أعلنَ البنك الدولي جيم يونغ كيم ان البنك يخطط لاستثمار 20 مليار دولار في منطقة الشرق الاوسط وان العراق سيحتل “مكانة بارزة” فيها. وقال يونغ كيم خلال كلمته في جلسة استضافته في البرلمان اليوم بحضور الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الاسلامي للتنمية احمد محمد علي بحسب بيان لاعلام البرلمان “من هذا المنبر، أقدم رسالتي بتفاؤل كبير، بإن الديمقراطية تترسخ في العراق على الرغم من التحديات الهائلة التي يواجهها هذا البلد الكريم. وأكد “لقد حققتم توازناً فاعلا بين السلطة المركزية والحكم الذاتي المحلي، ودعمتم الإجراءات الطارئة لتحسين نظام الإدارة المحلية وكسب ثقة المواطنين في المناطق المحررة، وأتاحت موافقتكم على قرض بمبلغ 350 مليون دولار أميركي من البنك الدولي لدعم السلطات المحلية إمكانية المساعدة في استعادة البنية التحتية الأساسية، والخدمات العامة، للمواطنين العراقيين في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش”. وبين ان “عملنا المشترك في تقييم حاجات المناطق والمدن والبلديات الأكثر تأثراً بالنزاع والتهجير خير دليل على مدى أهمية التفاعل بين الحوكمة المحلية والقيادة الاتحادية، ويبقى دعم السلطات المركزية لعمل المجتمعات المحلية والبلديات من أهم العناصر التي تؤدي إلى تلبية احتياجات الشعب العراقي وتعزيز شرعية الدولة”. واستطرد بالقول انه “وفي الوقت ذاته، ساعدت الاستثمارات في مجال الإصلاحات، على المستوى الاتحادي على تخفيف آثار هبوط أسعار النفط وتحسين نظام الإدارة الرشيدة والحوكمة، ممَا وضع الحجر الأساس للتنمية والازدهار” لافتا الى ان “ما تبذلونه من جهود لتدعيم نظام الحماية الاجتماعية يعني تدفق المزيد من الموارد العامة للشرائح الأكثر عرضةً للمعاناة والخطر، وسوف يؤدي إنهاء احتكار المصارف العامة وتحفيز دور القطاع الخاص في مجال توليد الكهرباء إلى زيادة القدرة التنافسية، وإلى تعزيز قوة الاقتصاد وتنوعه”. ونوه رئيس البنك الدولي الى ان “مجموعة البنك الدولي قد قدمت 1.2 مليار دولار أميركي لدعم هذا الجهد الإصلاحي – وهو أكبر تمويل مباشر قدمناه حتى يومنا هذا إلى بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي موازاة ذلك الجهد المبذول في مجال الأنظمة الإدارية والحوكمة الرشيدة، لقد باشرتم أيضاً في تفعيل المزيد من الاستثمارات في البنى التحتية، مما أوجد فرصاً كبيرة للاستفادة من إمكانات الموقع الجغرافي الذي يتمتع به العراق”.
وأووضح وانغ كيم ان “العراق بلد يقع وسط منطقة استراتيجية، حيث يمثل التكامل الاقتصادي مفتاحا للسلام والازدهار في المستقبل، وقد وافق هذا البرلمان، قبل عامين، على عملية طموحة وبعيدة الأثر، واستراتيجية تهدف إلى انفتاح العراق على محيطه الإقليمي، ويمثل إصلاح وإعادة بناء الطريق رقم 1 في الجنوب، وعبور الحدود من الشمال إلى تركيا، جسورا رئيسة لمستقبل العراق باعتباره مركزا محورياً في قطاع التجارة”.
وقال “إننا في صدد التخطيط لتوسيع تلك الجهود، التي هي نتيجة الشراكة الوثيقة بين الحكومة والبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، فهي خير دليل على الإنجازات التي يمكننا تحقيقها لمصلحة الشعب العراقي من خلال العمل المشترك، ولنتأمل معاً ما يمكن أن يعنيه المزيد من التقدم في هذه المجالات لضمان مستقبل أفضل”.
وأضاف، إن “العراق، الذي يبلغ إجمالي ناتجه المحلي نحو 200 مليار دولار أميركي سنوياً، يمثل أحد أكبر الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط، حتى بعد سنوات من الصراع، وإن موقع العراق المركزي وحدوده المتعددة لهما تداعيات تحويلية على المنطقة بأسرها، فسوف ينعكس تأثير نموه واستقراره وازدهاره على مئات الملايين من البشر، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت البنك الدولي يستثمر بقوة في مساعدة العراقيين على بناء مسار نحو غد أفضل”.
وتابع “كما أنه السبب في أن العراق سيحتل مكانة بارزة في خططنا لاستثمار 20 مليار دولار أميركي في تنمية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2021 وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المبلغ الذي تم استثماره فيها خلال السنوات الخمس الماضية، لكن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الفرصة يعني أن على العراق الاستمرار في بناء أسس مجتمع شامل يضم الجميع، ونحن نرى أن هناك ثلاث خطوات حاسمة في هذا الصدد:
أولاً: إذا ما ألقينا نظرة جديدة إلى المحاور الاجتماعية والثقافية والجغرافية التقليدية في العراق، نعتبر أن الوسيلة الأنسب لحماية تماسك البلاد والحفاظ عليها، هي من خلال متابعة العمل الذي بدأ به أسلافكم– أي تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدراتها، بما في ذلك البلديات، ويمكن للبنك الدولي المساعدة في دفع هذه الجهود إلى آفاق جديدة، لقد اقترحنا استخدام المساعدة المالية لمكافأة تلك السلطات المحلية التي يمكن أن تثبت قدرتها على بناء نظام شامل للإدارة الرشيدة والحوكمة ممّا يضمن حقوق الجميع ويقدم خدمات عامة عالية الجودة، ويهدف هذا التمويل إلى تعزيز كفاءة البلديات على المستوى التقني ودعم النجاعة.
ثانياً: لابد أن يقوم العراق بتنويع أنشطته الاقتصادية. فمفتاح النجاح هو خلق حوافز للقطاع الخاص للاستثمار فيه، ومن شأن ذلك أن يطلق العنان لإبداع الشعب العراقي وعبقريته، ممّا سيساعد العراقيين على إنتاج خدمات وأدوات متطورة، أنتم، ممثلو الشعب، لديكم القدرة على تبني القوانين التي من شأنها أن تفتح الباب أمام رواد الأعمال الشباب من أصحاب المشاريع والابتكارات، تلك الفئات المستعدة لخوض المخاطر والدخول في مشاريع جديدة.
ثالثاً: لابد أن يعيد العراق ترتيب أوضاعه الاقتصادية الداخلية، والحد من هدر الموارد، وتعزيز المساءلة، وتنفيذ الإصلاحات الضرورية والهامة، ففي قطاع الطاقة، على سبيل المثال، يجب أن تُنفذ الاصلاحات على مستوى معالجة الدعم غير المجدي المخصص لهذا القطاع، والذي يساهم في العجزعن تزويد التيار الكهربائي بصفة مستمرة، وعندما تحل التحويلات النقدية، التي تستهدف الفقراء والمحتاجين، محل الدعم، سوف يتحسن مستوى الكفاءة والإنصاف”.
وأضاف “كما من الضروري إصلاح المؤسسات العامة التي تعيق من نمو القطاع الخاص، وتحفيز المؤسسات الناشئة على الإسهام في النمو الاقتصادي، ويؤدي تعزيز إشراك المواطنين في الشأن العام إلى مزيد من التدقيق على الإنفاق الحكومي، ومكافحة الفساد، وترسيخ الشفافية، وتعزيز شرعية القطاع العام في العراق. نحن واثقون من أن العراق سوف يحصل على الدعم المطلوب لتقليص العبء المالي الناتج عن هبوط أسعار النفط، وذلك من خلال التأكيد على التزامه بتلك الإصلاحات الجدية.