يمثل الحوار والتفاهم والتوافق المنطلقات الاساس لاي عملية اصلاح حقيقي الهدف منه تحقيق المصلحة العليا للبلاد. فالتحمس للاسراع بالاصلاحات امر ضروري ولكن ان لا يكون ذلك على اساس تقويض اسس البناء السياسي الذي بني على اسس الشراكة الوطنية التي تعد ركيزة اساس من ركائز العملية السياسية. وبغض النظر عن الاسماء والمسميات والمضامين فان مشاركة الجميع في ادارة البلاد على اسس ديمقراطية ودستورية مع حفظ التوازن الذي نص عليه الدستور لا يمكن التطويح به في ظل مرحلة يخوض فيها الشعب حربا ضروسا ضد عصابات داعش الارهابية، فاذا كانت هناك متبنيات لها رؤية تخالف المضامين فان ابواب الحوار السبيل الوحيد لحل الازمات وايجاد السبل الكفيلة بحل الاختناقات وايجاد منافذ تساعد في تحقيق مطالب الشعب. وان ما حدث خلال الايام الماضية داخل قبة البرلمان كان من المفترض ان يكون داخل قاعات الحوار اذا كان الهدف هو السعي لاجراء اصلاحات شاملة وناجزة. فاليوم البرلمان اصابه التصدع الذي لا يساعد في ايجاد البيئة المناسبة لاجراء الاصلاحات التي طالب بها الشعب، بل اضاف وقتا الى ذلك الذي تم اضافته في البحث عن الحلول في اروقة الكتل السياسية حتى تمخض تغيير وزاري كان من المفترض ان يكون جزءا من الاصلاح المنشود لولا التقاطعات والتجاذبات السياسية التي وصلت الى حد الضبابية وعدم طرح المسارات الصحيحة للوصول الى نهايات صحيحة تجنب البلاد الكثير من الازمات التي تتطلب التكاتف والتعاون والتحاور لايجاد مخارج حقيقية تنفذ منها عملية الاصلاح التي ينتظرها الشعب وان لا يتم ايصال رسالة سلبية له التي ستكون لها اثارها السلبية وتداعياتها المستقبلية. لذلك على الجميع تحمل مسؤولياته والارتقاء بها الى مستوى التحديات لتجنيب البلد ازمات هو في غنى عنها، والتفرغ الى عملية الاصلاح ومحاربة الارهاب.