Menu
Al-adala
Al-adala

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
صدق الله العلي العظيم

الثقافة الفرعية

مقالات ودراسات - حيدر الجراح - 1:52 - 08/06/2015 - عدد القراء : 1731

تشير الثقافة الثانوية، الفرعية أو الخاصة إلى مجموعة من الناس أو شريحة اجتماعية معينة تختلف في وجهة معينة عن ثقافة أكبر هي جزء منها، وقد يكون الاختلاف متعلق بنمط الحياة والمعتقدات أو التخصص في أحد مجالات المعرفة أو طريقة رؤية العالم.
الثقافة الفرعية يمكن أن تجمع بين مجموعات من الناس ذات خصائص مماثلة، مثل العمر والعرق والطبقة الاجتماعية أو الدين أو المعتقدات السياسية. كل ثقافة فرعية معينة تعكس المعارف والممارسات أو التفضيلات —الجمالية أو الدينية، أو السياسية أو الجنسية أو غير ذلك — وتعرف في بعض الأحيان بطبقة اجتماعية أو أقلية— لغوية و/أو عرقية و/أو سياسية و/أو دينية — أو منظمة اجتماعية. إن التعريف الوارد للفرعية في كثير من الأحيان هو معارضة لقيم الثقافة الأكبر التي وكأنهم فيها منغمسون، ولكن على هذا لم يكن هناك اتفاق بين علماء الاجتماع.
مثلت خطوط الأزياء والموسيقى واللغة والسلوك التي يتبعها الشباب بصفة عامة موضوعاً للدراسات الأكاديمية والجدل الإعلامي في العالم منذ ظهور المراهقين الأثرياء في البلدان الغربية بعد الحرب العالمية الثانية بالتحديد، وتميل الدراسات الأكاديمية إلى التركيز على الشباب من الرجال، حيث اهتم عدد من الكتاب في السبعينيات – مثل ديك هيبدايج – بدراسة جماعة “البانك” (المتشردين المتمردين) وأصحاب التقاليع الجديدة والمغرمين بموسيقى الروك، الأمر الذي أفرز مصطلحي “ثقافة الشباب” و”الثقافة الفرعية” اللذين كادا يكونان مترادفين, وفي الثمانينيات بدأت بعض الكاتبات النسويات مثل أنجيلا ماكروبي يرفضن تعريف “ثقافة الشباب” كنوع من الممارسة العامة، ويدخلن الطقوس الخاصة للشابات والفتيات في سياق هذا الجدل. فالحدود التي تحد ثقافة الشباب –خصوصاً باعتبارها سوقاً تجارية– تتسع لتتغلغل في مرحلة الدراسة الثانوية حتى وصلت إلى تلميذات المدرسة الابتدائية وإلى المهنيات الشابات في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من العمر، واللاتي أطلقت عليهن تسمية “الشباب في أواسط العمر”.
وكما ورد في موسوعة النظرية الثقافية فإن “مفهوم الثقافة الفرعية مفهوم هام، وسبب ذلك تحديدا أنه يتيح الفرصة للاعتراف بتنوع الثقافات داخل المجتمع الواحد. وبينما كان المفهوم القديم لثقافة الشباب يميل إلى افتراض وجود ثقافة واحدة متجانسة بين الشباب، يؤكد مفهوم الثقافة الفرعية تفتت هذه الثقافة، خاصة تبعا للخطوط الفاصلة بين الطبقات. وكما هو الحال مع مفهوم الثقافة المضادة يميل مفهوم ”الثقافة الفرعية“ إلى افتراض وجود شكل ما من أشكال المقاومة للثقافة السائدة. ومع هذا، فإن مصطلح ”الثقافة المضادة” يتزايد استعماله في الحاضر للإشارة إلى الجماعات القادرة على تقديم تبرير وتصوير عقليين لوضعها الاجتماعي، أما الثقافات الفرعية فتبرز تعارضها مع المجتمع أساسا من خلال استخدامها لدلالات طراز الملابس …. ولأنماط معينة من السلوك (أو الشعائر). تتقاطع مفاهيم الثقافة المضادة والثقافة الفرعية مع مفهوم الهوية وقد تؤدى إلى عدم استقرار ثقافي.
على الرغم من ان الانثروبولوجيين هم من نحت مصطلح (الثقافة الفرعية) في المبتدأ، الا ان علماء الاجتماع هم من استعمله كثيرا وفي نطاق عريض من الموضوعات، بما في ذلك دراستهم للنزعة الجنحية في خمسينيات القرن العشرين، والتربية في الستينيات، والاسلوب في السبعينيات من القرن نفسه. واعتبرت التعريفات السوسيولوجية الثقافات الفرعية نوعا من الادراج الفرعي للثقافة الوطنية. واستمر هذا التركيز على الاختلاف بين مجموعة اجتماعية بعينها ومجموعة اكبر خلال تنقيحات لاحقة للمفهوم نفسه.
وبهذا المعنى نفهم الثقافة باعتبارها (اسلوب حياة)، وتشمل (خرائط المعنى) التي تشكل كيفية احساسنا وفهمنا للعالم. ويقصد من كلمة (فرعي) القاء الضوء على السبل التي تميل المجموعات التي تمت دراستها الى ان تكون مجموعات تابعة، او سرية او هدامة، وبالتالي تعد مجتمعات سفلية، ولكنها لم تخرج بعد عن اطار ثقافة سائدة. وبالتبعية لم يكتف علماء الاجتماع بدراسة اسلوب استهجان الاغلبية لتلك الثقافات الفرعية، الا انهم قاموا كذلك بفحص سبل إدراك اعضاء تلك الثقافات لاختلافهم والتصدي لوضعيتهم من خلال تبني اساليب معينة بديلة في مواجهة تلك الثقافة الواسعة النطاق.

blog comments powered by Disqus

مقالات مشابهة

العدالة PDF

Capture

الطقس في بغداد

بغداد
25°
30°
الجمعة
32°
السبت

استبيان

الافتتاحية