخربقة. لتحافظ على حبل الود مع الجميع دون استثناء.. ترعى كل فرد بدرجة واحدة وإن كانت زينب الضريرة وست النفر وابنتها أبانوس وحواء وابنها آدمو أقرب الناس بعد أن أضحوا ربايبها.وهكذا نجد أن لكل نفر حكاياته المليئة بالترحال والجوع والتشرد: تاجوج فتاة تتيقن بأنها فاتنة بعد أن هام بها “السر” ذلك الشاعر الذي فقد عقله وهام بعد أن رفضت حبه لفقره وتزوجت من بخيت تاجر المواشي. الصوفي زين.. الشفيع العائد من الأراضي المقدسة وقد أضحى ثرياً نسبة إلى فقر سكان الخربقة. شيخ الخلوة اسماعيل .. المعلمة فاطمة ابنة المعلم النور.. أبكر ابن اليماني باسالم وأمه ثومة وإخوته بلقيس واروى وسيف وسلمى.. شديد كادوك …. وأسماء تتجاوز الأربعين اسما تعج بها الرواية. وبعددها تتداخل الحكايات لترسم لنا لوحة إنسانية من المحبة والتسامح والسلام.وهذا ما يدعونا إلى ادراك مقدرة الكاتبة في جمع تلك الشخصيات على صفحات أحداث الرواية..

وهكذا نجد أن لكل نفر حكاياته المليئة بالترحال والجوع والتشرد: تاجوج فتاة تتيقن بأنها فاتنة بعد أن هام بها “السر” ذلك الشاعر الذي فقد عقله وهام بعد أن رفضت حبه لفقره وتزوجت من بخيت تاجر المواشي. الصوفي زين.. الشفيع العائد من الأراضي المقدسة وقد أضحى ثرياً نسبة إلى فقر سكان الخربقة. شيخ الخلوة اسماعيل .. المعلمة فاطمة ابنة المعلم النور.. أبكر ابن اليماني باسالم وأمه ثومة وإخوته بلقيس واروى وسيف وسلمى.. شديد كادوك …. وأسماء تتجاوز الأربعين اسما تعج بها الرواية. وبعددها تتداخل الحكايات لترسم لنا لوحة إنسانية من المحبة والتسامح والسلام.هي أيام بعد رؤية الحوامة في سماء الخربقة التي كانت الحكامة تعتقد بأنها منسية من السلطة ومن العالم.. لتظهر عربات عسكرية .. وعسكر يمتطون الجياد والأبل.. يحاصرون القرية.. يخرجون سكانها يفرزون الأناث عن الذكور. ..”لم ير الرجال الرصاص الذي حصدتهم من الخلف وان سمعوا صيحات الجنجويد: أقتلوا النوبا ..أقتلوا النوبا. تمام خلصنا قرية المتمردين كله تام”. ليجرو الفتيات ويغتصبن . وبقية النساء ” رأين رجالهن من كانوا بالأمس آباء وأبناء وعشاقا غارقين في دمائهم في كومات متفرقة ..شاهدن ألسنة اللهب تلتهم في ثوان اعواد البوص والقش التي كانت بيوتهن وسمعن أصوات زينب العميانة التي تموت احتراقا في مكانها…جر عسكر الجنجويد الموشي القليلة الى الشاحنة الاكبر… في حين قادوا آخر النسوة والصبية إلى الشاحنة الصغيرة… ” الحديث حول فنيات هذه العمل مهم.. لكن الحيز لا يسمح ولذلك أكتفيت بتلك الأسطر كتحية لعمل مدهش أضاف إلى معارفي الكثير حول قضية كنت أسمع عنها..قضية مشابهة لما يحدث في بقية أوطاننا.. إضافة إلى أن هذا العمل بذر فيَّ عدة أسئلة.. استقرت لتدفعني باحثا عن أجوبة لها.. أسئلة حول الأديان وعلاقتها بالعنف الذي يجتاح العالم.. وتلك الأفكار القومية والأفكار السلالية.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
16°
20°
الثلاثاء
20°
الأربعاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية