Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

(عازف الغيوم) حكاية موسيقي هارب من جحيم العراق

(عازف الغيوم) حكاية موسيقي هارب من جحيم العراق
ادب وثقافة - 0:05 - 02/06/2016 - عدد القراء : 1725

رواية عراقية تصور حالة البحث عن المدينة الفاضلة

يظل المكان الهاجس الأكبر للإنسان، فهو الدافع للتمسك بالحياة من جهة، وهو المنفر له من كل شيء من جهة ثانية. المكان الذي قد لا يختاره المرء، عندما يضيق به، فتتحول عندئذ الحياة بالنسبة إليه أشبه بالكابوس، فلا يجد غير الهروب من جحيمه إلى أرض أخرى قد تتسع لأحلامه، ويحقق فيها آماله الضائعة، فيخرج من الغربة التي كان يعيشها داخل وطنه الأمّ، دون مراعاة للعواقب أو دون التفكير في المصير الذي سيلقاه في تغيير المكان.
العرب سومر شحادة
تشيلو البحث عن الذات
في روايته الأخيرة الموسومة بـ”عازف الغيوم”، يحاول الروائي العراقي علي بدر توصيف حالة بالغة التعقيد بأقل عدد ممكن من الكلمات، وبأبسط معالجة متخيلة للفكرة الشاسعة وهي بصورة رئيسية؛ الأزمة التي تأخذ بعدا وجوديّا لإنسان هارب من جحيم بلده العربي، إلى الجنة الغربية.وتشكل روايته “عازف الغيوم” إضافة لروايته “الكافرة” التي تعنى بقضية مماثلة. لكن هذه المرة أراد علي بدر، في ما يبدو، أن يقدم تصورا فنيّا مختلفا، إذ يكتب رواية ساخرة، محبوكة إلى درجة أن الكلمات لا تتوقف على امتداد الصفحات عن إخبارنا بأنّها كلمات في رواية.
المدينة الفاضلة
يعتمد الكاتب علي بدر في روايته “عازف الغيوم”، الصادرة عن منشورات المتوسط، على مقولة أبي نصر الفارابي “إن وجد الشخص الفاضل نفسه في مدينة فاسدة، عليه أن يهجرها إلى مدينة فاضلة”، يعتمد على ذلك القول لرسم مخطط هروب بطله نبيل، من بغداد إلى بروكسل، ثم – وفق النهاية المبهرة ببساطتها- من بروكسل إلى؟ لا أحد يعرف، طالما المدينة الفاضلة مصطلح رومانسي، يشبه إلى حد بعيد الشخصية التي ابتكرها علي بدر.نبيل عازف تشيللو، دفعه سلوك جيرانه في بغداد إلى التفكير في الهجرة، إذ كانوا يصفون الآلة بالكريهة وموسيقاها بالموسيقى الغبية. بعد ذلك يحطم الإسلاميون التشيللو ويمهلون نبيل أسبوعا حتى يتبرع بالمال من أجل بناء جامع في الحي.
صور كاريكاتيرية
يستغل نبيل ذلك الأسبوع ويوصله سائق، يصفه علي بدر على نحو كاريكاتيري، إلى الحدود التركية، حيث سيركب سيارة أخرى، وسيصل في نهاية المطاف إلى حي المهاجرين ببروكسل، تحضره وهو في الشاحنة تهويمات جنسية تعود لعمه مع صديقة بولندية. كان أهله قد أرسلوه في حفل تواجدا فيه، كي يكون رقيبا عليهما، ولتبقى تلك الحادثة ذكرى آسرة في خيالهِ، تعززها الأفلام الإباحية التي أدمنها، ما يؤكد فكرة العزلة والجنس لدى المجتمعات الشرقية، أو بمعنى ما الجنس الذي ينمو في العتمة.بوصول نبيل إلى بروكسل سيعاني من مشاكل مشابهة تماما لتلك التي كانت تحدث معه في بغداد، لكن وجود “فاني” جعل قدرته على الاحتمال أكبر، حيث سينمو الجنس بينهما في الضوء ويختلط مع الروائح والأصوات، ما أوقعه في ورطة فعلية، فأصواتهما وهما يمارسان الحب دفعت جاره التركي إلى الاعتراض، ما جعل فاني – وهي بلجيكية الأصل – ترفع صوتها وتطلب ممن لا يعجبه صراخها الهجرة إلى مكان لا يُسمع فيه سوى الأذان، الأمر الذي قاد السلفيين إلى ترصّد نبيل وتحطيم التشيللو مرة أخرى، لكن بطريقة أكثر إيلاما. فهو هذه المرة في بلجيكا، والصورة رغم ذلك تتكرر بشكل مماثل، إذ سيطلب منه السلفيون مبلغا من المال، كفارة، للمساهمة في بناء جامع في حي المهاجرين.
الاغتراب النفسي
البطل نبيل بدا مهووسا بفكرة الفارابي حول العدل، وهي أن العدل يأتي من التناغم في الموسيقى، الأمر الذي راح يبحث عنه بإصرار في المجتمع العراقي، ولاحقا في المجتمع البلجيكي، لنقع على مفارقة كبرى، ستقود إلى مهزلة تشبه المأساة؛ إنّ نبيل المهاجر غير الشرعي بات يرى أنّ المهاجرين غير الشرعيين هم سبب الخلل في “الهارموني”، هم السبب في تحطيم مفهوم المدينة الفاضلة. وها هو يشارك في مظاهرة لليمين المتطرف، انتهت به محمولا على أكتاف السلفيين الذين جاءوا لإنقاذه من وحشية اليمين، حيث فشلت أفكاره في إخفاء ملامحه الشرقية في المظاهرة، ولم يكن أحد بوارد الاستماع لنظرياته حول المدينة الفاضلة و”الهارموني” والطبقة الرثة التي تتلون حسب مصالحها، تلك المقولة الماركسية الشهيرة.لقد رسم علي بدر مصير شخصية نبيل، بشكل يؤكد الاغتراب الإنساني والنفسي. لقد ظهر نبيل مغتربا عن نفسه، إنسانا ضائعا أودى به الهروب من المحيط إلى الهروب من نفسه. ليصير في النهاية خليطا من اللامبالاة والعبث؛ يقشر البرتقالة، يضع القشور في السلة، يأكل البرتقالة ويقرر أن يستحم. في حين صورته تملأ الصحف، على اعتبار الأقدار، وربما إرادة الكاتب، قد قادته إلى الصحف مهاجما لمظاهرة يمين متشدد، أي مهاجما لنفسه، وفي الوقت ذاته هاجرا إياها.ب

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
16°
20°
الثلاثاء
20°
الأربعاء
ShorjaShop

استبيان

ما رايكم في الموقع الجديد؟

الافتتاحية