يكتسب الموروث غير المادي أهمية كبيرة ويحضى باهتمام يوازي الموروث المادي وتدخل الشعائر الدينية المعروفة بالتعزية في شهر محرم والتي مازالت تقام حتى اليوم من قبل المسلمين في بعض الدول على شكل عرض شعبي. وتعتبر التعزية أحد أقدم المراثي الدرامية في العالم الإسلامي التي يمكن استخدام بعض تكنيكها الفني والملحمي في العرض المسرحي المعاصر. وتعرضت التعزية دائما للمنع من قبل السلطات لأسباب دينية وأخرى سياسية .أما التعزية في الوقت الحاضر فيمكن اعتبارها طقساً درامياً سواء من ناحية الطاقة التصويرية أو من ناحية درامية الأحداث و الحركة التعبيرية التي يفجرها قطاع كبير من الجمهور المشارك في هذه الطقوس والذي يتعدى دوره من المشاهدة إلى المشاركة الفعلية في هذه الشعائر.تبدأ التشابيه (الطقس الدرامي) بقافلة الإمام الحسين عليه السلام وعائلته ومعها الجمهور وهم يتجهون إلى المكان الذي سيقام فيه “التشبيه” للتعبير عن مسيرة الإمام الحسين (ع) من المدينة المنورة ومكة المقدسة إلى كربلاء المقدسة .عندها يقف الجمهور على جانبي مكان التمثيل على شكل مستطيل أو دائرة وفي الوسط يقام الطقس الدرامي بدون الاعتماد على خشبة مسرح كما في التعزية.
وينقسم الممثلون أو (المشاركون) إلى مجموعتين، جيش الحسين (ع) قرب خيامهم التي تميزها الرايات الخضراء والسوداء وفي الجانب الأخر جيش الأموي براياتهم الحمراء ورايات أخرى مختلفة. تقاليد التعزية في عاشوراء وبالذات التشابيه تشترك مع المسرح الملحمي بالكثير من المميزات والوسائل والخواص. ويمكننا أن نستنتج بان التكنيك المسرحي لعرض”التشابيه” يعتبر تكنيكاً لطقس درامي وتراجيدي ديني وشعبي، يعتمد الخطب والشعر والمراثي والنواح وغيرها.و بالرغم من أن الممثلين هواة (باعتبارهم من أهالي المدينة يوافقون على المساهمة بطقس ديني) ألا أننا يمكن أن نكتشف حالة من “التغريب البدائي” في أداءهم، فالممثل الشخصية يعلق على الحدث أو يدعوا الجمهور إلى المشاركة الوجدانية عندما يموت احد الأبطال “إيمائياً”، أو كحواراً أو غناءاً إلى بشاعة الجريمة.أما الجمهور فانه يعرف الحدث والرموز والقصة ونهايتها المأساوية ويحفظ الخطب والحوارات والشعر والمراثي، ويعي جيداً بان الذي يراه هو أعادة تمثيل وتشبيه الحدث التاريخي.وان التركيز على العنف والقساوة وبشاعة الإحداث ودمويتها والتي يندهش لها ويرفضها متفرج الطقس المعاصر، فأنها تؤدي إلى حالة من التطهير من بشاعة الجريمة التاريخية، لكنه يربطها بظروف واقعه المعاصر. ولهذا فان المسيرة التي يقوم بها المتفرجون بعد انتهاء الطقس الدرامي “التشابيه” تتحول إلى تظاهرة سياسية ضد الواقع الذي يعيشونه.